من أعلام الثورة | السياغي.. ذو الجبّة الأسطورية

من أعلام الثورة | السياغي.. ذو الجبّة الأسطورية

يعد العلامة يحيى بن أحمد بن عبدالرحمن السياغي واحدا من عظماء الثورة اليمنية، وكيف لا؟ وهو جمع في سيرته بين ربانية العالم وحنكة السياسي وتأمل الشاعر، ثم أضاف إلى ذلك كله إقدام الثائر وشجاعته، فكان بحق نسيج وحده سيرة ومسيرة، وكان من أولئك القلائل الذين لم تغرهم المناصب عن قول الحق، ولم يحجب قربهم من بلاط الحكم أعينهم من أن ترى شعبا يصارع الموت جوعا وفقرا وجهلا ومرضا وبؤسا وتنكيلا.

ولد القاضي السياغي في قرية بني السياغي في الحيمة الداخلية إحدى الضواحي الغربية لمدينة صنعاء عام1912،، وتلقى العلم بداية عن عدد من علماء أسرته، ثم انتقل إلى مدينة صنعاء، فدرس في عدد من مساجدها ومدارسها العلمية، فحقق شأوا بعيدا في العلم، واشتهر أمره بين الناس عالما وأديبا شاعرا، فقربه الإمام يحيى حميدالدين إليه، فوقف عن قرب على سياسات الإمام الخاطئة فأبدى امتعاضه منها بشجاعة نادرة فلم يرق ذلك للإمام فسجنه  مدة، ثم أطلقه وجعله حاكما على بلاد السوادية في رداع إبعادا له، فلم يوه ذلك من عزمه في فضح المظالم والتشنيع عليها، وحين قامت الثورة الدستورية عام 1948 كان له ولأخويه محمد وحمود أدوار فيها، فاعتقل أخواه المذكوران واستطاع هو الهرب، فظل متخفيا عن الأنظار مدة، ثم بدا للإمام الجديد أحمد بن يحيى أن يدنيه منه تحاشيا له فعفى عنه واستدعاه إلى مقر حكمه في مدينة تعز حيث جعله الحاكم الشرعي عليها، فاستبشر السياغي بالإمام الجديد خيرا، لكنه أدرك بحنكته السياسية أن الأمور تتجه نحو الأسوأ قمعا واستبدادا ومظالم تدور رحاها في كل منحى وبرعاية من الإمام نفسه، فعاد إلى سابق نشاطه الثوري، وحين قام المقدم أحمد الثلايا بانقلابه العسكري على الإمام أحمد عام 1955 في تعز كان للسياغي دور كبير في تأليب العلماء والأدباء ضد الإمام، وزاد على ذلك أن جعله الثلايا أحد أعضاء الوفد الذي ذهب إلى قصر الإمام لإجباره على التوقيع على وثيقة يتنازل فيها عن الحكم لأخيه عبدالله بن يحيى وبعد فشل هذا الانقلاب كان السياغي ضمن الثوار الذين سيقوا إلى ساحة الإعدام في مدينة تعز.

وقد روى المؤرخ اسماعيل الأكوع في كتابه هجر العلم في اليمن أن السياغي حين وصل إلى ساحة الإعدام كان يرتدي جبة ثمينة فنزعها عنه الجلاد أحمد الوشاح ثم ضرب عنقه بالسيف واحتفظ بالجبة لنفسه، وبعد سنوات ذُهِب بالوشاح إلى ساحة الإعدام قصاصا وكان يرتدي ذات الجبة فنزعها عنه الجلاد محمد سالم وضرب عنقه بالسيف واحتفظ بالجبة لنفسه، وبعد قيام الثورة الجمهورية عام 1962 ذُهِب بالجلاد الأخير إلى ساحة الإعدام قصاصا لقتله عشرات الثوار، وكان يرتدي نفس الجبة فنزعها عنه الجندي المكلّف بتنفيذ حكم الأعدام وكان اسمه الهدّام وقتله واحتفظ بالجبة لنفسه، ولم ينته أمر هذه الجبة إلا بعد أن قُتل الهدام وهو  مرتديا الجبة عينها في مدينة الراهدة في السنوات الأولى للثورة.

والسياغي شاعر مرهف الحس رشيق العبارة عميق النأمل واسع الرؤية له كثير من النصوص الثورية القوية منها قوله:

قل لشعبٍ تحت المهانة جاثمْ

في ظلام من الجهالة قاتم

قل له كيف تستمرئ العيش

وتستسيغ المظالم

قل ليحيى وقد تطاول كبرا

وطغى فوق شعبه بالمآثم

خنت عهدا أعطيته بادئ الأمــــرِ  وخنت الإلهَ إذ صرت حاكمْ.

 

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2018 م

الى الأعلى