تعز وثورة فبراير.. من أول خيمة وحتى الانقلاب ( تقرير )

تعز وثورة فبراير.. من أول خيمة وحتى الانقلاب ( تقرير )


لم تذكر ثورة الحادي عشر من فبراير إلا وكان على رأسها تعز التي اقترنت بها الثورة واقترنت الثورة بها؛ ثنائي لا ينفصم بعضه عن بعض؛ إذ كانت تعز هي ملهمة الثورة وملهبتها وفيها أقيمت أول ساحة للثورة ونصبت أول خيمة للاعتصام وفيها سقط أول شهدائها.

"تعز الثورة" هكذا عرفها صالح ونظامه قبل أن يعرفها الثوار ومناصروهم فكان أول عقاب لها وأكبر حقد فرغه صالح من كبده عليها قتلاً وحصاراً ودماراً.

في هذا التقرير نسلط الضوء على أبرز أحداث ثورة الحادي عشر من فبراير التي لعبتها وشهدتها تعز داخلياً وعلى مستوى الوطن.

 

جدل أول الساحات:

شهدت محطة الثورة جدلاً بين بعض ابنائها في أي الساحات كانت البداية للثورة وهل ساحة تعز فعلاً كانت أولى الساحات خاصة وقد خرج الشعب في معظم المحافظات ليلة سقوط الرئيس حسني مبارك.

تحركت معظم المحافظات في الجمهورية ليلة سقوط مبارك في مظاهرة ليلية في صنعاء وتعز وعدن وإب والمكلا تطالب برحيل صالح من السلطة، غير أن تلك المظاهرات لم تستمر بشكل دائم أو تؤسس لساحة اعتصام تكون نواة للثورة.

كان الجميع يترقب موقف القوى السياسية الرسمي للتحرك، غير أن شباب تعز تجاوزوا المواقف الرسمية لأحزابهم فقاموا في الاعتصام في ميدان التحرير وسط المدينة، وقامت الأجهزة الأمنية بمداهمة المعتصمين في ساحة التحرير مستخدمة الهراوات لتفريق المعتصمين واعتقلت منهم قرابة أربعين شخصاً.

فقام مجموعة من النشطاء الحقوقيين والمحامين بمتابعة قضيتهم للإفراج عنهم، وتم التفاوض مع إدارة أمن المحافظة، واتفق الطرفان (المشترك والمحافظة)، وتم التوقيع على وثيقة تقضي بنقل ساحة الاعتصام إلى جوار محطة صافر التي باتت تعرف اليوم بـ"ساحة الحرية" مع قيادة اللقاء المشترك وعلى سلمية الاعتصامات من قبل المعتصمين والمنظمين لها، وعدم مداهمتها من قبل أجهزة الأمن أو مضايقتها. وبدأت الاحتشادات والتجمع في الساحة الجديدة. إلا أن أنصار نظام صالح بزي مدني المسلحين قاموا بالاعتداء على الشباب وهم في ساحة الاعتصام الجديدة جوار محطة صافر بالهراوات والعصي والقذف بالحجارة، فضلاً عن إطلاق الأجهزة الأمنية الرصاص الحي عليهم لتفريقهم.

 

أول جمعة للثورة:

وشهدت مدينة تعز أول جمعة للثورة الشبابية في الـ18 من فبراير والتي سميت بـ"جمعة البداية" احتشد فيها آلاف المصلين في ساحة الحرية جوار محطة صافر.

ولم يكد ينتهي المصلون من أداء صلاة الجمعة حتى اعتدى بلاطجة من أنصار الرئيس السابق صالح على المصلين بإلقاء قنبلة على المصلين ليسقط أول شهداء الثورة في ساحة تعز وهو الشهيد مازن البذيجي، وأصيب وجرح تسعة وثلاثون آخرون بجراح مختلفة.

وبدأ شباب تعز بنصب مخيماتهم في الساحة الجديدة وإقامة منصة في يوم الخميس 17 فبراير بعد أن منعوا من الاعتصام في ميدان التحرير.

كانت مؤشرات ساحة الحرية بتعز والمحافظة عموماً محل تركيز وانتقام وترهيب من صالح لإدراكه بفاعلية المحافظة وتأثيرها السياسي والحراك العام في الجمهورية بشكل عام.

وحاولت تعز بشباب ثورتها الربط والتضامن بين ساحات الجمهورية منذ اللحظات الأولى للثورة، حيث سيرت ساحة الحرية بتعز قافلة تضامنية وفي هذا اليوم منعت قوات من الأمن والشرطة العسكرية في محافظة تعز قافلة تضامنية من أبناء محافظة تعز كانت تضم 200 شاب، بينهم شخصيات برلمانية وسياسية واجتماعية وإعلامية، حزبية ومستقلة، وكذلك ناشطون مدنيون وحقوقيون، من التوجه إلى محافظة عدن للتضامن مع أبناء محافظة عدن والتنديد بمجزرة الجمعة الماضية لتي سقط فيها 8 شهداء وعشرات الجرحى ارتكبتها قوات الأمن المركزي بقيادة عبدالله قيران، وكذلك العمل على تعزيز اللحمة بين المحافظتين وكسر هواجس الانفصال لدى بعض أبناء المحافظة.

عملت تعز على تسيير كل المظاهرات التضامنية مع المحافظات الأخرى التي شهدت مجازر لنظام صالح سواء كانت المحافظات الشمالية أو الجنوبية، ودفعت محافظة تعز أكثر شهداء الثورة الذين ارتقوا في ساحات وميادين الحرية في كل المحافظات. وبإحصائية تتبعية لأولئك الشهداء فقد كانت مديرية حيفان في تعز أكثر مديريات الجمهورية التي استشهد من أبنائها الكثير سواء في صنعاء أو تعز أو الحديدة وعدن.

وفي مجزرة جمعة الكرامة الشهيرة توشحت تعز وساحاتها بالسواد والحزن كون سقط في هذه المجزرة 15 شهيداً (أكثر من ثلث المجزرة) من تعز لوحدها فضلاً عن بقية المحافظات.

الإثنين الدامي بتعز:

في يوم الاثنين الرابع من أبريل 2011 خرجت في مدينة تعز مظاهرة سلمية حاشدة في شارع جمال وسط المدينة للتصعيد الثوري، وبصدور عارية من شباب الثورة وهتفوا لإسقاط صالح ونظامه وعائلته وأقاربه في الحكم، والدعوة إلى عصيان مدني.

وقامت قوات الأمن المركزي والحرس الجمهوري بالتصدي لتلك المظاهرة، وإطلاق الرصاص الحي والقنابل الغازية على المتظاهرين أمام مبنى المحافظة وفي جولة حوض الأشرف، مما أدى إلى استشهاد 7 من المتظاهرين وأصيب أكثر من 800 آخرين بالقنابل الغازية، كما أصيب 50 آخرون بالرصاص الحي.

وقام الشباب بعد ذلك برشق قوات الأمن المهاجمة بالحجارة. وعرف ذلك اليوم عند أبناء تعز ب"الاثنين الدامي".

ورغم القتل في حقهم وقمعهم بصورة وحشية إلا أنهم أصروا على مواصلة التظاهر

وتعهدوا بمواصلة احتجاجاتهم وثورتهم.

واتهم شباب الثورة كلاً من قائد الحرس الجمهوري بتعز العميد مراد العوبلي وابنه محمد مراد العوبلي وناصر طريق وخالد السماوي بقيامهم بتلك المجزرة وقيادة المسلحين، والتحريض ضد المتظاهرين وقتلهم باستخدام القناصة ورشاشات 12/7 المتوسطة.

 

مجزرة المعلمين 9 مايو 2011:

وفي يوم الإثنين 9 مايو – 6 جمادى الآخرة، ولليوم الثاني على التوالي، إستمر اعتصام ومظاهرة معلمي تعز ومناصرين لهم من شباب ساحة الحرية أمام مكتب التربية في شارع جمال.

وقامت قوات الأمن المركزي، ومعها قوات من الحرس الجمهوري ومن معسكر خالد بن الوليد بالاعتداء على المعلمين وإطلاق الرصاص الحي عليهم والغازات السامة مما أدى إلى استشهاد خمسة من المعلمين ومن شباب الثورة المناصرين لهم بينهم طفل تم اختطاف جثته من إحدى الأطقم العسكرية لإخفاء معالم الجريمة. كما أصيب في هذا الهجوم 86 آخرون إصابات بعضهم خطيرة أحدهم بقرت بطنه وخرجت أحشاؤه وتوفي في اليوم التالي.

كما أصيب أكثر من 320 بالغازات السامة، وقامت تلك القوات بضخهم بمياه الصرف الصحي العادم المخلوط بمادة الأسيد الحار. وقامت تلك القوات باختطاف 68 شاباً ومعلماً من المعتصمين إلى أماكن مجهولة، كما اختطفت تسعة أطفال من جامع الرحمن بتعز بعد حصار أكثر من عشرين شاباً في المسجد.

وفي شارع جمال أيضاً جوار فندق "ديلوكس" قامت قوات الأمن مع مسلحين بلاطجة بمحاصرة 19 ناشطة من حرائر الثورة في المعهد الكندي وهتك ستورهن وتمزيق حجابهن وقذفهن بأبشع العبارات النابية مما استثار حفيظة وحمية الثوار وأبناء تعز، فقاموا بإرسال مظاهرة تعزيزية من الساحة، وخرج عشرات الآلاف من ساحة الحرية ومن أحياء تعز لنجدة النساء الحرائر ومن ثم استحداث ساحة جديدة للاعتصام وسط شارع جمال جوار مكتب التربية بعد ارتكاب نظام صالح مجزرة بحق المعلمين وشباب الثورة.

وقد رفض بعض الجنود إطلاق النار على المعلمين ومناصريهم من شباب الثورة وأعلنوا انضمامهم للثورة وسط شارع جمال بين المعتصمين في تلك اللحظة وسجلوا موقفاً مشرفاً للجندي اليمني.

لم يكتف صالح بما في تعز من القوات فقام بإرسال تعزيزات عسكرية من محافظة إب إلى تعز في توجه واضح لقمع ساحة الاعتصام في المحافظةً.

 

أخدود تعز (إحراق ساحة الحرية):

لم يكد علي صالح يفلت من جريمة مجزرة الكرامة في صنعاء حتى بدأ بتفريغ حقده الدفين على تعز وإصدار الأوامر بإحراق ساحة الحرية في التاسع والعشرين من مايو 2011 فقامت قواته ومليشياته بمحاصرة ساحة الحرية من كافة المداخل والبدء بإطلاق النار على المتظاهرين من مقر مديرية المظفر، لتتلوها خطوة إطلاق القنابل الغازية بكثافة على المتظاهرين ومن ثم الشروع في الاقتحام وتنفيذ المحرقة في المواطنين المتظاهرين.

ولم يعرف بالضبط في بداية المحرقة عدد من استشهد في تلك المحرقة؛ فقد تضاربت الروايات بين 50 إلى 62 شهيداً وألف جريح. وتفحمت بعض الجثث لمعاقين كانوا يسكنون المخيم لم يستطيعوا الهروب من الخيام. غير أن الأرقام النهائية التي وصلت للمستشفى الميداني كانت 13 شهيداً فقط وبقية الأعداد بُلِّغ عنها كمفقودين. وتم اختطاف واعتقال ما لا يقل عن خمسمائة من المعتصمين وفقدان البعض منهم.

لقد فقد صالح ونظامه في هذه المحرقة ما تبقى لديه من أخلاقيات يمنية معروفة، بل إنه أوعز لمليشياته الاحتفال في صنعاء ابتهاجاً بإحراق الساحة؛ فأطلقت الألعاب النارية في الهواء وخرجت تلك المليشيات تهتف لإحراق الساحة وضد أبناء تعز في شوارع هائل و16 وما جاورها، كما هتفوا لإحراق ساحة التغيير بصنعاء. وكان منظر ذلك الاحتفال أشد إيلاماً على النفس من حادثة الإحراق ذاتها.

وبعد تلك المحرقة تحولت تعز كلها إلى ساحة اعتصام مفتوحة في كل شوارعها ومداخلها.

لقد مثلت محرقة تعز محطة فارقة من محطات الثورة الشعبية اليمنية خاصة في الجانب السلمي منها.

وكانت المحرقة وقبلها قصف الحصبة والغدر بآل الأحمر ولجنة الوساطة فيما سمي بالعيب الأسود يومها في الخامس والعشرين من مايو 2011 إيذاناً بانتهاء سلمية الثورة ولو من جانب واحد هو جانب نظام علي صالح الذي ما فتئ يحاول المحاولة تلو الأخرى جر الثوار إلى مربع العنف والحرب، خاصة مع تزامن محرقة تعز مع الحرب على الحصبة والتصعيد وقصف أرحب ونهم والحيمة وتسليم أبين لتنظيم القاعدة.

توالى حقد المخلوع على تعز فعزز عملية الحرق تلك ببدء شن حرب شاملة على تعز بكافة الأسلحة الثقيلة في مواجهة مدينة مدنية معزولة من السلاح، حتى أفرغ عليها حقده الدفين، فقصف المدينة المكتظة بالسكان في كل الأحياء والشوارع ولم تسلم منه حتى المستشفيات؛ إذ قصف الجرحى في مستشفى الروضة واقتحمت قواته مستشفى الصفوة وداسوا المصاحف واختطفوا الجرحى من ذلك المشفى يوم المحرقة، وعمل صالح بعد ذلك على تحويل تعز إلى ساحة حرب مفتوحة لم تهدأ حتى يومنا هذا الحادي عشر من فبراير في ذكراها السادسة.

 

مرحلة التحول في الثورة:

بعد إحراق قوات صالح لساحة الحرية بتعز وقمع كل تجمع للشباب أو المواطنين في أي شارع من شوارع مدينة تعز، حول صالح المدينة إلى ساحة حرب حقيقية. ففي اليوم الرابع لمحرقة تعز تحولت المدينة في هذا اليوم إلى ثكنة عسكرية مدججة بكافة الأسلحة الثقيلة والمتوسطة وذلك لمنع أي تجمع للمواطنين حتى لا يعيدوا الاعتصام بعد دعوة من شباب الثورة هناك إلى حشد مليوني لاستعادة ساحة الحرية.

وروى شهود عيان من شباب الساحة لكاتب السطور أن تلك القوات تعاملت بكل عنف ضد أي تجمع وأنه إذا رأت ثلاثة أشخاص مع بعض تقوم بقصفهم برشاشات ثقيلة من عيار 12/ 7 مضاد طيران، واستشهد في هذا اليوم جراء تفريق تلك التجمعات 15 متظاهراً في وادي القاضي وبير باشا من جهة وادي الضباب ومنهم ستة في الحوبان المدخل الشرقي للمدينة بعد نقطة نقيل الإبل.

وقد منعت القوات الموالية للرئيس المتمركزة في تعز الدخول إلى مدينة تعز من جميع الجهات والمنافذ ومهما كانت الظروف أو هوية المسافرين من الداخلين. وحاصرت المدينة من الساعة السادسة صباحاً وحتى السادسة مساءً. كما اعتدت مليشيات صالح المسلحة وعساكره على مسيرة نسائية في وادي القاضي بتعز وأهانوهن وهتكوا ستورهن دون وازع من أخلاق أو دين أو عرف، وهو ما استفز قبائل تعز التي تعهدت بعد ذلك وتداعت للدفاع المسلح، وهكذا تم إدخال تعز في حرب مفتوحة منذ ذلك التاريخ إلى اليوم، وما شهدته من استقرار نسبي أثناء حكومة الوفاق لم يكن سوى هدنة محارب ما لبث أن تم خرقها بانقلاب المليشيات واقتحام المحافظة في 20 مارس 2015.

وبدأت قوات صالح تقتل كل من يتجمع من الشباب بعد ذلك اليوم، حتى أن الشباب حاولوا استرداد الساحة وإقامة صلاة جمعة في أول جمعة رجب 3 يونيو إلا أنهم ووجهوا بقمع منقطع النظير طال إطلاق النار حتى المتجمعين من العمال أمام محلاتهم التجارية.

ففي جمعة رجب 3 يونيو أما في تعز فقد حاول شباب الثورة استعادة ساحة الحرية في تعز إلا أن مواجهة قوات الحرس الجمهوري والأمن المركزي واللواء 33 مدرع كانت مستعدة ومستميتة ضد شباب الثورة بالقوة لمنعهم من استعادة ساحة الحرية، وكانت تلك القوات تقتل كل من يقارب من الساحة وتطلق القذائف الثقيلة لمنع الاقتراب منها، فقام شباب الثورة بتأسيس ساحة مجاورة في عصيفرة، أطلقوا عليها إسم "ساحة النصر"، وأقاموا صلاة الجمعة بالقوة فيها بعد أن أغلقت قوات صالح منافذ تعز ومداخلها ونزلت الشوارع بالدبابات وأقامت حواجز التفتيش وأطلقت النيران على المحتشدين، وتواجهت تلك القوات بمجاميع قبلية مسلحة وجنود وضباط منشقين من الحرس الجمهوري والأمن المركزي أطلقوا على أنفسهم اسم "الضباط الأحرار" لحماية المعتصمين فتصدوا لتلك القوات وقتلت أربعة جنود، واستشهد اثنان من المعتصمين.

إنشق أولئك العسكر عن وحداتهم العسكرية بسبب وحشية التعامل مع المعتصمين

السلميين وقتلهم وإحراق المعوقين في الخيم والتعامل اللا أخلاقي مع النساء المعتصمات وهتك ستورهن ما دفعهم للغيرة على ذلك والانضمام للثورة وإعلانهم حمل السلاح وحماية المعتصمين.

 

تعدد الساحات بتعز:

على الرغم من تلك المآسي التي ارتكبها نظام صاح بحق المعتصمين وإحراقه خيمهم وساحاتهم ومنعهم من التجمع فيها مرة إلا أن إيجابيات ذلك العمل غير المقصود عمل على تعدد الساحات في تعز حتى وصلت معظم مديريات المحافظة، وأقام شباب الثورة ساحة جديدة في عصيفرة أسموها ساحة النصر، وتحركت بعد ذلك الساحات والمسيرات في كل مكان في شوارع تعز الرئيسة وسط قصف الدبابات وأسلحة صالح الثقيلة.

ووصل إجمالي ساحات الثورة في الجمهورية إلى 36 ساحة متعددة رئيسية وفرعية.

وعلى الرغم من سلمية الثورة إلا أن الاشتباكات بين حماة ساحة الحرية من شباب

وضباط وجنود انشقوا من الحرس والأمن وبقية معسكرات تعز (الضباط الأحرار) ومن القبائل المنضمة من أرياف المحافظة الذين أطلقوا على أنفسهم (صقور تعز) من جهة، وقوات نظام صالح ومليشياته من جهة أخرى بسبب الانتشار الكثيف لقوات نظام صالح في المدينة واعتدائها على المعتصمين في محاولة لاسترداد ساحة الحرية من أيدي الشباب المعتصمين ومن يحميهم لكن محاولاتهم باءت بالفشل،

فعمدت تلك القوات إلى قصف الساحة وما جاورها ومدرسة النهضة بالدبابات فأصيب حوالي عشرة أشخاص لكن "صقور تعز" أعطبوا دبابة واستولوا على أخرى وأحرقوا طقمين عسكريين.

كما قام بلاطجة موالون لصالح من مليشيات المؤتمر الشعبي العام في تعز بنهب بعض المؤسسات الحكومية كمديرية القاهرة ووكالة سبأ للأنباء، وفرع اللجنة العليا للانتخابات وبعض المصالح الحكومية الأخرى.

كما قامت قوات الأمن المركزي بحرق مبنى جمعية الإصلاح الاجتماعي الخيرية بالمحافظة.

كما تواصلت الاشتباكات إلى محيط القصر الجمهوري في محاولة ل"صقور تعز" استرداد قصر الشعب للشعب وإسقاط بقايا النظام هناك.

وقتل في هذا الاشتباك ابن أخي العميد عبدالله قيران مدير أمن المحافظة، وهو أحد بلاطجة قيران الذين استقدمهم من بلاده خولان، كما أصيب العميد قيران في يده إثر تعرضه لكمين مسلح من قبل رجال القبائل الموالية للثورة.

 

جريمة 11/11 (قصف مصلى النساء):

وقصف بالدبابة مصلى النساء يوم الجمعة 11/11/2011، وسقطت العديد من المصليات شهيدات في الساحة في جرم شاهده العالم أجمع. ويبدو أن نار الحقد والغل لم تنطفئ لدى المخلوع فأعاد شن حرب شاملة على المحافظة اليوم بالتعاون مع المليشيات الحوثية عقاباً لتعز على ثوريتها.

وفي يوم الجمعة 11 نوفمبر - 15 ذي الحجة، التي سميت جمعة "لا حصانة للقتلة"، احتشد مئات آلاف اليمنيين في أكثر من 36 ساحة للحرية والتغيير في تظاهرات حاشدة رافضة لأية حصانة قد تمنح لصالح ونظام حكمه المتورطين في جرائم ضد الإنسانية بحق اليمنيين، ونددوا بالجرائم التي يرتكبها أمام مرأى ومسمع من العالم بحق نساء وأطفال تعز وأرحب.

بينما كان الخطيب يصعد إلى منبر الخطبة في ساحة الحرية بتعز قامت قوات صالح

المتمركزة في مستشفى الثورة وجبل جرة وقلعة القاهرة بقصف ساحة الحرية ومصلى النساء في الساحة، وارتكبت مجزرة بشعة في حق المصلين راح ضحية ذلك القصف 14 شهيدًا وشهيدة؛ ثلاث من النساء المتجمعات للصلاة، واثنتان في شارع المرور وحي الحصب، وثلاثة أطفال وسبعة من شباب الساحة دون مراعاة لحرمة الصلاة ولا عزلتهم من السلاح، مما أثار غضب اليمنيين عموماً.

وبثت قنوات التلفزة صورة للمرأة تفاحة العنتري وهي تسقط وأخوتها مباشرة جراء تلك القذيفة مما أبكى كل من رأى ذلك المشهد المحزن في كل العالم. كما أصيب أكثر من 63 مواطناً من المصلين بجروح مختلفة.

واستمر القصف المدفعي والدبابات من قوات صالح من الصباح وحتى ساعات متأخرة من الليل طال مستشفى الروضة وبه عدد من الجرحى زادت إصاباتهم واستشهد منهم شهيدان.

لم يعرف العالم أن قصفت مستشفيات في الحروب، حتى الصهاينة الذين نضرب بهم المثل نحن المسلمون في الخبث لم يقصفوا مستشفيات فلسطين وفيها جرحى. كما قصفت قوات صالح بعض مساجد تعز كان آخرها مسجد الرأفة.

وقد تم إطلاق النار من قذائف الرشاشات الثقيلة والمعدلات بشكل كثيف من ثكنة

مستشفى الثورة والمعهد الصحي على الساحة والمصلين فيها يستمعون الخطبة مما أدى إلى سقوط العديد من الجرحى بينهم الدكتور عبدالله الذيفاني - رئيس المجلس  الأهلي بمحافظة تعز.

وحين ثبت الناس ولم يتحركوا من الساحة نتيجة للقصف الكثيف بالرشاشات والمعدلات الثقيلة على وسط الساحة مباشرة، لجأ أفراد الحرس الجمهوري في ثكنة مستشفى الثورة إلى إطلاق قذائف المدفعية الثقيلة على الساحة وتحديدًا الجهة الغربية من الساحة حيث مصلى النساء، ونتج عن ذلك سقوط ثلاث نساء شهيدات في هذا القصف الجنوني والعديد من الجرحى في أوساط النساء، وكذلك في مصلى الرجال القريب من مصلى النساء.

وبعد الصلاة مباشرة تحركت جموع المصلين الذين يقدر عددهم بعشرات الآلاف من ساحة الحرية باتجاه حارة الروضة ومستشفى الروضة، فقد كان هذا الحي من ضمن الأحياء المستهدفة للقصف العنيف من أكثر من اتجاه عسكري يتبع الحرس الجمهوري في المدينة ووصلوا إلى مكان المستشفى، وهتفوا للشهداء وللجرحى.

وسقطت أكثر من 15 قذيفة على مستشفى الروضة، قامت على إثرها إدارة المستشفى بنقل عشرات الجرحى إلى مستشفيات أخرى.

 

مسيرة الحياة المسيرة المغدورة:

كانت مسيرة الحياة تعد الحدث الأبرز في الثورة بشكل عام وفي تعز بشكل خاص؛ إذ أن شباب ساحة الحرية بتعز نظموا مسيرة راجلة من تعز إلى صنعاء تحت شعار عدم التسوية السياسية مع صالح بعد ارتكابه كل تلك الجرائم بحق اليمنيين، ولفت أنظار العالم لما يقوم به صالح من قصف وحرب على تعز.

وبدأت المسيرة التحرك يوم الثلاثاء 20 ديسمبر 2011 ووصلت صنعاء يوم السبت 24 ديسمبر، وتم استقبالها بمجزرة مروعة راح ضحيتها 9 شهداء وواحد وستون مصاباً بالرصاص الحي إصابات مختلفة، وثلاثمائة وسبعة  وثمانين مصاباً بالغازات السامة.

وتم اختطاف عدد من شباب المسيرة ومنهم فتاتان أطلق بعضهم ومعهم الفتاتان في اليوم الثالث من اختطافهم.

في تلك المسيرة لعب الحوثيون دوراً مشبوهاً لجر المسيرة إلى تلك المجزرة بمحاولة السيطرة عليها وتوجيهها وكذلك ظهور بعض مسلحيهم بشعاراتهم وسط المسيرة، مما أظهر تقاطع مصالحهم وتحالفهم مع علي صالح منذ الوهلة الأولى وخاصة بعد مجزرة جمعة الكرامة إلا أن هذه المسيرة أكدت على التنسيق بين الجانبين وخيانة الحوثيين الثورة من الداخل.

تم الغدر بالمسيرة وبدل أن تؤتي ثمارها في إيصال رسالتها للعالم تم تشويهها والإساءة إليها من قبل الحوثيين الذين استدرجوها لذلك المنزلق وحرضوا بعض المنضمين إليها لإحداث مشاكل في ساحة التغيير مما جعل وسائل إعلام المخلوع تحتفي بأن الثوار منقسمون ويواجه بعضهم بعضا.

كانت السفارة الأمريكية تلعب دوراً مشبوهاً مع نظام صالح منذ أول أيام الثورة والولايات المتحدة هي من دعمت نظامه وأبقت عليه كل هذه المدة.

وأثناء حصول المجزرة صرح السفير الأمريكي بصنعاء جيرالد فيرستاين بأن "المسيرة كانت غير سلمية واستفزازية للنظام لتدفعه لردة فعل عنيفة وهو ما حصل"، فكان ضوءاً أخضر من أمريكا لنظام صالح بقمع المسيرة وركون موقف صالح عليه فكانت المجزرة.

وكانت الثلاثة الأطراف تنسق ما بينها للقضاء على الثورة؛ صالح ونظامه وتنسيقه مع الحوثيين والأمريكيين.

 

*صحفي ومؤرخ ثورة فبراير

المصدر| الصحوة نت

 

اشترك معنا على الصحوة تليجرام

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية - أمانة العاصمة

شارع الستين الغربي

الفاكس : 01446785

info@alsahwa-yemen.net

جميع الحقوق محفوظة للصحوة نت © 2017 م

الى الأعلى