تساؤلات.. بين يدي العام الجديد

تساؤلات.. بين يدي العام الجديد

بمغيب شمس هذا اليوم تكون أمتنا الإسلامية قد ودعت عاما ثقيلا، مثخنا بالخيبات، طافحا بالمرارة، واستقبلت عاما يكتنفه المجهول في ظل خبط العشواء الذي يتسيّد راهن الأمة، وانعدام الرؤية الذي ضاعفته ضبابية المواقف، ومخاتلة القريب والبعيد.

وما بين توديع هذا واستقبال ذاك تبرز أسئلة كبيرة.. كبيرة بحجم المآسي التي تتوالد، وبحجم القدارت التي تهدر، وبحجم الأوطان التي تضيع، ثم بحجم الحق الذي خذله القريب والبعيد، وبحجم الباطل الذي تمالأت على نصرته كل زوايا الكون المعتمة ووهداته البائسة.

لماذا حدث كل ما حدث؟
ألم تكن ثورات الربيع العربي تمردا على الواقع البائس الذي تفننت في صناعته أنظمة القمع المتوحشة؟
ألم تكن هذه الثورات صرخة مشروعة في وجه ليل أرخى سدول القمع وأردف أعجاز الفقر وناء بكلكل التبعية؟
ثم أليس كل ليل مهما تمدّد وتطاول يتبعه صباح مشرق؟ فلماذا تناأت بسمات فجرنا الموعود؟ ولماذا أسفر ليلنا المظلم عن عشايا أثقل أوجاعا وليالٍ أشد إظلاما؟
ألم تكن الشعوب التي خرجت هادرة إلى الميادين تسعى إلى طي صفحة سوداء من حياتها، وفتح صفحة جديدة من البهاء والأمل الخلاق في ظل حكومات منتخبة تأتي بها الانتخابات وتذهب بها إرادة الشعوب؟ فما الذي وأد إرادة الشعوب، وكتم أنفاسها، وحولها إلى رعايا منظمات هنا، وقطعان مدجنة هناك؟
ثم أليست هذه الألفية ـ وقد بلغت فيها الإنسانية من الرشد مبلغا ـ عصر الحرية والعولمة والعدالة والحقوق؟

فلماذا تكاثرت السجون والمعتقلات، ولماذا تناسلت المسالخ البشرية، ولماذا أصبحت الأوطان محارق لبنيها؟
والغرب؟ ألم يكن الغرب بدساتيره وقوانينه سندا للحرية وندا للقهر ومناهضا للقمع؟ فلماذا تحول ـ وقد زعم وقوفه مع حركات التحرر ـ  إلى بؤرة مهولة من القبح تكرّس ليل العبودية، وعصا غليظة تقف ضد إرادة الأمم الساعية إلى الرخاء، ومؤامرات تلتف حبالها على أعناق الشعوب المقهورة في كل مكان؟
إن هذه الأسئلة وغيرها ليست مناحَ عاجزٍ، ولا مأتمَ يائسٍ، ولا هي ثرثراتِ مقرورٍ يعيش طقوس توديع عام واستقبال آخر،  ولكنها مراجعات ينبغي أن تقف عندها قوى الأمة الحية كثيرا، وأن تمعن في التفكير فيها والوصول إلى إجابات شافية كافية لها، حتى لا يطول سيرها في النفق المعتم، فقد بلغ السيل الزبى، ولم يعد في قوس الصبر ثمة منزع، ولقد آن لهذا التأكل أن يتوقف، وللنزيف أن ينقطع، وآن لمن ما تزال لديه القدرة على صناعة الفرح لهذه الأمة أن يبادر إلى ذلك، فقد صدأت القلوب، وبلغت النفوس حدا طاعنا من اليأس، وأصبحت الأعوام سراديب مظلمة لا يختلف المنصرم المظلم منها عن القادم المعتم.

لمتابعة كل جديد أولاً بأول.. سُعداء بمتابعة قناتنا على التيليجرام

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2020 م

الى الأعلى