كيف حولت مليشيات الحوثي عقال الحارات بصنعاء إلى "جواسيس" تابعين لها؟

كيف حولت مليشيات الحوثي عقال الحارات بصنعاء إلى "جواسيس" تابعين لها؟

وساطة ومحسوبية وتجنيد للأطفال، وتمييز مناطقي واحياناً طائفي، بهذه المعايير يتعامل "عقال الحارات" المحسوبين على جماعة الحوثي مع السكان في مناطقهم، في ظل السلطات الواسعة التي منحت لهم من قبل الحوثيين، كتوزيع كروت الغاز والمساعدات الغذائية، وحتى توزيع مياه الشرب وختم اوراق التعريف المطلوبة للحصول على  وظيفة، او استخراج جواز سفر.

ويمارس العقال في مدينة صنعاء التي يوجد بها أكثر من 600  حارة،  الوشاية بالمواطنين وهم بمثابة جهاز "استخبارات" الحوثي الفعلي وعيونهم في الحارات، اضافة لاستخدامهم من قبل قادة الميليشيات، للوصول الى الثراء الفاحش، على حساب سكان الاحياء.

جواسيس الحارات

يقول المواطن "عبد الخالق 32 عاماً " للصحوة نت": "زمان كان عاقل الحارة هو الأب الروحي لجميع الناس داخل الحي، وكان ديوانه هو مقر اجتماع الاهالي وحل وإنهاء الشجارات، التي لا ترقى إلى مستوى جرائم القتل والسرقة، اما اليوم فقد أصبح العاقل اشبه بالجاسوس المسلط على الحارة، وأصبح منصب العاقل يعني نهب أموال الإغاثات الدولية أو الرشاوى".

ويضيف عبد الخالق: "اليوم أصبح العاقل هو المسؤول عن تجنيد الأطفال واخذهم الى الجبهات، والتنصت على البيوت، وبعد ان كان العاقل هو مصدر الطمأنينة، أصبح مصدر الرعب للحي".

تقتصر مهام عقال الحارات داخل المدن،  على بعض  الأعمال الإدارية المنصوص عليها في اللوائح الخاصة بأعمالهم، كمعرفة أبناء الحي والمقيمين فيه، وكذلك معرفة الوافدين من غير اليمنيين، ومواقع إقامتهم بداخل الحي، والتعريف بأبناء الحي لدى الاجهزة والمؤسسات والمصالح الحكومية، لكن عقب سيطرة الحوثي على صنعاء  أعطت الميليشيات لهم صلاحيات أوسع، من توزيع الغاز المنزلي الى المساعدات الاغاثية الدولية، وحتى الحق في ممارسة الاحتجاز والإخفاء القسري وهو ما يؤكده المواطن "ح.ع 40 عاماً "للصحوة نت"، الذي اختطف من منزله في الـ14 من مايو 2014م، بسبب ما قال انه "وشاية من العاقل" بحجة انه ينتمي لحزب التجمع اليمني للإصلاح.

ويقول: "كلما في الأمر انني تشاجرت مع اولاده عندما رفضوا اعطائي كرت الغاز المستحق، وهددتهم بأن اشتكيهم ووالدهم الى أمانة العاصمة، بعد حوالي ثلاث ساعات، فوجئت بأربعة مسلحين يلبسون لباساً عسكرياً يطلبون مني ان اجاوب العاقل، وأخذوني الى قسم الشرطة، وهناك أبلغني الضابط انني متهم باني داعشي محرض وانتمي للإصلاح، حسب افادة من اسماهم بأبناء الحي، وانا اعلم انه العاقل وليسوا ابناء الحي، واخذوني الى السجن لمدة ثمانية ايام، بعدها تم إطلاق سراحي بتعهد خطي".

واختتم قوله بسخط: "تحول عقال الحارات الي أدوات بأيدي المليشيات للتجسس على الناس وطابور خامس لنقل كل تحركات المواطنين ونهب الأموال من كل هذا".

نهب المساعدات

 تقول اللجنة العليا للإغاثة في اليمن، إن الحوثيين سرقوا، عبر عقال الحارات، حوالي 13 ألفًا و815 سلة غذائية، مقدمة كمساعدات انسانية للمتضررين من الحرب، وباعوها في السوق السوداء في الفترة من 2015 إلى 2018، وأشارت في تقريرها، إلى أن "العقال" يقدمون كشوفا بأسماء مزورة لنهب المعونات الإنسانية.

 وتؤكد الحاجة "نعمة" للصحوة نت ان عاقل الحارة المسؤول عنها يقوم ببيع السلة الغذائية الخاصة بها كل ثلاثة أشهر، ويستثني منزلها من التسجيل في كشوفات المنظمات المحلية، بينما لايستثني البيوت الميسورة والتي لا يحتاج اهلها للمساعدات، والسبب-كما تقول – هو ان اصحاب تلك البيوت يخصصون للعاقل راتباً شهرياً، لذلك يتم تسجيلهم في كشوفات المساعدات، ويأتيهم الغاز الى منازلهم.

 

التجنيد الاجباري

يوسف حيدر، أحد أبناء حارة نقم شرق صنعاء يقول "للصحوة نت ": "يقوم عاقل حارتنا بتسجيل الشباب، لاسيما الاطفال، الذين يرغبون في الذهاب إلى جبهات القتال وغالبيتهم يتم اغراءهم بالسلاح والمال والقات، ثم يساقون إلى معارك لا يعود أغلبهم منها".

ويضيف: "يقوم مشرف المربع التابع لجماعة الحوثي بدفع 100الف ريال لعاقل الحارة على كل مواطن يقوم العاقل بتسجيله واخذه الى الجبهة"، لافتا الى ان الشباب والاطفال في الأحياء الفقيرة يندفعون نحو الذهاب إلى جبهات القتال، للحصول على السلاح والمال.

 

وفي ظل انعدام مادة الغاز المنزلي عن عشرات الحارات في العاصمة صنعاء لمدة تصل إلى اشهر، تحصل الأحياء التي تدين بالولاء الكامل للحوثيين على  مادة الغاز بانتظام ويتم صرفها من قبل عقال الحارات الموالين للجماعة، وتتراوح قيمة أسطوانة الغاز بين 3500و4600 ريال للمواطنين عبر الكروت التي يصرفها العقال، فيما تبلغ قيمة الأسطوانة في السوق السوداء حوالي  13 الف ريال، كما يقول "عزيز" سائق باص، للصحوة نت: "دفعتني الاوضاع الراهنة الى العمل كسائق باص رغم شهادتي الجامعية، ومع ذلك، ارتفع  سعر الغاز الى ثلاثة عشر الف، والعمل في هذه الظروف يبدو مستحيلاً".

يدير الحوثيون الاقتصاد اليمني من خلال كيانات ومؤسّسات موازية، بعدما ألغوا أدوار المؤسسات الرسمية وهمّشوها، فاتحين أبواب الثراء لقادة الجماعة ومسؤوليهم ومشرفيهم، في الوزارات والأجهزة الحكومية. مما جلب لها ثراء واسعاً ضاعف من معاناة المواطنين ممن لا يملكون القدرة على توفير متطلبات حياتهم البسيطة، ويظل هؤلاء ينتظرون "العاقل" حتى يعطيهم الكرت الخاص بصرف الغاز، لمدة قد تصل الى شهور.

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2018 م

الى الأعلى