نحو بناء استراتيجي لثورة 11فبراير: الواقع والمآل والطموح

نحو بناء استراتيجي لثورة 11فبراير: الواقع والمآل والطموح

* في المعاني والدلالات:

- الشمول ؛ حيث هي سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية ، مجتمعية ككل، متشبعة بقيم التحرر ومستلهمة احداث التاريخ بشقيه اليمني /العربي وغير العربي، منصبة نحو المستقبل عبر مساءلتها للحاضر ، قائمة على التعدد بما يشتمل عليه ثقافيا وسياسيا واجتماعيا، مهتمة بالتنوع كونه اساس وجذر للتخلق في ماهية الذات والمصالح والمشاركة ، انها اعادة تموضع وترتيب وتنسيق للذوات الفاعلة والمتنوعة والمتعددة في اطار لإعادة اكتشاف هذه الذوات واستنباتها ، وصولا لإختبار الإرادة ، ومساءلة كل ما هو قائم ..ولذا كان التوجه كهدف مركزي نحو التحول الديمقراطي بؤسسه تلك، ومعانيها ودلالاتها المختزلة والمصيرية.

- فأنتجت بتلكم الشمولية تعددا وتنوعا واختلافا ايجابيا ، ووفقا لذواتها المستولدة "فرديا وجماعيا" صورة جمالية في لحظة مدهشة ومسترعية للإنتباه فلسفيا وسياسيا واجتماعيا، حيث استولدت كل ماهو جميل في هذا الشعب ، املا في نحر كل ماهو بشع وممتشقا من النظام ، وكما يقول نيتشه" كل ماهو قبيح وبشع يوهن الإنسان فيزلوجيا ويحزنه".

فكانت تلكم اللوحة الفنية والمبدعة لحظة فارقة في كشف الإحتكار الفئوي والمجتمعي في النظام وقاعدة تمثيله غير المدسترة ، وتجلت الثورة هنا من خلال ازالتها للفهم الملتبس والذي يشع بواسطة حالة الإنقسام السياسي والإجتماعي وحتى الأساس الأيدلوجي  للمجتمع والدولة معا(=شمال/جنوب/زيود /شوافع/ قبائل ..الخ).

وبهذا فقد حركت المياه الآسنة والمتعفنة في حياة اليمنيين من جراء كل ذلك، فأزالت الجمود والإنغلاق الفئوي وأنساقه المهترئة، وأعادت روح التماسك الإجتماعي ولحمة الشعب ، كما كسرت حالة العنف بشقيه الرمزي والمادي العنيف، وضيقت الفجوة القائمة والهوة السحيقة بين الشعب ومكوناته، فئاته وجهاته، شخوصه وسياساته، تمفصلاته وتبايناته ، حيث تخلقت ديناميات جديدة ، واستنت مفاهيم نبيلة ، وبالتالي خلق لغة وخطاب تواصلي واتصالي مفعم بوحدة الأحاسيس والمشاعر ، وواحدية الهدف ومراميه.

- اذ فضحت ازمات النظام المركبة والمعقدة ، ونازلتها بطلتها البهية تلك، وانها مفتعلة ونتيجة لسياسات النظام القائمة ، والتي اراد ترسيخها كمرتكزات اصيلة لحكمه .

وأبرز تلكم الأزمات مايتعلق بأخطرها "ازمتي الإندماج والهوية " حيث ان عجز الدولة /النظام وتقصيره في ازمات التغلغل والتوزيع واندماج المجتمع وتمثله تعددا واختلافا وتنوعا خلاقا اساس ومتغيرخفي في بروز ازمة الهوية واستفحالها ، وصولا الى ازمات الدولة والمجتمع برمتها.

- استيلاد مجتمع جديد بقوى جديدة وقواعد جديدة لممارسة الحكم ، والعلاقات البينية شعبيا ومجتمعيا، حيث الإنتصار للمجتمعات الثلاث "السياسي والمدني والأهلي" ، وإعادة تعريفها وسبر علاقاتها بالسلطة القائمة ، ناهيك عن مساءلة تلكم العلاقات بمستوياتها المختلفة والدولة .

- الفعل الثوري بوصفه تحررا من كل انماط واشكال ومستويات الخوف وأنواعه المتلبسة للمجتمع والشعب ، اضافة الى تعريف الحرية والعدالة كقيم كونية عظيمة وجليلة ، وبوصلتها للفعل الثوري ، وفاعلية القوى تلك وانساقها المتخلقة.

- اعادة النظر في تعريف الأمن الوطني والسياسي والإجتماعي والإنساني ، فالإقتصادي والثقافي ، بوصفه كل لايتجزأ ، ومرتكز اساس في التحرر والعدالة وخيارات الافراد ومجموع المواطنين دولة ومجتمعا..حيث الأمن بمعناه الواسع والحرية كل لاتتجزأ ، ولا تقبل التعويم والاستيهام ككل.

- اعادة الروح والأعتبار لقيم الثورات والوحدة ، وثوابت الوطن ، ورموز الشعب الثقافية ، المادية والمعنوية على حد سواء.

- تصويب العلاقات القائمة في  المستويات الثلاثة"الوطني/الإقليمي بشقيه العربي وغير العربي/الدولي " ، حيث المسائل الأكثر اهمية وقيمة ، كمسألتي الوزن السياسي والإجتماعي ، وموقع التوازن المجتمعي في كل ذلك، تداخلا وماهية ، فاعلية وإرادة ، ادارة وسياسات عامة وموقع الشعب والوطن والدولة والمجتمع في ومن كل ذلك!


* ابرز وأهم الإخفاقات :

-----------------

 او على ماذا ينطوي وتتوخاه المعاني بدلالاتها المختلفة تلك ؟

- كل هذه الدلالات ومعانيها المختلفة ترنو الى شيئ اساسي وبالغ الأهمية ان لجهة الفعل الثوري المتعاظم ، او لجهة الهدف المركزي منه في منازلة النظام المتعفن على حد سواء.

اذ ان كينونة الفعل الثوري ومسائل فاعليته ، وتخلق انساقه المفتوحة ، تتطلب جهدا جد مختلف ، اذ الأهداف المركزية والكبرى ، واللحظة التاريخية الفارقة ، والثورة كفرصة استراتيجية عظيمة ، تقتضي عقلا سياسيا ، وفكرا وعدة ابستمولوجية ومعرفية ، ورؤية استراتيجية مختلفة كليا ، ليس بسبب انها اول ثورة في عصر المعلوماتية وثورته التكنولوجية ، والعالم المعولم -فحسب- بل وان الثورة هنا شديدة الإختلاف عنها في خمسينات وستينات القرن المنصرم عربيا، ناهيك على التشابك والتعقيد والبساطة المتدفقة في رئة المعلوماتية وجانبها المعولم ، خصوصا وأن أهم عنوان يعتمر الثورة هنا هو "السلمية" ، وهذا كله يفرض معادلة جديدة وحداثة معبرة عن أصالة هذه الثورة ، ودروب مقاربتها وأفهمتها ككل.

فحالة الموت التاريخي -كما وصفه المفكر عبدالله العروي- قد تبدت في لحظة موت لها، بمعنى ان الثورة هنا هي بمثابة اماتة للموت التاريخي ابتداء ، وعليه فإن كل مظاهر هذا الموت بمعانيه ودلالاته المختلفة وابعاده المتعددة، والمنبثة كاختلالات بنيوية ومتداخلة ومركبة في ثنايا النظام واركانه وتسيد استبداده وفشله المريع ، افقيا ورأسيا، تقتضي -وفقا لكل ذلك- تمأسسا تاريخيا واستراتيجيا خلاقا .

اذ التحديات والتهديدات المباشرة والمحتملة ، والممكن حدوثها ، تقول بضرورة التمأسس الذاتي للفعل الثوري كمشروع ، ماهية وفعل ، انساقا وفاعلية ، قوى وافراد ، وهذا التمأسس هو المدخل لإثبات الحضور ، وإدارة الاختلافات ، وتخلقها كأنساق وبنى فاعلة لمناجزة هذا النظام وشبكات مصالحه المتخفية والبادية ، لهيراركية القوة فيه ووسائل حيازتها ، لمحاصرة قدرته وانتزاعها ومبادئة افعاله ، وعناصر مفاجآته ككل.

- هذا التمأسس هو من سيفرض معادلة جديدة ، قوى جديدة ، نظاما متأسسا ومتناسلا في تحررا وعدالة لاتنضب، وبلحظته الراهنية في الزمان والمكان معا.

حيث التحول من فعل وفاعلية ثورية ، تطمع الإعتراف بها ، كجهة في مقابل جهة وواجهة النظام ، الى وصفها المرجع والقوة الحاكمة ، الناظمة لليمن والمنتظمة فيه ودروبه، انتقال من الجزئي الى الكلي ، من ردة الفعل الى الفعل وتماهيه تناسقا وانساقا وبنية وقوة وقوى اجتماعية وسياسية ، نخبوية وعامة ، ثقافية واقتصادية ، فعاليات جماهيرية ، وفكرا تحرريا ، وطنية وانسانية .

- وبهذا تكون كل العوامل والمتغيرات المختلفة "محليا/وطنيا/ واقليميا ودوليا " تقتفي الثورة تمأسسا ، سياسات واستراتيجيا ، لا العكس، الأمر الذي سينعكس على المواقف والسلوكيات لمختلف القوى الفاعلة وعلى مستوياتها الثلاث.

- هذا التمأسس او المأسسة بمعناها السياسي والإجتماعي ومايشتمل عليه وفقا للقواميس العربية والانجليزية  ، هو اهم عامل في حسم مشروعية الثورة وشرعيتها من عدمه، وصولا الى انتزاعها مسألة الشرعية في النظام ومشروعيته ، ناهيك عن حدها لحدود علاقات الخارجية وتجريده من كل عوامل القوة ووسائل حيازتها ..وبالتالي فسقوطه في حكم التاريخ والتحولات الاستراتيجية امر مفروغ منه.

كما ان اهم ابعاد التمأسس المعني هنا ، ودلالاته يكمن في ان المسألة ليست احلال شخص مكان آخر  في السلطة وتراتبيتها وهرمية بنائها، بل والقطع مع الفساد بتصوراته واشكاله، شخوصه وانواعه، مستوياته وانماطه، وصولا وهو الأهم الى قيادة التحولات المجتمعية وفقا لإعتمالاتها الثورية .

كما ان أخطر وأهم نقطة استراتيجية يتمثلها هذا التمأسس ، والتي لم يدركها كبار المفكرين والساسة حتى اللحظة ، هو ان هذا التمأسس بقدر مايمثل حالة القطيعة مع كل ماهو قائم وماضوي متعفن  والتأسيس وفقا لما اجترحته الثورة بمعانيها ودلالاتها ، وصيرورتها التاريخية ، وجيواستراتيجيتها الممأسسة ، حيث القيادة للمشروع ، لا للأشخاص الا بقدر اندغامهم واستيلادهم كذوات فاعلة وارادوية حرة، الامر الذي يقطع الطريق في سبيل الوصولية والانتهازية وفئوية القوى والأحزاب التي اندمجت في الثورة وآمنت بها اخلاقيا وسياسيا.

- وعليه فهذه تعتبر احدى اوجه الإختلال الرئيسية ، حيث هي على الثورة ولا تحسب لها، وهي خطأ استراتيجي افضى الى ماحدث ، ليس  يمنيا فحسب، بل وعربيا ايضا .

وأكاد اجزم بأن كل مستويات التهديدات والتحديات التي اعترت الثورة وواجهتها ، ولاتزال احداثها قائمة حتى لحظة كتابة هذه القراءة ،  كانت نتاج لعدم التمأسس هذا ، ناهيك عن محدودية وجهل الفاعلين في جهة الثورة اليمنية العظيمة..ولكم تحدثت من البداية ولكن لم يسمع احد للاسف.

لمتابعة كل جديد أولاً بأول.. سُعداء بمتابعة قناتنا على التيليجرام

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2020 م

الى الأعلى