أطفال حولتهم مليشيا الحوثي إلى مجرمين وقتلة (تقرير)

أطفال حولتهم مليشيا الحوثي إلى مجرمين وقتلة (تقرير) صورة تعبيرية

نظر عبد الرزاق بحسرة إلى ابن اخته الصغير وهو يناول والده كوب القهوة بأدب وخضوع، والتفت الى صهره قائلاً: "أحمد ربك على هذه النعمة. اولادك لا يزالون تحت سيطرتك ويطيعونك.. ولدي لا أعلم الآن اين هو.. ولا أريد أن أعلم".

 

الشيطان

يعيش بلال، صهر عبد الرزاق، في مدينة عدن مع عائلته المكونة من زوجته وثلاثة اطفال، اما عبدالرزاق فيعيش في صنعاء، ولديه ولد وحيد وبنتين، وفي ذلك اليوم قرر عبدالرزاق زيارة اخته بعد أن سمع بمرضها في عدن، وهناك جلس مع بلال بعد تناول الغداء للمقيل، وظل يتأمل كيف يطيع ابناء صهره  أباهم ويخشونه ولا يتكلمون في حضرته الا باحترام، وتذكر ولده الوحيد "فضل" ذو الـ17 عاماً الذي اخذته الميليشيات معها وملأت عقله بسمومها الطائفية حتى صار اشبه بوحش كاسر يثير الخوف والقلق في نفوس اسرته كلما عاد اليهم من الجبهة، وكيف اخفقت كل محاولاته لإعادة الولد الى صوابه سواء بالحوار أو الضرب المبرح والمنع من الخروج، إلى أن حدث ذلك التحول الخطير

يقول "للصحوة نت" أدركت أن ولدي الذي ملأت الدنيا فرحاً بمولده وسهرت عليه وتعبت من أجل راحته، قد تحول الى شيطان بكل معنى الكلمة، وذلك عندما رفع في وجهي السلاح وهددني بالاعتقال بتهمة " الداعية" أمام امه وخواته، وخرج بعدها ولم يعد الى اليوم.

       

عاد من الجبهة ليقتل أبوه

"أحمد أدريس" الذي يعمل سائق باص أجرة، اخبرنا بقصة كانت قبل بضع سنوات ستبدو مستحيلة التصديق، أما اليوم فهي عادية وشائعة، بفضل "المسيرة" التي حولت الأطفال الى خناجر في خاصرة والديهم واقرب الناس لهم، يقول أحمد " قبل حوالي عام، عاد ابن جارنا "زيد" الى منزله قادماً من جبهة نهم واندلعت المشاكل في بيتهم مباشرة بعد عودته،  لم نكن نعرف حينها ما هو سبب  تلك المشاكل ولكن الحاج اسماعيل قال لنا بان ولده زيد اصيب بحالة نفسية جراء المعارك واصبح يميل للعزلة وينهال بالضرب على شقيقاته فجأة بدون سبب، ذات يوم رأيته يجادل ابوه في الشارع ويشتمه بأفظع الألفاظ ويصفه بأنه "شيبة مخرف" فانطلقنا اليه ونهرناه وكنا على وشك ان نضربه.

 وفي صباح اليوم التالي حدثت المأساة الكبرى التي هزت سكان المنطقة، حين عاد الحاج اسماعيل الى المنزل حاملاً معه المقاضي " مستلزمات البيت"، وعندما فتح الباب كان الولد العاق مختبئاً خلفه وفجأة قفز الى صدر ابيه ,ليسدد اليه اربع طعنات بالجنبية فارق الوالد الحياة على اثرها فوراً، وهب الناس على صوت الصراخ والجلبة ليجدوا الحاج اسماعيل الطيب مرمياً على الأرض غارقاً في دمه، وابنه زيد واقف امامه والجنبية  في يده تقطر من دم ابيه، عندها قمنا بإلقاء القبض على ذلك "المسخ" وسلمناه لمركز الشرطة ,ولكن بعد سنه اطلقته مليشيات الحوثي ليمارس جنونه بالقتل

 

أنتم في ضلال

يروي عبد الفتاح الحرازي "للصحوة نت " قصته مع فلذة كبده "سليم" الذي لم يتجاوز ال16 ، قائلاً: كان معه أصدقاء في القرية في مثل سنه وأكبر منه قليلاً وكانوا يأخذونه في رمضان للسمر في المركز الرمضاني الذي أعده الحوثيون، وهو عبارة عن منزل تابع لأحد أعضاء الحوثيين ويقومون خلاله بتدريس الأطفال والشباب الصغار "الملازم" الحوثية، ولم أكن ارى في الأمر اي خطر، بل على العكس، كنت اعتقد أن قراءة الملازم تحتوي على بعض الأذكار وهو افضل من أن يسهر امام التلفاز او يلعب "الدمنة" دون أن  اعرف بأن ولدي الأصغر يتعرض لعملية غسل دماغ تدريجي، وعندما عرفت كان الأوان، للأسف، قد فات، وذلك عندما بدأت الاحظ ان اسلوب الولد يتغير وان طباعه لم تعد كما كانت واصبح اكثر عصبية وانجذاباً للمشاكل، وفي احد الأيام كنت مع احد الاصدقاء في ديوان المقيل وبدأنا ننتقد الوضع الحالي وأن الميليشيات هي سبب ما نحن فيه، وفوجئنا بسليم "يزمجر" بصوت اكبر من سنه بكثير ويقول لنا "لا تغلطوا على سيدي" ومن الدهشة سألناه "ومن هو سيدك ؟" فأجاب بكل خشونة " سيدي عبد الملك رضوان الله عليه" فأصابني ذلك بالحرج الشديد امام صديقي وصرخت في الولد، وكانت ردة فعله لم اتوقعها في حياتي عندما صرخ في وجهي انا، الذي ربيته وعلمته المشي وصرفت عليه من دمي، قائلاً " "أنتم في ضلال وابو جبريل سيدكم" !!.

       

قتل أخته.. فأصبح مشرفاً

قصة اخرى من قصص كثيرة جداً لايتسع المجال لذكرها، وهي قيام احد مشرفي الحوثي ويدعى " ب. الربيعي" بقتل شقيقته الوحيدة وهي حامل في أشهرها الأخيرة، على خلفية قيام شققته بالسخرية من زعيم الحوثيين عبدالملك الحوثي والدعاء عليه، فما طان من شقيقها الأكبر الا أن سحب مسدسه وفرغ طلقاته في رأسها اثناء ما كانت تغسل ثياب زوجها واطفالها، وتم اعتقال القاتل لمدة عام ونصف ثم اطلق سراحه واصبح مشرفاً للجماعة في الحي الذي يعيش فيه، وبعد خروجه من السجن، قام بالاستيلاء على منزل اخته الذي اوصى به والدهم لها قبل وفاته، وطرد صهره من المنزل مع اطفاله، الذين هم اطفال اخته.

 

دور الرقابة الأسرية

يقول الباحث في شؤون جماعة الحوثي" قيس الصبري" تعليقاً على هذه المآسي: " هذه القصص المؤلمة تكررت كثيراً عبر التاريخ وهي تحدث دائماً في كل مجتمع يغزوه فكر متطرف ودخيل، والسبب أن اصحاب  تلك الأفكار الإرهابية يلجؤون دائماً لاستهداف النشء وصغار السن بأقصى امكانياتهم ويملؤون عقولهم بكل ما يمكن ان يتمناه الطفل او المراهق في تلك المرحلة من وعود بالجنة وبالمكانة المجتمعية الرفيعة وبحب الناس، وقد ذكر التاريخ ان جماعة "الحشاشين" التي عرف عنها ارتكابها للعديد من الفظائع، كان معظم المنتمين اليها من فئة الأطفال والمراهقين، وكان زعيمهم "الحسن بن صباح" يأمر الواحد منهم ان يقتل اباه أو أمه أو أن  يلقي بنفسه من اعلى الجبل فينفذ الأمر فوراً وهو يبتسم، والسلاح الفعال في مواجهة هذه الكارثة الخطيرة هو الرقابة الأسرية على الأبناء خصوصاً في مرحلة المراهقة، ومتابعتهم بحزم ومعرفة اصدقائهم واماكنهم المفضلة التي يترددون اليها، وعدم تركهم فريسة سهلة لكل جماعة تريد ان تبني لنفسها مجداً عن طريق تدمير المجتمعات ومستقبل الأجيال".

 

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2018 م

الى الأعلى