عبدالله عقد.. الرحيل المبكر

عبدالله عقد.. الرحيل المبكر

رحل الأديب الدكتور عبدالله محمد عقد  بصمت كما عاش بصمت شأنه في ذلك شأن كثير من المثقفين الذين يؤدون رسالتهم بعيدا عن الأضواء والضجيج، إيمانا منهم بأن الأهداف النبيلة هي تلك التي تتسامى عن الشخصنة وتتعالى عن الذات وتتوسع بالعمل الحثيث المخلص الذي يتغيا النفع العام في شتى مجالات الحياة وتفاعلاتها.

لمدينة حيس أن تبكي أديبها الكبير وابنها المخلص كثيرا، ولها أن تتذكر وهي تعيش فاجعة رحيله المحزن تلك المشاعل العظيمة التي أطفأها الغياب، وهي تحمل رسالة الحياة، ذات الرسالة التي حملها الراحل عقد والراحل عبد الرحمن طيب بعكر وأسماء كثر اوقدتهم حيس نجوما لا يزال ضياؤها رغم الموت ورغم الغياب.

كان عقد أديبا مسكونا بجمال الكلمة، مأخوذا بتجلياتها المغرية أدبا وفكرا، وكان في ذات الوقت حزبيا مؤمنا بأن الحزبية وسيلة من وسائل خدمة الوطن ومنفعة الناس، لا خندقا عازلا عن الآخرين، وكان واحدا من المثقفين القلائل الذين لم تأخذهم السياسة إلى وديانها البعيدة، حيث تتبخر القيم، وتمحي الفضائل، وتتعالى قيم البراجماتية النفعية في إطارها الضيق على غيرها من قيم المحبة والتعايش.

لقد ظل وفيا للمثقف الذي يسكنه مؤمنا حد اليقين بضرورة التحاور والتثاقف مع مختلف المشارب الفكرية والسياسية مادا جسور التواصل مع كل من يحملون أفكارا مشرقة تنفع الحياة والأحياء، حريصا على نقاط الالتقاء، مقللا من شأن التباينات مهما تنوعت وتعددت، وبسبب من ذلك فقد كان محط إعجاب واحترام المثقفين من مختلف ألوان الطيف الفكري والسياسي.

ومثلما تكشف الصحة عن النفوس الوثابة والأرواح المحلقة المتفانية في خدمة الناس ومحبتهم؛ يكشف المرض عن المعادن الأصيلة، حتى كأنه شعلة لهب تذهب حقيقتها بالانطفاء، وتبقى حقيقة الذهب أكثر قيمة وأعلى شأنا، وقد عرف أديبنا الراحل الصحة والمرض معا: عرف الصحة طاقة مستودعة في حنايا الذات لا تبلغ مبلغها من النبل والسمو إلا إذا أنفقت خارج دائرة الأنا نفعا لعموم الناس، وعرف المرض ابنلاء من الخالق الرحيم لم يزده إلا تفانيا في سعيه ورضى بأقدار الله وتلك منزلة المؤمن الشاكر الصابر.

رحل عقد وبرحيله فقد الإصلاح واحدا من كوادره المميزين علما وفكرا وخلقا، وفقدت حيس مشعلا من مشاعل الثقافة فيها، وفقد اليمن أديبا مجيدا، لم تنصفه الأيام، ولم يقل بعد كل ما لديه، لكن المؤكد أن ما تركه من مؤلفات ستكون حضورا فاعلا تحتفي به المدينة الحزينة، بل والوطن الحزين بأكمله.

لمتابعة كل جديد أولاً بأول.. سُعداء بمتابعة قناتنا على التيليجرام

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2018 م

الى الأعلى