جمع البلاستيك.. صورة من معاناة المواطنين في زمن المليشيات

جمع البلاستيك.. صورة من معاناة المواطنين في زمن المليشيات تعبيرية

لم تجد مئات الأسر اليمنية مصدرا لتأمين القوت الضروري لإبقائها على قيد الحياة، غير جمع العلب الفارغة من النفايات والشوارع وبيعها مقابل مبلغ زهيد لا يتعدى الدولار الواحد، هو كل ما يستطيع عائل الأسرة أن يحصل عليه في نهاية اليوم بسبب السعر الرخيص للكيلو "حوالي 300 ريال" وكثرة الطلب على العبوات البلاستيكية الذي أدى الى ندرتها، وتؤكد عدد من الأسر الفقيرة أن عليهم الإستمرار في هذه المهنة حتى لا يضطروا للتسول او الموت جوعاً، فيما اختار البعض الجمع بين كلا الأمرين، التسول وجمع العلب.

 

انعدام الحيلة



الحسين " 10 أعوام" يتنقل بين الشوارع منذ ثلاث سنوات بحثاً عن العبوات البلاستيك الفارغة التي تعد بمثابة شريان الحياة الرئيسي لعائلته المكونة من أم وأربع شقيقات، قال للصحوة نت: "انهض في الصباح الباكر قبل شروق الشمس واخرج للبحث عن العلب حتى يحين وقت المدرسة، ثم أسرع الى البيت وأبدل ثيابي وأعود بعد المدرسة للعمل حتى العصر وبهذا ينتهي اليوم وأرجع للبيت وبحوزتي بعض المال".


ويضيف الحسين، الذي بدا من مظهره المتسخ والإعياء الواضح على ملامحه، وكأنه قطع مئات الكيلومترات مشياً على قدميه: "أعود الى البيت وانا مليء بالطين والغبار والأوساخ وهذا يغضب والدتي كثيراً، ولكنها تضطر للصمت فهي تعلم بأنني لا اعمل في مكتب!"، ابتسم بسخرية؛ يقبل التجار على شراء هذه العبوات بشراهة حيث يقومون بفرزها حسب اللون فور وصولها من "الأحواش" المخصصة لشرائها، ثم يجري إرسالها إلى ميناء الحديدة ومن هناك إلى الصين، لتعود بعدها من هناك على شكل ألعاب أطفال وشاشات تلفزيون واشياء اخرى، أو يتم نقلها إلى محافظة عدن لإعادة تدويرها في مصانع الحديد.


ويؤكد الحاج قاسم الذي يجمع العلب الفارغة منذ عامين "للصحوة نت"، أن راتب التقاعد لم يعد يكفيه فضلاً عن كونه لا يصله لشهور عديدة بسبب قطع مليشيات الحوثي لرواتب الموظفين منذ أكثر من ثلاث سنوات، ولهذا السبب وجد نفسه مجبراً عن البحث في الشوارع ومكبات النفايات عن العبوات البلاستيكية.

 
ويحمل الحاج قاسم، الحوثي مسؤولية الأوضاع التي يعيشها الشعب في الوقت الراهن: "ما زد عرفنا الخير من حين رأينا تلك الوجوه"، معتبراً أن خطرهم الحقيقي سيكون على الأجيال الناشئة أكثر من كبار السن، لأن الكبار "سوف يرحلون من الدنيا قريباً"  ، وأضاف: "كنت موظفاً في مطار صنعاء الدولي وخدمت الوطن طوال شبابي، وكان حلمي بأن اختم حياتي بهدوء في المسجد اتلو القرآن وليس في مقلب القمامة".

 

إنجاز عظيم!!


بينما تنظر جماعة الحوثي الموالية لإيران للموضوع من وجهة نظر مختلفة حيث ترى أن اشتغال آلاف العائلات بجمع العلب الفارغة وقطع الخــردة "إنجازاً للجماعة" كونها عرفت كيف تربي الشعب كما قال أخد المسؤولين الأمنيين التابعين للحوثي بأمانة العاصمة، ونقلت المصادر قوله: "كان المواطن يستلم ثلاث رواتب وهو راقد في البيت، واليوم لابد أن يشتغل ويخرج المال الحرام وينسى ايام الترف والنعومة".  


يعتبر جامعو العلب الفارغة، وخصوصاً الأطفال وكبار السن، الأكثر عرضة للإصابة بالأمراض والأوبئة المنتشرة ومنها الكوليرا والدفتيريا وحمى الضنك، كما يقول الدكتور عبد الملك الدماسي مدير مستشفى السلام الطبي في العاصمة صنعاء، حيث أن 62% من حالات الكوليرا التي استقبلها المستشفى كانت لأشخاص يمتهنون جمع العبوات ويتعاملون مع القمامة مباشرة، وفقاً للدكتور، الذي طالب بإغلاق الأحواش المخصصة لشراء هذه المخلفات: "أعلم بأن هذه المهنة هي مصدر الدخل الوحيد للعديد من الناس، ولكني أتكلم بلسان الطب وهذا أمر آخر".


الطفل "ريمان" 13 عاماً، يؤكد أنه لا يبحث في القمامة لأن الشوارع فيها ما يكفي، خصوصاً في المناسبات كالعزاء الذي يعتبر "يوم السعد" بالنسبة لجامعي القوارير البلاستيكية، والسبب أن القاعات تكون مليئة بهذه القوارير فيتمكنون من جمع أكبر عدد ممكن منها.


يقول ريمان: "الأعراس ليست كالعزاء ففي العرس تكون هناك زفة وقناديل وضجيج ويأتي الكثير جداً من الناس لجمع القوارير فتكون حصتنا قليلة، اما العزاء يكون صامتاً ولا يعلم به سوى من يحومون حول القاعات، ولذلك يكون عددنا قليل ونجمع أكثر".


تقول التقارير الأممية بأن 79 % من سكان اليمن باتوا يعيشون تحت خط الفقر منهم65 % مصنفون على أنهم "فقراء جدا".


حولت مليشيا الحوثي الاسر اليمنية الي طوابير من الفقراء والمتسولين وجامعي القوارير والغلب الفارغة صوره انتجتها انقلابهم الدموي علي الحياة والوطنية باليمن.

لمتابعة كل جديد أولاً بأول.. سُعداء بمتابعة قناتنا على التيليجرام

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2018 م

الى الأعلى