ألغام الحوثي.. موت بلا خرائط (تقرير)

ألغام الحوثي.. موت بلا خرائط (تقرير)

آخر يوم رأى فيه "صالح حجاج" ولده "عمار" ذو الخمس سنوات، كان يوم الثالث من شهر يوليو لعام 2018م ، قبل أن يغتاله لغم أرضي زرعته مليشيا الحوثي في مزرعته بمنطقة الدريهمي بمحافظة الحديدة، إحدى  أكثر المحافظات اليمنية المزروعة بالألغام.

يقول صالح "للصحوة نت": "كانت يده الطرية في يدي وهو يمشي بجانبي وكان يطرح علي الكثير من الاسئلة على طريقة الأطفال الجميلة، فجأة شعرت كأن الأرض انشقت وخرج منها لهب كثيف ووجدت نفسي أطير في الهواء، وآخر شيء سمعته قبل ان افقد الوعي هو "صرخة" عمار المؤلمة، التي لم تفارق أذني حتى هذه اللحظة".

وفي مزرعة "القميش" بمديرية التحيتا بمحافظة الحديدة، يزحف الطفل جمال حديب "11 عاماً" على بطنه بعد أن فقد ساقيه الاثنتين جراء انفجار لغم أرضي على الطريق المؤدية الى مدرسته يقول: "كنت ذاهباً الى المدرسة كما افعل كل يوم ولكنني قررت اختصار الطريق لأنني كنت متأخراً فسلكت طريق المزرعة وكنت أجري لألحق الطابور، وبعدها لا أدرى ما الذي حدث سوى أنني أفقت في المستشفى وانا بنصف جسد".

أصبح جمال قعيدا بعد أن أطاح اللغم الحوثي بقدميه معاً، وأصبح محاطاً بأخوته الاثنين على الدوام وهم لا يتركونه ابداً.

يقول جميل والد الطفل جمال: "كان ولدي متفوقاً على أقرانه في المدرسة وكنا جميعاً نأمل بأن يكمل دراسته ويذهب الى العاصمة لدراسة الطب ويصبح دكتوراً كبيراً لكي ينتشلنا من الفقر الذي نعيش فيه، ولكنه الآن كما ترى، ونحمد الله على قضائه وقدره".

واضاف وعيونه تقاوم الدموع: "عندما افاق جمال في المستشفى لأول مرة قال لي: "بابا شوف اصحاب الوازعية مو عملوا فيني"، بمعنى أن زملائه في الصف هم من وضعوا له اللغم، فانفجرنا جميعاً بالبكاء، وقلت له حينها: "ليسوا اصحاب الوازعية يابني، بل اصحاب طهران".!! 

 

مليون ضحية

ومنذ الانقلاب الحوثي على الشرعية في سبتمبر 2014، واليمن تتحول كل يوم الى حقل الغام كبير مترامي الأطراف يقتل ويصيب المئات من المواطنين دون تمييز بين محارب وطفل وامرأة، ويقدر عدد الألغام التي زرعتها مليشيات الحوثي، بحسب تصريحات رسمية، بأكثر من مليون ومائتي ألف لغم وعبوة ناسفة أكثرها لم تتم ازالته بعد، ما يعني مليون ضحية محتملة لازالت في دائرة الخطر.

 

دولة ملغومة

تقارير حقوقية أفادت أن مليشيات الحوثي الانقلابية اعتمدت استراتيجية ممنهجة في استخدام الألغام والمتفجرات بكافة صنوفها، وأصبحت اليمن واحدة من أكبر حقول الألغام على "وجه الأرض"، وبحسب تقرير مركز جنيف الدولي لإزالة الألغام للأغراض الإنسانية، فقد تصدّرت اليمن قائمة الدول الأكثر حوادث لانفجار الألغام على مستوى العالم في العام 2018 فقط، وقال التقرير بأن ضحايا الألغام دائماً من المدنيين الأبرياء الذين لا علاقة لهم بالحرب بأي حال.

وتحتل محافظة الحديدة المركز الأول في قائمة المحافظات الأكثر زراعة بالألغام، حيث حوَّلت ميليشيا الحوثي، مساحات واسعة من مزارع المواطنين في سهول تهامة إلى حقول الغام تحصد يومياً أرواح الأبرياء، كما منعت المزارعين من استصلاح أراضيهم أو حصد ثمارهم، أو العودة إلى مناطقهم التي نزحوا منها، ورفض مالكي الحراثات العمل في أراضٍ مملوءة بالألغام والعبوات الناسفة الحوثية خوفاً من انفجارها والتي تسببت في قتل العديد من اصحاب الجرارات، مما دفع المزارعين إلى استصلاح أراضيهم بالطرق الأولية البدائية.

وبتحويل تلك المزارع الى حقول الغام، حكم علي مواطنيها بالموت دون ذنب اقترفوه إلا امعاناً في الانتقام ونكاية بأبناء تهامة الرافضين للفكر الحوثي السلالي البغيض.

ولم تعد الألغام مستخدمة في الحروب عدا لدى مليشيا الحوثي، إذ تعد الألغام وسيلة عصابات القتل والحروب غير النظامية وسياسة الأرض المحروقة.

وتعاني المناطق التي تزرع فيها الألغام من عدم المقدرة على تطهيرها بشكل نهائي كون عصابة الحوثي تزرعها بشكل عشوائي ولا تحتفظ بخرائطها ما يعني عشرات السنين من الكوارث والضحايا المدنيين.

ولا يزال ضحايا الألغام يتساقطون في جبال وشعاب بعض المناطق الوسطى التي شهدت صراعا في ثمانينات القرن الماضي.

لمتابعة كل جديد أولاً بأول.. سُعداء بمتابعة قناتنا على التيليجرام

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2020 م

الى الأعلى