أطفال قتلتهم المليشيات.. والدة بشير كانت تناديه "ليش فلتني؟ ليش خليت امك العجوز وحدها؟”

أطفال قتلتهم المليشيات.. والدة بشير كانت تناديه "ليش فلتني؟ ليش خليت امك العجوز وحدها؟”

 "جاءوا به في الكفن " كانت أمه غير مصدقة أن صغيرها "بشير محمد ذا الوجه الضحوك " اصبح اشلاء وجثة ملفوفة بكفن ابيض اصطبغ  بدمه.


كانت تناديه "يا بشير ليش فلتني ياولدي؟ ليش خليت امك العجوز وحدها؟.


كانت تضرب على صدرها وتحتضن جثته وحولها الناس يحاولون تصبيرها، ولكنها صرخت بهم جميعا وهي تشير الى مسلحي مليشيات الحوثي الواقفين كالحجارة "شليتوه مني الله يحرق قلوبكم حرقتوا قلبي" فصمت الجميع إلا نحيبها الموجع.


تتكرر قصة الطفل بشير"16عاما" يومياً في مختلف المناطق التي تسيطر عليها مليشيات الحوثي وتستدرج فيها الأطفال الفقراء إلى جبهات القتال، فقد ذكر أكثر من تقرير صادر عن منظمات دولية تجنيد جماعة الحوثيين للأطفال.




 فمنذ سبتمبر 2014، عند استيلاء الحوثيين على العاصمة صنعاء، تزايد استخدامهم للأطفال ككشافة وحراس وسعاة ومقاتلين، مع تعريض بعض الأطفال للإصابة والقتل فمليشيات الحوثيين في اليمن تكثف من عملياتها لتجنيد الأطفال وتدريبهم والزج بهم في اتون الحرب، في انتهاك واضح للقانون الدولي وانسانية المجتمع.

من مديرية خولان ذهب الطفل بشير "16" سنة الى جبهات القتال بعد ان أغرته مليشيا الحوثي التي تسيطر على قريته، لم يستطيع توديع أمه التي أصابتها حالة نفسية عندما رأته من بعيد ومليشيا الحوثي تلبسه السلاح وتأخذه فوق طقم ملئ بأطفال ومسلحين الى المجهول. 


من ذلك اليوم لم يهدأ لها بال ولم تجف دموعها، كانت ترقب يوميا الافق لعل بشير ولدها الضحوك يرجع ويهدأ قلبها المشتعل بالوجع.


تقول قريبتها "حسناء" لا يكاد يوم يمر الا وام بشير امام الباب ترقب عودة ابنها وكلما سمعت صوتا فزعت بذهول قائله "بشير جاء" تخرج تنهيدة عميقة وتضيف: سلبت مليشيا الحوثي ام بشير فرحتها وحياتها فكل يوم تقترب من الجنون.


"هائل منصر"14 عاما طفل اخذته مليشيات الحوثي من مديرية خولان دون رضى أهله تفاجأ والديه بعد أن بحثا عنه أنه في جبهة القتال بمأرب.. يقول والده: يكاد قلبي ينفطر وانا اتخيل هايل وسط المعاركة بين النيران والدم والاشلاء وكل ذلك الرعب يشاهده.

وتابع بألم :هو طفل صغير لم يختبر المعارك ويرى الدم اخذوه دون رضاي وتحت التهديد والى الان لا نعرف ان كان من الاحياء او الاموات.


الى متارس الموت 

 في عهد مليشيات الحوثي أصبح عالم أطفال اليمن ليس محصوراً في الدمى والرسوم الكرتونية والواجبات المدرسية فحسب كما يظن كثيرون، فالموت والبندقية هي الحياة التي فرضت عليهم من قبل مليشيا لا تعرف الا الموت.


يردد الطفل"م. ن. "الصرخة الحوثية متفاخراً وهو يمتشق بندقيته الطويلة قياساً بقامته.. وأوضح ذو الأربعة عشر عاماً أنه التحق بجماعة الحوثيين مجنداً متطوعاً. وأكّد أنه ترك دراسته والتحق بمن وصفهم بـالمجاهدين" لأنه يعتبر القتال واجباً دينياً كي يحمي بلاده من أمريكا وإسرائيل. وهو لا يدرك حتى الجغرافية لهما.


 كان هذا هو حال "ح. س. ذو الستة عشر عاماً" الذي اغراه الحوثيون بالمال والسلاح كي يترك مقعد دراسته ويلتحق بمتارس الموت كما فعل صديقه.. يقول: فقدنا منزلنا ووالدي في بداية الحرب 2014 بحرض قتله الحوثيون وهو يدافع عن ارضه، خرجت مع امي واخواني من هناك هربا من الموت، متنا من الجوع فجاء لى مجموعة من الحوثيين وقدموا السلاح ووعدوني براتب شهري تعويضا عن موت والدي فقبلت لأن أسرتي تموت من الجوع، ثم اردف بحزن: كنت اتمنى ان اصبح مدرسا ولكن في الحرب نسينا حتى طفولتنا ومن قتل من اهلنا.


تحرص جماعة الحوثي على استقطاب الفتيان القاصرين والمراهقين صغار السن وإخضاعهم لدورات تعبوية عن الإيمان بالأحقية المطلقة لهم فيالحكم كونهم "آل بيت النبي" ولو استدعى الأمر التضحية بالنفس، ويقدمون لهم كماً هائلاً من التعبئة الجهادية لمواجهة "أعداء الله من اليهود والأمريكيين وعملائهم من اليمنيين.


من خلال لقاءات "الصحوة نت "مع اطفال مجندين، لاحظنا ان محافظة عمران وذمار وحجة وصعدة ومديريات الحيمة وبني حشيش وخولان اكثر المناطق التي يجند فيها  الاطفال بشكل مخيف، ويؤكد الأهالي في معظم هذه المناطق ان جماعة الحوثي تقوم بأغراء الاطفال بالمال والسلاح او تقوم باختطافهم ثم تزج بهم في جبهاتالقتال وكثيرا منهم قد عادوا داخل اكفان.


نحو الموت

الطفل "مناع الضلعي"16 سنة من محافظة عمران اختطفه الحوثيون. كان للتو أكمل عامه الثالث عشر وبمقاس الصف الدراسي كان يفترض أن يلتحق بمقاعد الصف التاسع من المرحلة الأساسية.. لكنهم اختصروا عليه الطريق وألحقوه بجبهة القتال. تقول مصادر مقربة لـ"للصحوه نت " ان الطفل مناع مع اطفال آخرين كانوا قد تعرضوا لعملية غسيل دماغ وزجوا بهم سريعا نحو معسكرات مخصصة لاستقبال الفتيان ومن ثم شحنهم إلى الخطوط الأمامية، حيث تتكرر العملية بشكل يومي.


يقول صديقه "امين علي" والذي كان من نفس قريته: رأيت مناع بعد فترة من اختطافه نحيل الجسم مصفر الوجه تبدو عليه علامات الضعف الشديد جراء سوء التغذية والسهر وتعاطي القات والمنبهات في الجبهات".

تابع: كان مناع يتمني الرجوع لمنزله حاول الهرب مرة، فأمسكوا به واوسعوه ضربا  عنيفا وهدد المشرف بقتله. فخاف وظل يترقب فرصة للهرب حاولت مساعدته لكني لم أستطع.


يتابع بألم "في يوم مقتله قال لى اذا قتلت بلغ امي سلامي الكثير، وقل لها انى اتمنى  الرجوع اليها. وكان يبكي بشدة توسلت للمشرف ان يبقيه معي في المعسكر لكنه رفض بشدة وقال "هذا الموت لهم احسن.

وفي إحدى الايام  تلقيت اتصالاً هاتفياً من صديق لي، اخبرني ان مناع قتل.. وبعد شهور علمت والدته بمقتله. ومما زاد في وجعها ان طفلها الذي كانت تبحث عنه لأيام  اختطف وساقته جماعة الحوثي الى الموت.


وعندما طلب "الصحوة  نت من الطفل امين صديق مناع سرد قصته وسبب التحاقه بمليشيا الحوثي، رفض الحديث خوفا على حياته بعد هروبه منهم وترك القتال معهم.

الطفل" نور الدين الريمي "14" تفاجا برجلين غريبين يسلمان عليه وعندما مد يده  متعجبا جذباه بقوة واغلقا انفه وفمه.


يقول نور الدين" وجدت نفسي محتجزا في  مكان قذر وبارد، كانوا يرمون قليل من فتات الاكللأبقي حيا "عندما كنت اسألهم ايش تشتو مني؟" يقوم أحد الملثمين الحوثيين بلطمي حتى اشعر بالإغماء.


بعد أيام وجدت نفسي في مكان صحراوي سمعت بعض المسلحين يقولون اننا  بصرواح، وفجأة سمعنا ضرب من بعيد رموا لى قطعة من السلاح وقالو "يله روح قاتل الدواعش. فرديت لا اعرف أضرب رصاصة . قام أحد المسلحين بضربي بأعقاب البندقية ودفعني للأمام، اشتدت المعركة وكنت اراهم يتساقطون امامي وخلفي، والدماء تسيل والاشلاء تتطاير وانا مختبئ وراء تلة من الرمل وكنت خائف، حاول احدهم قتلى لأني لم اضرب رصاصة واحدة، وكأن الله اغاثني وجاء الطيران فكانوا يهربون مثل الجراد.. كنت ابكي من الخوف ولا أعرف اين اذهب، كان القصف شديد، وقتل منهم الكثيرون وجدتها فرصة فهربت.. مشيت لمسافات طويلة لا ماء ولا أكل حتى ايقنت بالموت ووجدت بعد ساعات بعض رجال المقاومة الذين أرجعوني الى منزلي.


من التشرد إلى القتال

"ماجد الحيمي "واحد من عشرة أطفال مشردين، استغلت جماعة الحوثي حاجتهم وتشردهم لالحاقهم في صفوفهم بعد حياة التشرد بسبب النزاع المسلح والخلافات الأسرية، ومن بين هؤلاء الإخوان سعيد (10 أعوام) ومحمد الحرازي (12عاما) اللذان تشردا بعد انفصال والديهما، ولم يجد الطفلان من يؤويهما مما دفع بهما إلى الانخراط في صفوف مقاتلي جماعة الحوثي.

كان هؤلاء الاطفال يتجمعون في إحدى نقاط الحراسة، التابعة لمقاتلي جماعة الحوثي بصنعاء، بعد إقناعهما، والدفع لكل واحد منهما يوميا ألف ريال، احد اقارب الاطفال قال للصحوة نت" الحيمي ترك منزله بداية العام 2014، إثر خلاف مع والده بعد عجزه عن توفير (ثلاثة آلاف ريال) يوميا لأبيه حسب طلبه، الأمر الذي دفع الأب إلى طرده خارج المنزل، وكذلك الطفلان الآخران اللذان لم يجدا لهما مأوى بعد خلافات اسرية وهروبهم من المنزل.


ظل هؤلاء الاطفال فترة في نقاط تفتيش لجماعة الحوثي، وبعد ذلك تم اخذهم الى جبهات القتال بتعز رجع اثنين منهم جثثا هامدة، ولا يزال الطفل ماجد الحيمي هناك وربما قد قتل.

وفقا لتقديرات الحكومة الشرعية فإن 400 ألف طفل يمني مشرد، يتم استغلال البعض منهم في جبهات القتال من قبل جماعة الحوثي التي جندت 15 ألف طفل حتى نهايةالعام 2015.


ويؤكد الأطفال العائدون من جبهات القتال أن عددا كبيرا من أقرانهم المشردين، ما زالوا يقاتلون في صفوف مقاتلي جماعة الحوثي، رغم ما يتعرضون له من مخاوف وإصابات جسدية ونفسية. وأكد بعض الأطفال العائدون الذين التقاهم موقع الصحوة نت" أنهم تعرضوا للكثير من المخاطر وهم يشاهدون قتل رفاقهم أمام أعينهم، وأن المناظر البشعة للجثث لم تفارق أذهانهم ليل نهار..


انتهاك القانون الدولي

بحسب المادة 149 من قانون حقوق الطفل اليمني رقم 45، الصادر في العام 2002، فإن على الدولة أن تعمل على احترام قواعد القانون الدولي المنطبق عليها في النزاعات المسلحة ذات الصلة بالطفل، وحمايته من خلال عدم تجنيد أي شخص لميتجاوز سن الثامنة عشرة، وحظر حمل السلاح على الأطفال، وعدم إشراك الأطفال إشراكا مباشرا في الحرب. كذلك البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية حقوق الطفل، الصادرة عن الأمم المتحدة، يقرر"عدم جواز قيام المجموعات المسلحة المتميزة عن القوات المسلحة لأية دولة في أي ظرف من الظروف بتجنيد أو استخدام الأشخاص دون سن الثامنة عشرة في الأعمال الحربية". كما يحدد البروتوكول سن الثامنة عشرة كحد أدنى لأيةمشاركة في النزاع المسلح من جانب قوات مسلحة وطنية. ووفقا للقانون الدولي، فإن تجنيد الأطفال والزج بهمفي جبهات القتال يندرج ضمن جرائم الحرب.


 في كل يوم يتجدد الحزن بقرية او منطقه..  نزيف مستمر بكل مكان تحل فيه جماعة الحوثي، يختطفون الاطفال من احضان امهاتهم ويسوقونهم الى أتون الحرب بين الاشلاء والدماء، ليصبح القتل طريقة حياة يومية لدى اطفالنا الذين أضحوا وقود لحرب احرقت جماعة الحوثي براءتهم وطفولتهم فيها.




اشترك معنا على الصحوة تليجرام

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2017 م

الى الأعلى