يوم لهن.. وكفى

يوم لهن.. وكفى

أعلت الحضارة الغربية من شأن الجسد على حساب الروح، وفي هذا السياق فتحت الباب على مصراعيه لكل ما من شأنه أن يحقق اللذة الجسدية تحت لافتة الحرية المطلقة التي لا تحدها حدود من قيم أو أخلاق، ووفق هذه الرؤية الإشباعية جاءت قوانينهم لا لحماية هذا المنزع السلوكي الشارد فقط وإنما لمنحه مزيدا من الآفاق التي تتسع لكل سواقط السلوك ونقائض الفطرة التي يستجد منها بين الفينة والأخرى عشرات الصور المقرفة التي تضع إنسانهم في مرتبة من السقوط والانحدار دنيا ودون مرتبة الحيوانية والبهيمية.

ولقد كانت المرأة هناك هي الضحية الأولى لهذا الانحدار السلوكي، حيث حولتها يد العبث إلى أداة إشباع فاقدة الكرامة، وتحت أوهام الحرية تحولت إلى كائن مستعبد من الدرجة الأولى، ولكي تعيش فإن عليها أن تعمل كالآلة دون كلل أو ملل وفي نهاية الطريق يقف دار العجزة والمسنين شبحا مخيفا ونهاية مقرفة تفغر فمها بوحشية مقيتة لاستقبالها، ولا سبيل للنجاة منه إلا بكسب المزيد من المال.. المال الذي أصبح الحصن الأخير لها بعد أن فقدت الحاضن الأسري والاجتماعي.

في هذا الوسط المخاتل ولدت فكرة اليوم العالمي للمرأة.. المرأة التي أعدتها الحياة للتكريم اليومي بل والآني كأم وزوجة وأخت وبنت ، وهي في كل هذه المواقع المصونة شريك فاعل في صياغة الحياة وفي  صناعة الفرحة، لها دور محوري لا يتأتى لغيرها القيام به، ولا يمكن الاستغناء عنه، وقبل هذا كله هو دور يحفظ لها كيانها ويحمي كرامتها ويجعلها محط احترام وتقدير على كافة المستويات الأسرية والمجتمعية.

إن تخصيص يوم للمرأة من بين 365 يوما فيه غمط للمرأة، ويضعها في دائرة المنسيين، ويستبعدها من دائرة الاهتمام اللحظي إلى تكريم شكلي ميت، يتفضل عليها بخانة من خانات التقويم السنوي، وكأنها مفردة حياتية غير ذات أهمية والمشكلة أن هذه المغالطة الظالمة بدأت تنطلي على المجتمعات العربية والإسلامية، وهي مجتمعات تعيش نكدا ملازما وبؤسا مزمنا وبرغمهما تلتفت إلى هذه البالونات السخيفة التي يطلقها الغرب، لنظل مشدوهين بها تكريسًا للسطحية والغثائية، وإلهاء لنا عن تلمس مشكلاتنا الحضارية بنسق عقلاني بعيدا عن البهرجة الإعلامية.

المرأة هي الحياة، ولديه غبش في التفكير من يسقط عنها يوما واحدا من أيام العام فكيف بمن يأتي ليسقط عنها كامل العام لقاء يوم واحد من التكريم المصطنع والاحتفاء المزيف.

لمتابعة كل جديد أولاً بأول.. سُعداء بمتابعة قناتنا على التيليجرام

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2018 م

الى الأعلى