عدن الثقافة.. كانت لنا أيام

عدن الثقافة.. كانت لنا أيام المكتبة الوطنية عدن

في بكائيته الشهيرة التي مطلعها:

آح ياقلبي المعنى ثم آح

 لم يتحسر الشيخ محمد بن سالم البيحاني الذي فر من عدن أوائل سبعينيات القرن الماضي تحسره على فراق المشهد الثقافي العدني بما هو عليه من ثراء وتنوع امتد من ثلاثينيات القرن الفائت حتى سبعينياته ثم بدأ بالخفوت شيئا فشيئا في العقود التالية، وتجاذبته حالات مختلفة من الانكسار والتعافي، لكنه لم يصل إلى حالة الانطفاء؛ فقد كانت جذوره الاجتماعية راسخة وممتدة، وكان قادرا على أن ينجز حتى وهو يتراجع، في دلالة على ارتباط الثقافة بهذه المدينة الحالمة ارتباطا وثيقا وأصيلا.

خرج البيحاني من مدينته الحبيبة هاربا بنفسه ولم يكد يبعد عنها حتى تلفت إليها بقلبه باكيا ومتسائلا:

يابلاد الأنس في ماضي الزمن

لا أراك الله فصلا عن عدن

ماالذي فرقنا حتى يظن

أن عهد الأنس قد ولى وراح

ما على الصب إذا ما قال آح

كانت عدن الخمسينات والستينات مشهدا أدبيا وفنيا عالي الفرادة، أنجب أسماء لامعة في فضاءات الأدب منهم على سبيل المثال لا الحصر محمد عبده غانم، ولطفي جعفر أمان، ومحمد سعيد جرادة، وعبدالله فاضل فارع، وعبدالله عبدالوهاب نعمان، وشيخ النقاد اليمنيين الأستاذ عبدالرحيم الأهدل صاحب كتاب نظرات في الأدب والحياة الذي وضع مداميك النقد اليمني، وتسابقت الصحف المختلفة آنذاك في استكتابه، وتزاحمت المواهب في التماس ثنائه النقدي.

كما أنجبت المدينة في المجال الفني أصوات في غاية الجمال والعذوبة، حتى قيل أن مشايخ الغناء اليمني ومشاهيره ولدت مواهبهم في عدن.

وإضافة إلى ذلك كانت عدن مدينة الأندية الثقافية والمكتبات العامة الثابتة والمتحركة، وكانت مساجدها حياض علم وفن أسهمت في تخريج المئات من الشعراء والبلاغيين والنقاد والعلماء.

هذه الصورة المشرقة ثقافيا لهذه المدينة الساحرة تكاد تكون اليوم ذكرى جميلة، وشجنا مستعادا، خاصة إذا ما علمنا أن ثمة من يسعى اليوم لتشويه السمعة الثقافية لعدن من خلال تبني جماعات مسلحة تسعى في حرق الكتب وتدمير المكتبات، وتحويل المتاحف التي هي ذاكرة الشعوب إلى دكاكين ومخازن وأشياء من هذا القبيل.

ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل إن أيادي العبث امتدت إلى مراكز البحوث والدراسات فأعملت في مقتنايها الفريدة من كتب وبحوث ودوريات نادرة أعملت فيها الحرق والتخريب والنهب، وكل ذلك والجهات ذات العلاقة داخليا كوزارة الثقافة واتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين وخارجيا كالالسكو واليونسكو والإيسيسكو ينظرون إلى الأمر من طرف خفي وكأنه لا يعنيهم بعيده وقريبه، وباستثناء الدكتور أحمد المعمري والأستاذ أحمد ناجي أحمد فإن أيا من أدبائنا وأساتذتنا الكبار لم ينبس ببنت شفة مما يجعل لسان الحال يصرخ في المدينة المنكوبة: لك الله ياعدن.. لك الله.


القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2018 م

الى الأعلى