تفاؤل أممي مُزيف.. هذا ما تبقى من اتفاق ستوكهولم

تفاؤل أممي مُزيف.. هذا ما تبقى من اتفاق ستوكهولم

عام مر على توقيع اتفاق ستوكهولم برعاية الأمم المتحدة بين الحكومة اليمنية وبين جماعة الحوثي الانقلابية، المدعومة ايرانيا، ولم ينفذ من ذلك الاتفاق إلا ما يبقي البريطاني غريفيت في مهمته لفترة أطول في اليمن.

تمحور اتفاق ستوكهولم حول ثلاث نقاط رئيسة هي: تسليم مليشيا الحوثي لموانئ الحديدة الثلاثة إلى الحكومة الشرعية، واطلاق المختطفين لدى الطرفين، وفك الحصار عن مدينة تعز، لكن بعد مرور عام كامل لم ينفذ من بنود الاتفاق شيء ولا جزء منه.

الاتفاق الذي عرف فيما بعد بـ "اتفاق الحديدة" نظر لتحوير المبعوث الأممي الاتفاق واستخدامه كطوق نجاة للمليشيات من معركة تحرير الحديدة التي كانت قوات الجيش على وشك السيطرة على الميناء، الشريان الأهم في تمويل المليشيات في  حربها ضد اليمنيين، وتجاهل في المقابل بقية الملفات الأخرى في الاتفاق، كما يرى ناشطون.


اطلاق المختطفين والمخفيين


قبل أيام توفيت الحاجة "جبلية" والدة الصحفي المختطف حسن عناب، لدى مليشيا الحوثي منذ يونيو
2015، مع تسعة من زملائه في سجن الأمن السياسي.

كان أمل الحجة "جبلية" أن ترى ولدها حرا طليقا أو على الأقل أن تتمكن من زيارته، لكن المليشيات لم تسمح لها برؤية ولدها ووداعه، أقفلت دونها الأبواب وأرجعتها لأكثر من مرة دون السماح لها برؤية ولدها وتقبيله ووداعه.. الوداع الأخير.

في احدى فقرات الاتفاق حدد يوم الـ20 يناير الماضي (أي بعد شهر من التوقيع) لإطلاق المختطفين والأسرى، في سجون المليشيات مئات المدنيين المختطفين بينهم سياسيون وناشطون وصحفيون واكاديميون، اختطفتهم من منازلهم ومن الطرقات ومقار اعمالهم ومع ذلك وافقت الحكومة على اطلاق ما لديها من أسرى مقاتلين للمليشيات.

تعثر تنفيذ الاتفاق بسبب تعنت مليشيا الحوثي، كانت العاصمة عمان قد شهدت بعض جولات الحوار برعاية من الصليب الأحمر، التعثر بدأ في مرحلة الرد عن الافادات وهي المرحلة الرابعة والخامسة من آلية التنفيذ.

يقول لـ "الصحوة نت" الصحفي وضاح المنصوري شقيق الصحفي المختطف توفيق المنصوري "استبشر أهالي المختطفين خيرا بشأن اطلاق المختطفين، خاصة لاحتواء الاتفاق على تفاصيل دقيقة وتحديد مدينة سيئون مكانا للتبادل".

يضيف وضاح " للأسف اتفاق ستوكهولم كان اسلوبا جديدا من اسلوب الجحيم الحوثي في التعذيب النفسي ضد المختطفين وأهاليهم ولا يختلف عن سياط الجلاد في الزنازين المظلمة للمليشيات الحوثية".

في ذات السياق قال بيان لأمهات المختطفين بمناسبة مرور عام على اتفاق ستوكهولم ، أنه توفي داخل السجون وأماكن الاحتجاز  24 مختطف بسبب التعذيب والحرمان من الرعاية الصحية، 134 مختطفاً مدنيا بسبب قصف طيران التحالف لأماكن احتجاز، وأُحيل57  مختطفاً للمحاكمة، وحُكم على 47 آخرين بالإعدام.

ووصف البيان اتفاق تبادل الأسرى والمعتقلين والمفقودين والمحتجزين والمخفيين قسراً والموضوعين تحت الإقامة الجبرية.


غريفيت ..حصار تعز وتغييبها

لا زالت مدينة تعز تعيش حصارا مطبقا منذ خمس سنوات، تفرضه مليشيا الحوثي على المدنيين، ومع أن ملف تعز كان ضمن اتفاق ستوكهولم إلا أن المبعوث الأممي لم يقم بأي زيارة إلى المدينة المحاصرة للتعرف عن الجريمة وضحاياها.

يقول الكاتب الصحفي رشاد المخلافي لـ "الصحوة نت" تعز المدينة مغيبة عن جدول اعمال المبعوث الأممي وفريقه في اليمن، منذ توليه منصبه مطلع العام
2018، مشيرا إلى أنها ليست مغيبة من جدول أعماله فحسب إنما  مغيبة حتى عن تقاريره أمام مجلس الأمن ومجلس حقوق الانسان.

وأضاف أن ملف حصار تعز من ضمن بنود الاتفاق، لكن لم يتطرق إليه المبعوث الأممي حتى اللحظة، وكأنه خطا أحمر، مشيرا إلى محاولة حدثت في اكتوبر الماضي، لشخصيات ووجاهات في تعز حاولت التواصل مع المليشيات لفك الحصار وأظهرت استعداها، لكنهم تفاجئوا عند التنفيذ باستهدافهم من قبل المليشيات بالقنص والقذائف، حيث أنها تزعم أنها مع فك الحصار وتقتل من يحاول ذلك.


غريفيت يتغنى بالاتفاق

أثار تصريح للمبعوث الأممي إلى اليمني غريفيت، بمناسبة مرور عام على اتفاق ستوكهولم استغرابا لكثير من الناشطين والاعلاميين، حيث قال "إنه حقق انجازا عظيما باتفاق ستوكهلم  جنب الحديدة معركة كبيرة كانت وشيكة".

الصحفي والكاتب سامي نعمان علق ساخرا في صفحته على الفيس بوك على تصريح غريفيت أنه استطاع انقاذ الحوثيين ولا زال يريد جولة مشاورات هزلية أخرى لانهاء الشرعية والسيادة.

وأضاف نعمان أن الأحمق والأخرق من يظل يجري وراء سلام على يد هذا الأفاق الكبير الذي يريد تشويه قيمة السلام واحباط اليمنيين من جدواه.

الاشادة بالمليشيات

في مايو الماضي وقبل يوم من تقديم غريفيت احاطته أمام مجلس الأمن، اعلنت مليشيا الحوثي انها سحبت مسلحيها من موانئ الحديدة الثلاثة، رأس عيسى، الصليف، ميناء الحديدة، تغنى غريفيت بالانسحاب الذي أهدته له المليشيات في اللحظات الأخيرة، فلم يكن في احاطته سوى ذلك الانسحاب الشكلي كما وصفته الحكومة وقالت إنه مخالف لبنود الاتفاق.

لم تلتزم المليشيات ببنود الاتفاق وعملت على نقضه كعادتها، تواطؤ من المبعوث الأممي الذي يشيد بتطبيقها للاتفاق في احاطته أمام مجلس الأمن، وهو ما يثير الشكوك حول أداء المبعوث الأممي غريفيت وانحيازه للمليشيات.

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2018 م

الى الأعلى