52 عاما من حصار السبعين

52 عاما من حصار السبعين

فيما كانت عدن يوم 28 نوفمبر 1967م. تتزين مغمورة بالفرح و السرور، و تستعد لإعلان الاستقلال و طرد آخر جندي بريطاني منها؛ كانت صنعاء تواجه جحافل الحقد الإمامي و حصار الملكيين الذي بدأ في هذا اليوم.

    كانت أعداد من المرتزقة الأجانب، و من جنسيات مختلفة، يعملون جنبا إلى جنب في قيادة العمليات العسكرية مع الملكيين، و بالمناسبة كان منهم إيرانيون أيضا، و كما تدفقت أموال طائلة - بحسب تعبير أنور عشقي - للحوثيين، و توفير معدات لهم قبل و بعد وصولهم إلى عمران، كانت هناك أموال و مرتزقة عسكريون أجانب يعملون- كما أسلفنا - مع الملكيين. 

    كان الصف الجمهوري قبل الحصار، قد دبّ في صفوفه بعض الخلاف، لكن الرجولة و النقاء الثوري كانتا صفتين ملازمتين لهم، و كان الهدف الأسمى يتمثل بضرورة انتصار الثورة و ترسيخ النظام الجمهوري ؛ ضرورة لا تقبل المساومة أو التفريط، فترك الجميع خلافاتهم الثانوية جانبا، و وقفوا صفا واحدا و في خندق واحد هو خندق المواجهة للملكيين و من وراءهم.

    لم تستدرجهم الخلافات الثانوية إلى حافة الخذلان للطعن بالشريك أو التربص به مكايدة أو انتقاما، أو تزلفا لمشيئة خارجية عبودية لها، أو ترزّقا بما عندها ؛ لأن أولويات الهدف كانت راسخة عند أبطال السبعين، لم تستطع معها الإغراءات أن تحرفهم عن أهدافهم.

    لا سواء بين ثورية التنظير، و ثورية العمل، و لا سواء بين عنتريات اللسان و بطولة الفعل في الميدان، و لا سواء ألبتة بين من يوجّه قلمه وبندقيته نحو العدو، و بين من يسخّر قلمه و لسانه لقصف نفسه و صفوف إخوته .

    تجمّع الملكيون بحشود كبيرة، و عتاد و جاهزية، و وقف الجمهوريون، بصدق و عزيمة، و استماتة و مرابطة، فكان النصر و كان الظفر .

    و إذا كان هناك من ينهزم - اليوم - للدراهم و الدولارات ، فيتعيّش على حساب الوطن و المواطن، و على حساب المبدأ و الموقف، فيُهادِن عدوا تربصا بصديق، أو يُقرّب خصما نكاية بأخ؛ فإن الأمس الغابر قد كانت إغراءاته القطع الذهبية التي نزلت بقوة لشراء الذمم و تغيير المواقف، لكنها وجدت أكفّا لا تمتد لسحت، و نفوسا لا تبيع مبدأ، و صفوفا لا تفرط بموقف، كما واجهت صفا رصّ جموعه، و حشد طاقاته، و وجه الطلقة و الكلمة نحو العدو، و لا أحد سوى العدو .

   و إذا كانت الإمامة تعيد- اليوم - تكرار حشد جحافلها، فهاهم أحرار الصف الجمهوري يرصون صفوفهم في مواقع الشرف و ميادين البطولة يعيدون بألق جديد مواقف و بطولات رجال السبعين، بعزم لا يكل، و إرادة لا تلين . وانتصرت الثورة و الجمهورية، و سقطت الإمامة الطاغية بصف ترفّع عن المناكفات، و ضمائر استعصت على المساومة، و بهمم أبت إلا الصمود و المقاومة . 

    أرادوا الحياة لوطنهم و أنفسهم، فحصنوا الوطن بالثورة على الطغيان، و حفظوا حياتهم بالمقاومة و الإقدام :

        تأخرت أستبقِ الحياة فلم أجد    لنفسي حياة مثل أن أتقدما

    عندها تكسرت فلول الإمامة، و تحطمت المؤامرات، و انهزم الذهب و البارود . و ستنتصر اليمن من جديد بالإرادة نفسها، و العزيمة ذاتها، و بصف متراص يعرف عدوه، كما يعرف إخوانه، و ستتوجه الجهود نحو تحقيق الغاية و إنجاز الهدف :

          إذا غامرت في شرف مروم     فلا تقنع بما دون النجوم

                                     أحمد عبد الملك المقرمي

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2018 م

الى الأعلى