هل كانت ثورة 26 سبتمبر ضرورة تاريخية؟

هل كانت ثورة 26 سبتمبر  ضرورة تاريخية؟

يدرك المتأمل في  تاريخ الثورات الإنسانية الكبرى كثيرا من الحقائق الإنسانية التي تؤكد في مجملها أن الثورة _ أي ثورة_ هي في حقيقتها طور من أطوار التغيير الإنساني الملازم لحياة الأمم والشعوب الحية ذلك أن من أهم شارات التعافي في المجتمع الإنساني نزوعه الحثيث نحو التغيير المستمر ليس بهدف التغيير نفسه، وإنما بهدف التخلص من عوامل الركود الحضاري أيا كان نوعها ومصدرها وتصحيح المسار الإنساني، والتخلص من معوقات الشهود الحضاري وفي مقدمتها التسلط والاستبداد وظلم الإنسان لأخيه الإنسان.

ومن هنا يمكن القول أن الثوارات اليمنية كلها (ثورة 48 وثورة 56 وثورة سبتمبر 62، وثورةأكتوبر 63) كانت تعبيرا صريحا وواضحا لنزوع الشعب اليمني نحو التغيير الإيجابي المستمر، بل وعلى أن هذا التغيير أصبح ضرورة حتمية لا بد منها؛ ولو لم تنجح ثورة سبتمبر في فتح بوابة التغيير لكان المد الثوري قد أردفها بثورات أخرى تحقق المراد وتزيل كل عوامل الموات الحضاري التي كانت مهيمنة على المشهد اليمني من أقصى شماله إلى أقصى جنوبه والتي عبر الشاعر الشهيد محمد محمود الزبيري عن بعضها بقوله:

ماذا دهى قحطان في نظراتهم

بؤس وفي نبراتهم آلامً

جهل وأمراض وفقر مدقع

ومجاعة ومخافة وإمامُ

لقد امتلكت الثورة اليمنية منذ انطلاقتها الأولى كل الحيثيات الإنسانية الموضوعية، التي وضعتها في مصاف الثورات الإنسانية الكبرى وعزز من قناعتها بضرورة التغيير تلك الهجرات التي نشطت في ثلاثينيات القرن الفائت، في أوربا وآسيا وفي منطقة القرن الإفريقي، فقد مثلت المهاجر اليمنية بما أتيح لها من مقاربات ومقارنات بين واقع الشعب اليمني في الداخل البائس وبين ما تعيشه بقية الشعوب من نهضة وتطور مثلت دوائر ثورية فاعلة أسهمت في تعزيز  الثورة ودعمها بكل أشكال الدعم داخليا والتعريف بها خارجيا ولعل الدور الذي لعبه الشيخ عبدالله علي الحكيمي في مدينة برمنجهام في بريطانيا مثالا حيا على ذلك.

ومن المهم الإشارة إلى أن الجمود السياسي الذي انتهجه الإمام يحيى بن محمد حميد الدين ومن بعده ابنه الإمام أحمد ساعد الثوار كثيرا في التأكيد على حتمية التغيير، فليس من المعقول والعالم يشهد سيرا متسارعا نحو الرفاهية والازدهار أن يعيش شعب في ركن قصي من الجزيرة حياة القرون الأولى بؤسا وجوعا واستبدادا وجهلا.

ولو أن أحد الإمامين امتلك قليلا من الحنكة السياسية لقطع الطريق على دعاة التغيير  بإشاعة العدل وبالشروع في إرساء معالم غد أفضل ترفرف عليه رايات العلم والمعرفة والحرية لكنها عقلية المستبد تأبى إلا أن تعيش خارج معطيات الواقع وشواهده.

إذن فقد امتلكت الثورة اليمنية حججا للتغيير واضحة، ونجحت صبيحة يوم 26 سبتمبر 1962 في فرض واقع جديد بدأت تتخلق في أجوائه يمن جديدة كان يمكن لها أن تكون أبعد شأوا وأرسخ قدما من كثير من دول المنطقة لو أن المد الثوري استمر في زخمه، ذلك أن ربع الثورة _ أي ثورة _ يتمثل في التخلص من القديم المجتوى بينما يمثل ثلاثة أرباعها إرساء دعائم واقع جديد مغاير يحقق الخير والرفاهية للشعوب وتسييج هذا الواقع بكل ما من شأنه الوقوف ضد عوامل النكوص والتراجع والاختراق.

لقد كان قيام ثورة سبتمبر ضرورة وطنية وحضارية ولولا ذلك لما قدم الشعب اليمني قوافل الشهداء من العلماء والأدباء والتجار والسياسيين والعسكريين وغيرهم من شرائح المجتمع ممن مثلوا خليطا متجانسا يجمعهم حب الوطن والحرص على خروجه من مغارات التخلف وكهوف الاستبداد.

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2018 م

الى الأعلى