في عهد المليشيات.. مواطنون يعرضون أعضاءهم للبيع لتوفير الطعام خوفا من الموت جوعا

في عهد المليشيات.. مواطنون يعرضون أعضاءهم للبيع لتوفير الطعام خوفا من الموت جوعا

"عمارالعنسي" شاب من صنعاء لم يمض على زواجه سوى عام ونصف، ولكنه قرر أن يقدم كليته اليمنى لتجار الأعضاء مقابل قوت شهرين فقط له ولعائلته، ومع استمرار انهيار سعر العملة المحلية وارتفاع سعر العملة الأجنبية، بالتزامن مع استمرار الحرب المفروضة من قبل مليشيا الحوثي الانقلابية للعام الخامس على التوالي، لم يعد أمامه إلا انتظار "زبون" ينتشل أعضاءه وينقذ اسرته من الموت جوعاً.

يقول "العنسي" 37 عاماً "للصحوة نت: "أحمل هم زوجتي وطفلي، ووالدتي مريضة بالقلب وتحتاج أدوية بقيمة 2600 دولار، لذلك أنا مقتنع تماماً ببيع كليتي وانتظر المشتري بفارغ الصبر".

ويشير عمار، الى أن صاحب البيت نظراً لحالته الصعبة قد اعفاه من الإيجار، وطلب منه السكن في الشقة بلا مقابل لحين انفراج الظروف.

 

لا أدخن، وكليتي سليمة تمامًا!

تدفع الظروف الاقتصادية الصعبة بعض اليمنيين إلى التفكير ببيع كلاهم لسداد ديونهم المتراكمة، وتعديل أوضاعهم، في ظل تدنى الحياة المعيشية بصورة مفزعة وإغلاق الكثير من الشركات والمؤسسات أبوابها.

وذكرت تقارير حقوقية بأن المواطنين يلجأون إلى بيع إحدى الكليتين، كحل أخير، وخصوصاً في صنعاء، واستدلت تلك التقارير بانتشار إعلانات بيع الأعضاء بمواقع التواصل الاجتماعي من قبل مواطنين تحت عبارات "كلية للبيع" ، و"أبحث عن مشتري لكليتي"، "ولا أدخن، وكليتي صحية تمامًا"، و"خذ كليتي بسعر معقول"، في سابقة غير مشهودة.

من جهتها، أفادت إحدى الناشطات وتدعى "رفيف" بأن إحدى السيدات طلبت منها قبل فترة كتابة منشور صغير على تويتر وفيس بوك تعلن فيه رغبتها في بيع كليتها لكي تصرف على البيت.

وأكدت رفيف "للصحوة نت" بأنها شهدت خلال العامين الأخيرين عدداً من الحالات المشابهة بالرغم من الخطورة الصحية والقانونية المترتبة على بيع الاعضاء، إلا أنهم، كما تقول رفيف، لا يبالون كثيراً بالعواقب بعد أن أقفلت كل الأبواب في وجوههم.

وبحسب أحد الناشطين ويدعى "فائز السلمي"، فإن اكثر من الفين وسبعمائة حالة بيع للأعضاء البشرية رصدت في الفترة بين عامي 2014 و2018، معظمهم من صنعاء وحدها، لكنه قال بأن الموضوع  بحاجة أكثر للبحث والاستطلاع ، لأن العدد الحقيقي أكبر من هذا الرقم بكثير، مضيفاً بأن عمليات البيع تكون سرية للغاية.

 

الأمر فوق طاقتي

"حميد" شاب آخر يعرض كليته للبيع مقابل 15000 دولار تواصلنا به وأكد أنه لم يتخذ هذا القرار الخطير على حياته إلا لأن الأمر أكبر منه بكثير، وقال بأنه تخرج من كلية التجارة عام 2017 قسم إدارة الأعمال بتقدير جيد جداً والى الآن لم يجد فرصة عمل لأنه "ليس مشرفاً" حد تعبيره، ورغم تقدمه في السن لا يجد في نفسه القدرة على الزواج وتأسيس عائلة في ظل هذه الأوضاع المخيفة.

وقبل اسابيع قليلة، اقتحم رجل في الاربعينيات من عمره إحدى شركات الصرافة المشهورة في شارع الزبيري ونادى بأعلى صوته أمام الناس أنه يريد بيع كليته لمن يريد غير آسف على شيء، حيث قال أنه يريد التخلص من شبح الفقر، وأن أطفاله يتضورون جوعاً، ولا يريد صدقة من أي مخلوق على هذه الأرض.

 

الميليشيات هي المستفيد الأكبر

ووفقا لمصدر امني بصنعاء، فإن الميليشيات الإنقلابية تشجع على الإتجار بالأعضاء البشرية، وان بعض القيادات الكبرى للجماعة تدير شبكات منظمة لتجارة الأعضاء.

 

وقال المصدر: "لا استبعد ان تكون الأموال الطائلة التي تجنيها هذه العصابات، والتي قد تصل الى 70 الف دولار، إحدى الأسباب التي تجعل هذه الجماعة تتمادى في سياسة التجويع والتضييق المعيشي على المواطنين"، وتابع: "صحيح انهم لا يقولون للشخص اذهب وبيع كليتك بشكل مباشر، ولكنهم يحاصرونه ويقطعون عنه كل اسباب الحياة ويغلقون كافة الأبواب في وجهه حتى لا يعود امامه وسيلة إلا بيع اعضائه،  وحتى عندما يقدم على هذه الخطوة يرمون له الفتات ويستأثرون هم بالمبالغ الضخمة،  وفوق ذلك كله يرفعون عليه الاسعار ويفرضون الجبايات والاتاوات، لكي ينفق الجزء الأكبر من ذلك الفتات عليهم"!!

لمتابعة كل جديد أولاً بأول.. سُعداء بمتابعة قناتنا على التيليجرام

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2018 م

الى الأعلى