26 سبتمبر.. ثورة عظيمة وزعماء منسيون

26 سبتمبر.. ثورة عظيمة وزعماء منسيون

يحرص المفكرون الذين يشتغلون في كتابة تاريخ الثورات الإنسانية كثيرا على إبراز زعاماتها ووصفها بكل ما من شأنه صنع هالة من العظمة حولها، وحشد كثير من القصص والمواقف التي ترسم جوانب هذه الزعامة من شجاعة وإقدام وكاريزما حتى إننا لنطالع في بعض الكتابات مبالغات تذهب إلى التأكيد على أن هذه العظمة ولدت مع هذه الزعامات فعاشتها في محاضن الطفولة قبل أن ترتديها في مدارج الشباب بل إن عديدا من هذه الكتابات لتتجاوز في حديثها عن هذه الزعامات مرحلة الإجلال والإكبار إلى طور من التقديس المحض الذي يصور هذه الزعامات وكأنها أنصاف آلهة تتجول بين الأتباع وتقود الأنصار وتكاد أن تقول للشيء كن فيكون، وهي مبالغات منشؤها الأول غياب الموضوعية التاريخية ثم تأتي بعد ذلك أسباب أخرى كالفخر القومي والانتماء الأيدلوجي والتكسب الرخيص بمثل هذه الأعمال الربحية.

في قراءتنا لتاريخ الثورة اليمنية وأدوار زعاماتها نجد الأمر مختلفا تمام الاختلاف، فثمة تقاعس مرير عن التعريف بهؤلاء الأعلام وتسجيل أدوارهم التاريخية في سياق من الكتابة الموضوعية العلمية لا لإضفاء هالات العظمة والتقديس عليهم وإنما اعترافا لأهل الفضل بفضلهم، ولتخليد أسمائهم ومواقفهم في ذاكرة الأجيال.

فالشهيد الشاعر محمد محمود الزبيري على سبيل المثال هضم كثيرا فجزء من تراثه الفكري والأدبي لا يزال مفقودا وعلى الرغم مما يتمتع به الرجل من نواحي التفرد فكريا وأدبيا وثوريا إلا أن سيرة حياته لم تصدر حتى اليوم في كتاب، ولو أن هذا العملاق وجد في بيئة تعرف لأهل الفضل فضلهم لأنتجت في سيرته ومسيرته عشرات الأعمال الدرامية والسينمائية وعشرات المؤلفات في فضاءات مختلفة من شخصيته.. لكنه الإنكار والجحود.

ولا يختلف الأمر في حق الأستاذ أحمد النعمان خطيب الثورة وترجمانها المعبر ، فثمة تجاهل مقيت لكثير من جوانب شخصيته ويكفي التنويه هنا إلى أن غالبية من سمع عن النعمان أو قرأ عنه لا يعرف أنه كان شاعرا مجيدا وأن له ديوان شعر مخطوط لاشك أنه موجود لدى بعض أهله أو أقاربه أو معاريفه، والداهية الدهماء أن تصل إليه يد الضياع قبل أن تصل إليه الجهات المسئولة عن جمع تراث هذه الكوكبة السامقة.

علي عبد المغني القائد البطل والفدائي الشهيد  مثال آخر على هذا الجحود وذلك النكران، ووحدهم سكان مدينة صنعاء يرددون هذا الاسم لوجود شارع لديهم يحمل هذا الاسم، على أن معرفة الكثير منهم لا تتجاوز هذا الشارع.

وعلى الرغم من صدور كتب ومذكرات تمحور غالبيتها حول ذوات أصحابها وحاول البعض منهم التأريخ للثورة على استحياء إلا أن هذه الكتب بدون استثناء احتوت على فجوات تاريخية كبيرة وأهملت ذكر أشخاص كانت لهم أدوار محورية في الثورة وتغاضت عن ذكر مواقف وأحداث مهمة لأسباب يعلمها الله، مما يستدعي قيام جهد مؤسسي لتجميع تاريخ الثورة وإخراجه في عمل كلي متكامل.

وأخيرا: أليس من الغبن أن نحتفي اليوم بثورة ونحن لا نعرف من عظمائها غير أسماء مجردة لمرافق حكومية داهمها الخراب فصارت منقصة وسبة لهذه الأسماء العظيمة؟؟؟

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2018 م

الى الأعلى