حلم فهد وحكاية كمال.. مآسي الحوثي بحق أطفال اليمن

حلم فهد وحكاية كمال.. مآسي الحوثي بحق أطفال اليمن تعبيرية

تعريض أطفال اليمن لليتم المبكر من خلال الحرمان التعسفي من الحياة والاعتقال غير القانوني والاخفاء القسري والعنف والتعذيب وسوء المعاملة، اضافة الى تجنيد الأطفال وانتهاكات الحريات الأساسية والتلاعب باقتصاد الدولة ومستقبل الأجيال القادمة، كل تلك الممارسات المليشاوية الحوثية انتجت قصص مأساوية يعيشها أطفال اليمن.


أطفال الجدار


لا يزال عدد أطفال الشوارع في ازدياد يوميًا مع استمرار القتال وانعدام الحلول السياسية لإنهاء التمرد المستمر منذ خمس سنوات، وبدلاً من ذلك، تعمل الميليشيات الحوثية على تجنيد اولئك الأطفال المشردين والنازحين والفقراء، وتقودهم الى جبهات القتال، وتعاني المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثي لاسيما العاصمة  صنعاء، من تخمة في صور الأطفال القتلى الذين رمت بهم الميليشيات الى ميادين القتال،  ولا يكاد يخلو حائط أو خزان مياه من صورة طفل قتيل بلباس عسكري خصوصاً في منطقة "الجراف" غرب العاصمة ومعقل الحوثيين الرئيسي في المدينة.


"اسامة" بالأمس كان يودع امه للذهاب للمدرسة ويتعانق وزملاءه ليمضوا سويا وضحكاتهم تملأ المكان، شهورا فقط سرقت مليشيا الحوثي ضحكاتهم اخذتهم ليرجعوا الي اهاليهم صناديق تحمل اشلاءهم وصورا فوق جدار.

 

حكاية كمال


كل يوم يغادر "كمال" البالغ من العمر 10 سنوات منزله المكون من بعض الصفائح المعدنية، والواقع على مشارف صنعاء، ويتوجه إلى الشوارع الرئيسية متسولًا الطعام أو المال أو الملابس من المتسوقين وسائقي السيارات، تمامًا مثل الآلاف من أقرانه الذين قررت عائلاتهم النزوح من اماكن القتال.


كمال الهرش الذي يقضي معظم وقته في "جولة عصر" يقول "للصحوة نت": "بعد خسارة عدد من أفراد عائلتي، بمن فيهم والدي في معارك "حجور"، غادرت مع والدتي واربع أخوات إلى صنعاء وأحاول عمل كل شيء للحصول على المال من أجل البقاء".


وبثيابه المتسخة التي يبدو أنها لم تتغير منذ أسابيع، يقضي "كمال" الكثير من الوقت تحت أشعة الشمس الحارقة في الشوارع، ويكافح مع الأمل في الحصول على بعض الطعام لعائلته التي كانت كما يقول"ميسورة الحال" في قريتهم الهادئة في حجور، قبل أن تقرر "المسيرة" المرور بجنازيرها من هناك".


يتابع كمال، وهو جالس على الرصيف لأخذ استراحة قصيرة: "أحياناً أنجح وأحصل على المال من خلال التسول في الشوارع وفي أغلب الأحيان أعود باكياً، لأن معظم الناس هنا فقراء مثلي وليس لديهم ما يقدمونه".

 

عندما أكبر


وبعيداً عن كمال، شوهد عدد آخر من الأطفال وهم يتجولون في الشارع الرئيسي في حي "مسيك" بعد فشلهم في الحصول على فرص عمل حتى في الورش أو المطاعم.


فهد ثابت، 12 عاماً والذي يعمل في غسيل السيارات يروي لنا حكايته المؤلمة بقوله: "أبحث عن عمل منذ أن مرض والدي قبل اربعة أشهر، لكن جميع أصحاب المطاعم رفضوا قبولي للعمل كمباشر حتى مع راتب قليل جداً، ورفضني اصحاب الباصات ايضاً كمحاسب".


يعيل "فهد" أسرة مكونة من ابوه المريض بانزلاق في العمود الفقري ووالدته واخته الوحيدة ذات الأربع سنوات، وبينما هو منهمك في غسل إحدى السيارات قال لنا: "عندما أكبر سيتغير الحال وسأشتري سيارة واتمكن من علاج والدي وشراء اي شيء". ارتسمت علي وجه فهد ابتسامه باهتة قد تكون مواساة لمستقبله المجهول الذي لا يعرفه فربما الموت يسبق أحلامه قبل ان ترى طفولته الراحة.

 

وفقاً للامم المتحدة، فإن أحد عشر مليون طفل في اليمن ما دون "18" عاماً يعانون من مشاكل صحية ونفسية، وبحاجة الى مساعدات انسانية عاجلة، ولا مؤشرات حتى الآن تدل على قرب نهاية "مأساة القرن" باستثناء الأمل الذي لايزال باقياً في نفوس المواطنين، وحلم "فهد" بالغد الذي يستطيع فيه ان يشتري سيارة بدل غسلها، وان ينقذ والده من الشلل واسرته من الموت جوعاً.

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2018 م

الى الأعلى