قصص أطفال قذفت بهم الظروف إلى "محارق الحوثي"

قصص أطفال قذفت بهم الظروف إلى "محارق الحوثي"

"جويرية الحاج" مربية روضة الأطفال بصنعاء توجه نصيحة إلى أولياء الأمور بأن عليهم التفكير في طريقة أخرى لمعاقبة أبنائهم غير الطرد من البيت، فالوضع -كما قالت- لم يعد آمناً، و"الذئاب" أصبحت منتشرة في كل مكان تتربص بالفرائس، وليس هناك فريسة ألذ واشهى من طفل مشرد أو مطرود لتلويث فطرته، وتوجيهها حيثما يشاؤوا، فاليوم صور الأطفال المعلقة على الجدران دليل كافي عن البشاعة التي يمارسها الحوثي ضد الطفولة.

وفقا لتقارير مهنية فإن 82% من الأطفال المجندين الذين زجت بهم الميليشيات الى ساحات المعارك، هم في الأصل مجندين "غير عقائديين" أي انهم لا ينتمون اساساً الى جماعة الحوثي، ولا تعتنق عائلاتهم الأفكار الحوثية، انما تم تجنيدهم خفية عن اهاليهم وفق آلية الإغراءات المادية والوعد بالتسليح واستغلال حاجة الأطفال وأسرهم إلى المال، ومنهم أطفال تركوا منازلهم تحت وطأة العنف الأسري، فالتقطتهم الميليشيا واغرتهم بالمال والسلاح والقات ثم رمت بهم سريعاً الى المحرقة.

       

ندم بعد فوات الأوان

يعتبر "طارق" ذو الـ 11 عاماً، مثالاً صارخاً لضحايا العنف الأسري الذين لم يجدوا مهرباً آخرا يلجؤون اليه من بطش الأب سوى جبهات الموت، يقول "خليل" 13 سنة "للصحوة نت" الصديق المقرب لطارق: " كان ابوه يحرمه من كل شيء رغم حالته المادية المتوسطة وأكثر شيء كان يضربه اذا ذهب لزيارة أمه المطلقة".

وأضاف: "في رمضان السابق انهال الأب على طارق بالضرب الشديد لأنه ذهب لزيارة أمه كالعادة، وعندها قرر الولد أن يهرب من المنزل، لكنه لم يجد مكاناً يأوي اليه، فأخذته عندي في بيتنا لمدة يومين واختفى بعدها ولم ندر اين ذهب،  ثم جاءتنا الأخبار بعد عشرة ايام بأنه قتل في نهم إثر تعرضه لرصاصة في رأسه".

ومضى خليل بالقول إن والد طارق جن جنونه بعد سماع الخبر واصيب بحالة نفسية حادة، واثناء الجنازة كان يبكي وينوح بحرقة، وقال بأنه رآه في الشارع أكثر من مرة وهو يتكلم مع نفسه.

وتابع "رحمة الله عليك يا صديقي طارق... لم يكن يوماً حوثياً. لكن ابوه لم يترك له مجالاً غير هذا... ولو رأيت حال ابوه اليوم لأشفقت عليه".

 

ضحية "القات"

انضم أحمد عبيد مبكراً إلى الحوثيين، وهو في سن الثانية عشر، لسبب بسيط وهو الإغراء بـ"القات" الذي كان مولعاً به بشدة، والتحق بعدة معارك معهم في الخوخة ونهم والحديدة، وفي كل ثلاثة اشهر يعود الى بيته واصدقائه ليشرح لهم كيف أن القات موجود هناك ويصرف للمقاتلين مجاناً بكميات كبيرة، وليس القات فقط، بل السيجارة ايضاً، ثم يمشي في الشارع منتشياً بسلاحه المعلق على كتفه، واقرانه الأطفال ينظرون اليه بعين الإنبهار والحسد.

ويعيش أحمد مع اخوه الأكبر المتزوج بعد وفاة الوالدين وانتقال شقيقاتهم الثلاث لبيوت ازواجهن ، لذلك فهو لا يتحرج من مغادرة المنزل والعودة اليه في اي وقت، في ظل انشغال اخوه بدكانه وعائلته، وينظر احمد الى شقيقه  فؤاد على انه "داعشي" يستحق الموت ويكيل له ولزوجته السباب دائماً.

يقول "لا أدري من زرع هذه الأفكار في رأس شقيقي احمد الذي أصبح كتلة من الحقد والكراهية والتعطش للدماء، ولو كان ابي حياً لقيده بالسلاسل"..

في إحدى المرات تهجم احمد على زوجة شقيقه فؤاد ونعتها بالفاظ قبيحة، وعندما قام أكبر ابناء اخيه (8 سنوات) بالدفاع عن امه انهال عليه عمه بالضرب، لذلك اضطرت الزوجة لإخبار زوجها الذي انهال بدوره ضرباً على اخيه وطرده من البيت، ثم أعاده اليه بإلحاح من "المشرف" الذي هو في الواقع "عاقل الحارة".

ظل المشرف الثقافي يتردد على الطفل "محمد" ، ويأخذه معه للغداء ويشتري له القات على نفقته لفترة غير قصيرة، وفي اثناء ذلك كان يؤكد له باستمرار بأن عائلة محمد تنتمي لفئة "السادة" رغم أن عائلة محمد عاشت سنين طويلة تمتهن بيع اللحوم برضا وسعادة ولم ينتقص احد من قدرهم بل على العكس كانوا موضع احترام وتقدير الكل في محيطهم، لكن ثقافة الحوثيين الطائفية جعلتهم يقسمون المجتمع على اسس عرقية وعنصرية.

ويوماً بعد آخر، بدأت سموم المشرف تبدي مفعولها على "محمد" الذي اقتنع بأنهم "سادة" فعلاً وانهم يواجهون حرب إبادة من قبل من يسمونهم "الدواعش"، وفي صباح يوم كئيب ترك "محمد"  ابوه وامه واخوته واصدقائه ومدرسته وصعد على متن "الطقم" الى قلب محافظة "البيضاء"، وظل هناك اربعة ايام فقط، عاد بعدها الى عائلته اشلاء مبعثرة.

وفي العزاء الذي حضره عدد من القياديين الحوثيين من الدرجة الثالثة بينهم ذلك المشرف، فاجأ والد محمد الجميع، وطلب يد ابنة المشرف لولده الآخر قائلاً بسخرية: "اذا كنت مقتنعاً فعلاً بأننا "سادة" فاسمح بزواج ولدي من ابنتك فبهت المشرف والحاضرون وغادروا القاعة تشيعهم لعنات الاب المكلوم  وعينيه الباكيتين".

ولعل المتابع لسير المواجهات الأخيرة في نهم والجوف والبيضاء يدرك أن جل الضحايا الذين يشيعهم الحوثي من صغار السن، وبالتأكيد فإن وراء كل طفل حكاية قادته إلى محارق الحوثي الذي ينتقم من اليمنيين كل اليمنيين، فالتغرير بالأطفال وجلبهم للمحارق هو انتقام مركب.

لمتابعة كل جديد أولاً بأول.. سُعداء بمتابعة قناتنا على التيليجرام

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2018 م

الى الأعلى