ميدي.. إهمال متعمد من قبل النظام السابق والجيش والمقاومة يغلقان بوابة التهريب (تقرير)

ميدي.. إهمال متعمد من قبل النظام السابق والجيش والمقاومة يغلقان بوابة التهريب (تقرير)

على مساحة تقدر ب(60.95 كم²) تقع مديرية ميدي، الى الشمال الغربي من الجمهورية اليمنية على الحدود مع المملكة العربية السعودية برا وبحرا، تتبع ادارياً محافظة حجة، تضم أكثر من ستين جزيرة تقع في البحر الاحمر المطلة عليه، معظمها غير آهلة بالسكان، تمتلك العديد من المقومات الاقتصادية والسياحية الا ان اهمال النظام السابق لها اغرقها في الفقر والجهل، ليتجه ابناءها الى احضان عصابات التهريب بحثا عن لقمة العيش.


موقعها الجغرافي المهم جعل عصابات التهريب بمختلف انواعها ، والحوثيون بشكل كبير طيلة العقود الماضية قبلة لها ، استفادة منها في اعمالها غير المشروعة ، خاصة وانها ظلت مهملة من المشاريع الحيوية التي بغيابها اصبحت المديرية بعيدة عن الانظار ، لتستفيد منها العصابات في تمرير بضائعهم المحرمة والمسمومة .


(الصحوة نت) سلط الضوء على هذه المديرية المهمة من اليمن لنقل صورة عن واقعها المرير، ووقوعها ضحية اهمال السلطات، وطمع العصابات، وكيف تحولت الى منطقة مهملة بدلا من جعلها مركزا اقتصادياً مهماً ورافدا للدخل المحلي وقبلة للسياحة بكل اشكالها..


شباب في احضان التهريب

ظلت مديرية ميدي طيلة العقود الماضية في خانة المهملات لدى النظام السابق خدميا وتعليميا واقتصاديا، رغم موقعها الجغرافي المهم بالنسبة للوطن ككل، تنفيذا لسياسات عصابات التهريب التي جعلت منها بوابة عبور بعيدا عن الانظار..


اكثر من 17 الف مواطن تحملوا الوان المتاعب جراء غياب الخدمات العامة، وليفسح المجال امام شبابها للانخراط في عصابات التهريب الذي لم يجدوا سبيلا غيره لسد حاجياتهم، حيث تحول نسبة كبيرة من ابنائها الى مهربي كافة الممنوعات، بدلا من استيعابهم في اعمال حرفية ومهنية مشروعة كرافد اساسي للتنمية المحلية، بالاضافة الى ان هذا العامل ضاعف من نسبة الامية بين المجتمع، فلا يكاد الطفل يكمل الصف التاسع الاساسي حتى يترك الدراسة لينخرط في عمليات التهريب المدرة للدخل بمبالغ مغرية..


تذكر آخر الاحصائيات الرسمية لمحافظة حجة الصادرة 2011م بأن مخرجات المرحلة الاساسية بالمديرية بلغت 81 طالب وطالبة بينما بلغت مخرجات المرحلة الثانوية 35 طالب وطالبة، في اشارة الى تدني مستوى التعليم فيها، كما تؤكد هذه الارقام انخراط شباب المديرية بمجرد نضوجهم في عصابات التهريب لتامين مصدر رزقهم ، تاركين التعليم الذي يمثل بوابة نهضة الامة ، وهوما يعني توسع قاعدة الفقر بين المجتمع ..


ورغم امتلاك سكانها لمساحة كبيرة من الساحل المطل على البحر الاحمر الذي يمكن الاستفادة منه في بيع الاسماك الا ان غياب الخدمات الضرورية لهذا المجال كثلاجات حفظ الاسماك وميناء مؤهل يمكنهم من ممارسة صيد الاسماك، كل ذلك مثل عوائق كبيرة امام المواطنين لممارسة اعمال حرة شريفة ومشروعة..


مقومات سياحية.. في خانة المهملات

تضم ميدي سواحل ساحرة و67 جزيرة خلابة فيها من عجائب الخالق سبحانه ما لا يوجد في سواحل وجزر اخرى، الا انها وللاسف ظلت كذلك بعيدة عن الانظار، حيث تفتقر المديرية لابسط مقومات العمل السياحي فلا تكاد تجد فيها فندقا او مطعما او غيرها من الخدمات الضرورية للسياح وغياب كامل للخدمات الاساسية من كهرباء ومياه ومجاري لاستجلاب المستثمرين اليها وتحريك القطاع السياحي الذي بدوره سينعش المنطقة اقتصاديا..


وبحسب مراقبون محليون فإن هذا الاهمال لم يكن تلقائيا وانما متعمدا مستدلين على ذلك بعرقلة تنفيذ مشروع الميناء البحري الذي نفذ جزء منه بكلفة ستة مليار ريال، وكذا عدم استكمال مشروع الكورنيش الذي كان يهدف الى تحريك المجال السياحي بشكل اساسي، لتذهب تمويلات تلك المشاريع ادراج الرياح، لافتين الى ان المستفيد الاول والاخير من توقف مشاريع المديرية وانعاشها اقتصاديا عصابات التهريب التي تفضل جعلها بعيدة عن الانظار، لممارسة اعمالهم بهدوء، مدعومة بشخصيات نافذة في الدولة تشير الى وجود شبكة كبيرة تدير هذه العصابات محليا ومركزيا، وبالمقابل فقد اثر ذلك سلبا على اوضاع المواطنين المعيشية والتعليمية والاجتماعية.


منفذ رئيسي لدعم المتمردين

ومنذ الوهلة الاولى للتمرد على الدولة من قبل الحوثيين في 2004م اتخذت مليشيات الحوثي من ميدي منفذا رئيسياً لادخال الوان الدعم من اسلحة ومال ومواد مختلفة التي تتلقاها من داعمهم الرئيس (ايران)، فعمدت الى شراء اراضي تقع بين ساحل ميدي والممتدة الى حرض شرقا بمساحات شاسعة، انشأت فيها مزارع مانجو وغيرها بشكل كبير، والتي كشف عنها الجيش الوطني مؤخرا بانها تمتلئ بمخازن السلاح، وتتخذ منها مواقع تجمعات مسلحة مليشاوية الى جانب الاعتماد على هذا المنفذ البحري المفتوح في توريد جزء كبير من الدعم المقدم لهم الى صعدة معقلهم الرئيس.


مصدر في الامن السياسي بمحافظة حجة كشف سابقا عن وجود تحركات مشبوهة للحوثيين في ميدي، مبديا اسفه من سياسة غض البصر عنها من قبل الدولة في حينه، كما كشفت قوات الشرعية خلال الاشهر الماضية عن ضلوع المتمردين في تسهيل ودعم عمليات تهريب المخدرات عبر ميدي والتي تم ضبط كميات كبيرة منها كانت تحميها ميليشياتهم..


المصدر الامني ذاته اكد بان الحوثيين كانوا ينتقلون عبر ميدي الى دولة ارتيريا المجاورة والمحاذية لها لتلقي التدريب المسلح على ايدي الحرس الثوري منذ 2004م ومن ثم تعود تلك المجاميع المسلحة الى مران طيلة الحروب الستة مع النظام السابق، غير ان هذه الاعمال للاسف الشديد كانت تمارس بتسهيلات من قيادات عليا في الجيش وسلطات الدولة آنذاك.


الجيش الوطني يغلق باب التهريب

خنقت سيطرة الجيش الوطني والمقاومة الشعبية على ميدي وسواحلها وجزرها المليشيات وعصابات المخدرات، والتي عانت كثيرا في ادخال اي مساعدات مسلحة او غيرها كانت تمر من هذه المنطقة بسهولة ويسر، ولذا فقد قدمت المليشيات ثمنا باهضاً من ارواح عناصرها واسلحتها في سبيل استعادة سيطرتها على ميدي الا انها لم تتمكن حتى الان، بل تلقت مزيدا من الخسائر الكبيرة خاصة في الاونة الاخيرة بعد ان اشتد بها الخناق الاقتصادي والعسكري..


وبدخول الجيش والمقاومة للمنطقة اعتبر مراقبون ذلك بمثابة اغلاق لبوابة التهريب للمتمردين.


تشرد

وبعد ان حولت المليشيات جغرافية المديرية لساحة حرب منذ بداية الانقلاب على الشرعية نزح اكثر من 90 % من السكان الذين اصبحوا مشردين بلا مأوى، كما ان معظم اطفالهم لم يلتحقوا بفصول التعليم نتيجة انعدام مصدر دخلهم، ووضعهم المعيشي غير المستقر، لتكون النتيجة النهائية السير نحو تجهيل اهالي المديرية.


اطلقت القيادة العسكرية والسياسية مؤخرا عملية تحرير الساحل الغربي الممتد من باب المندب جنوبا الى ميدي شمالا من ايدي المليشيات، ويأمل سكان المديريات الساحلية ومحافظات اقليم تهامة ان يتم انهاء التمرد فيها للتخلص من معاناة النزوح والتشرد الذي سببته لهم عصابات الحوثي والمخلوع..


وينظر الاهالي في ميدي التي نزح معظم سكانها بأن هذه المعركة الفاصلة بمثابة الامر الذي يمهد لاستقرار هذه المنطقة والبدء في عودتهم لمناطقهم، وانقاذهم من عنجهية المتمردين وتسلطهم الذي وصل حد انتشار المجاعة في اوساطهم في ظل سياساتهم الهمجية، وبالتالي عودة الامن والاستقرار اليهم مع دولة النظام والقانون ونظامها الاتحادي الواعد بالخير والنماء..

اشترك معنا على الصحوة تليجرام

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2017 م

الى الأعلى