26 سبتمبر.. نحرس الجمهورية بالشراكة لا التشرذم (تقرير)

26 سبتمبر.. نحرس الجمهورية بالشراكة لا التشرذم (تقرير)

سأحمل على عاتقي مصير وطني فأنا من يقرر خلاصه أو ضياعه.. بهذا آمن السلال والزبيري وعبدالمغني والنعمان وكل الأحرار، ومضوا يستعدون لأعظم ثورة في تاريخ اليمن.

إن 26 سبتمبر 1962م بما يحتويه أهم وأكبر من مجرد ثورة؛ هو بمثابة ولادة جديدة للتاريخ، استعاد الأحرار من خلاله إرادة الإنسان اليمني وبأسه لصناعة تحول وتغيير اجتماعي وسياسي جذري.

في هذا اليوم أوقف اليمنيون عجلة الزمن البغيض.. زمن الإمامة الكهنوتية المتخلفة، وسقوا الفولاذ بصمودهم الأسطوري، ومشوا من بعده "على جثث الغاصبين إلى غد الخالد الأمجد" وفقا للبردوني.

آنذاك أطلق السلال والزبيري وعبدالمغني والنعمان نداء وطنيا للانعتاق من أسر العبودية والذل والمهانة والجوع والمرض والتخلف فاستجاب له أبناء اليمن وأشقائهم العرب، كان نداء خالدا وسيظل معلقا في ضمير الدهر تصغي له الأجيال اليمنية المتعاقبة.

وقد أعقبه ثورة مجيدة لاستعادة كرامة اليمني ووطنه من عصابة سلالية عنصرية لا تؤمن بفكرة المواطنة المتساوية والعدالة والعيش الكريم، ولا تعترف بالحرية والحقوق السياسية وتداول السلطة.

اليوم، وبعد أكثر من نصف قرن على هذه الثورة المباركة؛ وخطر عودة مخلفات الإمامة على الأبواب؛ يتعين على اليمنيين أن يوحدوا جبهتهم الداخلية ويدعموا تماسك الصف الوطني لمواجهة الانقلاب الإمامي الحوثي..

فهم ليسوا في معركة اختيارية، بل في معركة وجودية تتهدد الجميع في أرواحهم وأولادهم وأموالهم وكرامتهم وحاضرهم ومستقبلهم..إنها معركة المصير المشترك.

 

 وعليهم جميعا تقع مسؤولية حماية مكتسبات ثورة 26 سبتمبر، وحراسة النظام الجمهوري والدولة اليمنية؛ يقع ذلك على الإصلاحيين والمؤتمريين وكل أطياف الشعب.

ويتعين عليهم ألا ينشتغلوا أثناء مواجهة الشرذمة الإمامية بتصفية حساباتهم القديمة، إذ الطريق لحراسة الجمهورية وحمايتها لا يمر بالضرورة على أطلال أي مكون وطني جمهوري آخر، كما أن الإجهاز على الحوثي لا يكون بمشابهته في أدواته ومواجهته بالمثل، بمليشيات خارج أطر الدولة والشرعية، وخارج الصف الوطني والشرعية.

إن أسوأ الأخطاء التي قد يمارسها اليمنيون هي الاستمرار في إبقاء الخلاف قائما فيما بينهم إلى أجل غير معلوم.

التشرذم ليس في صالح أحد، ومحاولة إضعاف المكونات الوطنية لا يمهد الطريق للقضاء على مخلفات الإمامة والحوثي وخطر إيران بقدر ما يقويها.

في الأساس تمزيق الصف الوطني مطلب حوثي يعمل له بأقصى طاقته، كما أنه سياسة قديمة وخطيرة للإماميين مكنتهم من السيطرة على البلاد وقهر الناس.

فالإمامة التي هي جذر أزمات اليمن "خبرت اليمنيين وطرق مواجهتهم، ولديها إرثها التراكمي بتفكيك كل الجبهات المضادة، فهي لا تنتصر الا إذا تراخى الترابط الوطني وفقد اليمنيون جبهتهم الموحدة" وفقا لعدنان العديني.

الحال كذلك مع إيران التي توظف اختلافات العرب لصالحها، وما كانت ستتبجح بهذا الشكل السافر لولا انقسام العرب وتخاذلهم عن نصرة قضاياهم العربية المشتركة.

يحدث ذلك في اليمن حين يجري تفتيت جبهة النضال وبعثرة الجهود لتضيع القضية المركزية التي من أجلها سكبت دماء طاهرة من الجميع.

وحين يتم تشتيت الرأي العام الجمهوري بتفتيت الخطاب السياسي وتحويله إلى جدالات مجتمعية ومشاحنات تجتر صراعات الماضي، وتدخلهم في متاهة مظلمة تستنزف قواهم وإمكانياتهم المادية والمعنوية.


خطأ تاريخي يخدم الإمامة

حين هوجم القيادي المؤتمري ورئيس البرلمان الأستاذ سلطان البركاني، من قبل بعض المؤتمريين على صورة جمعته بالأستاذ عبدالوهاب الآنسي في الرياض، كتب مخاطبا الجميع:

"يا زملائنا في المؤتمر ويا إخواننا في الإصلاح، اتقو الله وترفعوا عن الصغائر، العمل السياسي ليس قبيلة تتعامل بالثأر والعدوان والبغضاء والمماحكة؛ تذكروا العلاقات الإنسانية والمصير الوطني والنسيج الاجتماعي والدم والدين".

واعتبر البركاني أن الخلاف مع أي قوى سياسية يخدم الحوثي ويطيل عمره، وأن ادعاء الوطنية واحتكارها والدعوة لإلغاء الآخر خطأ تاريخي.

وأن من يناضل من أجل الأوطان يؤدي ضريبة المواطنة، ولا يدعي ملكية الوطن أو يصادره، وإلا فما الفرق بينه وبين الحوثي.

وأضاف البركاني في بيان نشره على صفحته الشخصية في أغسطس 2018م "أقول لهم على ماذا تختلفون؟ ألم تكن قيادات الإصلاح كاملة بالخارج وغالبية قيادات المؤتمر أيضاً، ألم تكن مقرات الحزبيين مغلقة ومن تبقى من قيادييها وناشطيها تحت الحصار ويعيشون خلسة، على ماذا تتماحكون وقد استولى الحوثي على كل شي وأحرمكم من كل شي حتى من التنفس”.

وتابع قائلا "إنني أدعوكم إلى كلمة سواء؛ كفى عبثاً بالعقول وضياع للأوقات وإهدار للطاقات، أناشدكم تحكيم العقل والتعامل مع الواقع كما هو لا كما ترغبون، و اقبلوا بالحقائق الواقعة التي لا تقبل الجدل ولا يقدر أي طرف على إلغائها أو طمس معالمها ولا تكونوا نافخي كير، فالوطن أغلى وأكرم منا جميعاً فكلنا ملاكه وأبناؤه ألا من عصى واستكبر وادعى الوحدانية والحق المطلق.

 إن اليمن لن يغادر مربع الضياع بعقلية الثأر والإنتقام ولكن سيغادرها بشراكة وطنية وتوحيد الجبهة الداخلية والقبول بالآخر والتسامح لدحر المشروع العبثي المتخلف المستهدف لليمن وجيرانه والسلم الاجتماعي والتعايش السلمي والأخوة التى جبل عليها اليمنيون وعاشوا مئات السنين إخوة".


 | الصحوة نت

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2018 م

الى الأعلى