لابد من مجاملات

لابد من مجاملات

مجتمع يفتقر لغة الود والمجاملات اللطيفة من قبل الحرب، مازال يعاني من شحة في الكلمات الجميلة ذات الطابع الديني أو العاطفي أو الإنساني، مجتمع طيلة ستة عقود لم يحقق له الساسة لا استقرار ولا تنمية، فعاش كادحاً يبحث عن لقمة، وإذا حصل عليها بشرف سلطوا عليه الأجهزة المتخصصة بالسلب والنهب أو بلغوا الشيخ والعاقل يفتن بينه وبين إخوته وعيال عمه أو جيرانه حتى يتسنى لهم تحطيمه لاحقاً.

نشأت أجيال لا تجامل بل تقول كلمة ناشفة و رد غطاها، وزادت التعبئة الخاطئة غلقت الناقص، تحول الناس إلى عنيفي الألفاظ؛ سفاهة و شدة لا داعي لها، تقول لأحدهم: تفضل، بدل أن يشكرك يقول: "ماشاش" وتقول له اجلس تعال يقول" ماناش".

 

و حتى لو وجد من يجامل بألفاظه يتلقى المتلقي الكلمات بريبة؛ "يعلم الله مو يشتي مني ، مدري ما قاهو يشأ"، تناديه وهو في بيته ويسمعك ويرد عليك "ماهلنيش". لدينا أجيال محرومة من البوح ومن الفضفضة ، ولذا يتحدثون للأغراب أكثر من الأقارب والأصدقاء، الحق في الهذيان منسي، والنقد السلوكي ممنوع، والنقد اللفظي خطر، لأنه يورط المتحدث بمشاكل أخرى.

 

نحتاج إلى معالجات بموجة من المجاملات الرقيقة والموسيقى، والهدايا، على شرط ماتكونش عطور جنة النعيم ولا حبشوش من حق "منصور سعيد". كما أن المصافحة والحديث بلطف وعدم التذمر من الآخرين مطلوب.

 

نعلم أن الحرب أخذت الكثير والأنظمة أخذت منا حتى النخاع ، فابحثوا عن مكارم الأخلاق بأنفسكم ، ابتسموا لا تدعوا الظروف والنكبات والإحباط تُُذهب أخلاقكم، تهادوا تحابوا هشوا و بشوا في وجوه بعضكم بمجاملات تجبر الخاطر ، لن تدخلوا النار، فالمجاملات ليست نفاق بالمعنى المنهي عنه شرعاً، وليست نفاق إجتماعي، هي تلطف بالحديث ترحيب إكرام إجلال إكبار محبة.

 

 صارت قلوب الناس ضيقة، اختفت الابتسامات وتلاشى الصدق، وظهرت الاحقاد وتضخمت الشحناء والكره والخصام على أتفه الأسباب، لا عذر لغائب ولا لمريض ولا لجار، ولا لأخ ولا لقريب. كما أن الشعور بأن المجتمع يكره الفرد هو من علامات الإكتئاب لا أكثر، وأن الزملاء في المدرسة والعمل والكلية يكرهونك هو شعور خال من الحكمة ومن الحقيقة، لو صدقت كل شعور طارئ ستصدق أن أمك تكرهك وستُخالف سنن الكون وقوانين الطبيعة.

 

أنت فقير وليس لديك ما تهديه لذا ابتسم اعفو سامح صافح اغفر ارحم ساعد، ليس شرطاً أن تكون بيل جيتس لتكون كريماً، لا تنظر لبخلاء المجتمع من علية القوم والتجار والقادة والرموز، فمعظمهم بلا تربية إجتماعية ولا تربية روحية ولا تربية سلوكية، ومازالوا رغم غناهم وشهرتهم يعتقدون أن الذهاب لطبيب نفسي عار وعيب، و"بيقولوا مجنون"، فكيف تريدهم أن يكونوا جزء من الخير للمجتمع والناس!

 

في ظل الحروب يقل وجود الشخصيات العظيمة التي تظهر بمظهر القدوة، وتكثر الشخصيات الانتهازية و يتزايد الوصوليون والدجالون والمحتالون والمتسلقون، ولذا إذا غابت القدوة والمثال في المجتمع اذهبوا للكتب للقصص للروايات للروحانيات الإيمانية للشخصيات العظيمة التي اشتهرت عبر التاريخ، قدوتك من يشبهك في عملك في مجالك في حقلك العملي والمعرفي والسلوكي، هناك أمثلة قريبة وهناك أمثلة بعيدة فتش وستجد من يشبهونك فأنت تستحق ذلك الأنس .

 

تعلم البساطة والمحبة والتواضع وحسن الخلق من دينك من نبيك من الرسل الكرام، لا تأخذ الجوانب العنيفة التي تروج لها جماعات العنف والتكفير، فهؤلاء بلغ بهم الجنون مبلغه وحولوا الأنبياء والمرسلين والصالحين والمصلحين إلى مجانين وبأيديهم آلات القتل والموت، لديهم مرويات مجنونة مثلهم تحول النبي إلى قاتل والمصلح العادل إلى فاجر، والزاهد العابد الناسك إلى حامل فأس ومنجل ويحصد الأرواح والأشجار في الطرقات...

وغفلوا أن الرسالات الكريمة لهؤلاء جمعت حولهم شعوب و اعراق متعددة فصنعوا حضارات راقية..

 

الله عدل وحب وتسامح وصفات وصف بها نفسه رحيم رحمان ودود وأنت عامل نفسك "أحمد شوربان قاتل ألف وأسر ألف" لقد أثر فيك صبية الكهوف وقطاع الطرق وأصبحت تسخن من الزامل وتريد أن تحارب الكون بخمس رصاص، الحياة أكبر من حروبك الوهمية ومن الزوامل الكريهة التي زادت من عدد الأغبياء من متلقيها وكأنهم سيجتازون العالم بحميرهم الكسيحة.

 

اكسر حواجزك بنفسك وتخلص من 90% من مسلماتك القديمة التي تضرك ، العالم يتغير وأفكارك مازالت على ماهي عليه وأخر مرة حاورت نفسك قبل عشر سنين، أنت محروم من نفسك، جد نفسك وذاتك أولاً وستجد أن الحياة والناس مازالوا بخير مادام أنك بخير.

 

تجرد وقل للمحسن أحسنت وللمسيء أسأت، تلطف ولو استطعت أن تهدي وردة لكل المارين بك فافعل ولا تتأخر، سلم على الناس وسلمهم من حدتك وجنونك تصفوا لك قلوبهم، احتويهم بإحسانك وبتجاوزك عن الزلات، و ضع مسافة بين الجد والهزل وبينك وبين خصوصيات الأخرين، اقترب حيث يحبون وابتعد عما يكرهون فلن تخسر شيئا ًحين تصبح أجمل ، اخرج من غرفتك المظلمة ففي العلم متسع.

 

 

أعرف أني أبحرتُ هنا و هناك في الأنسانيات و السلوكيات ، والسبب يكمن في أن كميات الإساءات زادت عن حدها في وسائل التواصل الاجتماعي وفي الواقع، فقط هنا أضع بين يديك لفتة للمحبة لا هي نصائح ولا هي دعوة للتغيير، هي فقط أمنية بإعادة النظر إلى حالك وحال من حولك، ومحاولة لفت انتباهك إلى أن إبتسامتك لم تعد زي زمان.

 

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2018 م

الى الأعلى