المياه سلاح حوثي لخنق المواطنين في صنعاء

المياه سلاح حوثي لخنق المواطنين في صنعاء

لا يكاد سكان العاصمة صنعاء يتنفسون الصعداء بانفراج أزمة حتى تأتي أشد منها، فهذا حال المواطن والذي أصبح يعاني من سياسة تركيع وتجويع غير مسبوقة في التاريخ، ترسم فصولها ميليشيات الحوثي ليقضي المواطن  حياته في سبيل البحث عن الماء والحاجات الضرورية.

فبعد انفراج أزمة المشتقات النفطية الأخيرة والتي جمعت الميليشيات من خلالها أموالاً طائلة، يجد المواطن نفسه مستقبلا أزمة جديدة بمياه الشرب حيث وصل سعر الـ"وايت" سعة خمسة آلاف لتر إلى عشرة آلاف ريال في أمانة العاصمة بالفترة الأخيرة برغم توفر مادة الديزل، والمضخات الخاصة بتعبئة الصهاريج منتشرة بكثرة.

موجود ولكن!

البداية كانت مع صاحب إحدى هذه الصهاريج "الوايتات"، سألناه عن السعر فأجاب: "من عشرة آلاف"، ومضى في الحديث إن الديزل معدوم، وتابع معللا: "الديزل موجود لكن تأخذه مليشيات الحوثي مدري فين يودوه"!!

من خلال البحث أكد جميع عمال المحطات الذين استمعنا اليهم، بأن أطقم المسلحين الحوثيين تأتي يومياً لشفط الديزل في براميل وتذهب به إلى حيث يعلم الله، وفي بعض الحالات تأتي سيارات مدنية من نوع "هايلوكس" محملة بالبراميل، يحذر سائقيها -الذين هم من الجماعة- العمال من أزمة مقبلة وشيكة الحدوث في المشتقات النفطية، فالعمال من خلال تجربتهم الطويلة، أكدوا لنا بأن كل أزمة يسبقها إقبال كبير من الأطقم الحوثية على تخزين البترول والديزل، لتزويد السوق السوداء التي يسيطرون عليها وتجهيزها لاستقبال المشترين.

وأكد صادق "عامل محطة" ان أصحاب تلك "الوايتات" ليسوا أبرياء تماماً من التسبب في حدوث الأزمة، وأن الجشع الشخصي أيضاً له دور في تعميق جراح المواطن المسكين، وشجع غياب الرقابة والمحاسبة، أصحاب الوايتات على التلاعب بالأسعار وفق ما يحلو لهم، ولا يجد المواطن سعراً محدداً للخدمة، فالوايت عند البعض بسبعة آلاف ريال ، وعند غيره بتسعة آلاف ريال، رغم أن الإثنين بنفس الحجم والمواصفات.

 

انقطاع مشروع المياه

وبحسب مراقبون اقتصاديون، فقد أدى انقطاع مشروع المياه الرسمي إلى إقبال الناس على الصهاريج وبالتالي إلى ارتفاع أسعارها، ويشتكي المواطن في مناطق سيطرة الميليشيات، من عدم تشغيل شبكات المياه العامة إلا قليلاً ولمرة واحدة أو مرتين في الشهر ولحارات محدودة في امانة العاصمة بينما معظم الأحياء يعتمدون كليًا على الصهاريج ، مما دفع الأسر إلى البحث عن مصادر بديلة للمياه كـ " الوايتات" والخزانات الخيرية، والمساجد، وهي جميعها وسائل لا تنتمي إلى قائمة المياه الصحية المحسنة الخالية من التلوث.

والمثير أن الميليشيات تقوم بقطع خدمة المياه عمدا، ً عن أحياء محددة، وأن الأحياء التي يكثر فيها الموالين للفكر الحوثي لا تنقطع فيها المياه الرسمية، وإن انقطعت لأسبوع أو أكثر قليلاً، يستطيع المواطن الحصول على وايت بسعر يعادل تقريباً نصف سعره في أحياء أخرى! ففي حين يبلغ سعر الصهريج في حي "مسيك" مثلاً، بتسعة آلاف، لا يتعدى سعره في مناطق كالجراف وصنعاء القديمة، ستة آلاف ريال لا غير، فضلاً عن توفر المياه الرسمية هناك بشكل كبير.

وقد أكد  للصحوة نت "خ،م" مسؤول عن ضخ الميا إلى الخزانات في أحد الأحياء غير المرضي عنها، بأن التوجيهات تلزمهم بعدم ضخ الماء لأكثر من مرتين في الشهر، وأحيانا لمرة واحدة، ولما اتجهنا لأحد أصحاب الآبار الارتوازية "المضخات"، والذين يقومون بتعبئة الوايتات، وسألناه عن سبب ارتفاع أسعارها، قال: "لم نرفع ولا قرشا واحداً عن السعر الأول، والمشكلة في أصحاب الصهاريج والقائمين عليهم من  مليشيات الحوثي".

 

لا تخف أزمة حتى تطل أخرى برأسها وهكذا يقضي المواطن في مناطق سيطرة الحوثي وقته متنقلًا من أزمة لأخرى، ولن تنته الازمات الا بزوال المليشيات وعودة الدولة.

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2018 م

الى الأعلى