الإصلاح.. قراءة في حيثيات التفرد

الإصلاح.. قراءة في حيثيات التفرد

مثل التجمع اليمني للإصلاح على مدى يزيد عن ربع قرن حالة سياسية متفردة في المشهد السياسي اليمني أهلته لأن يكون الحزب الجماهيري الأول على الساحة اليمنية، وهي نتيجة طبيعية لجملة من الأسباب والحيثيات كانت ولا تزال حاضرة فاعلة في ديناميكية الحزب وتمثل مشتركا جامعا لكل الإصلاحيين سواء كانوا في الامتداد الجماهيري أو في مختلف المواقع القيادية للحزب.


ويأتي في مقدمة هذه الحيثيات الوعي السياسي الناضج الذي رافق الحزب منذ انطلاقته الأولى عقب قيام الوحدة اليمنية المباركة، وقد ظهرت ثمار هذا الوعي في كثير من مواقف الإصلاح على مدى مسيرته المباركة، ويمكن القول أن هذا الوعي مثل من ناحية عاملا وقائيا لكثير من المكائد السياسية والمطبات الفكرية التي اعترضت طريقه بسبب الخصومة السياسية التي وصلت في بعض أحيانها إلى حد الفجور السياسي من أطراف سياسية داخلية وخارجية، كما مثل من ناحية أخرى شارة تعاف داخل الحزب الكبير مكنته من تطوير أدواته ومتاحاته السياسية والفكرية تطويرا مستوعبا لكل جزئيات المشهد السياسي وتفاصيله، دون قفز على الواقع ولا انفصال عنه، وهذه الواقعية السياسية ظلت حاضرة بقوة ليس فقط في عموميات الحزب وإنما في كل تفاعلته الجماهيرية وأنشطته التفصيلية، ولو أن الحياة السياسية اليمنية شهدت في مجملها حالة استقرار لكانت نتائج ذلك عظيمة ومثمرة على مسار الحزب من جهة وعلى مجمل الحياة السياسية اليمنية من جهة أخرى.


ومن تلك الحيثيات أيضا وقوف الحزب مع الوطن في مختلف التقلبات التي شهدتها الحياة السياسية في اليمن وخاصة في السنوات الأخيرة، فأينما كانت المصلحة الوطنية كان الإصلاح جنديا مخلصا ، يسعى حثيثا في سبيل خدمة وطنه متحملا في سبيل ذلك كثيرا من الأذى والعنت والأقصاء والتهميش جاعلا من مصلحة اليمن بوصلته الصادقة التي لا يحيد عنها ولا يميل.



ويمكن القول هنا أن الإصلاح  بوقوفه مع الوطن مثل مصدات هائلة وصامدة لكثير من المشاريع التي أرادت النيل من اليمن أرضا وإنسانا، ولولا ثقله السياسي والجماهيري لذهب الوطن إلى مربعات أشد حلكة وتعاسة.



ومن الحيثيات أيضا ذلك الخطاب التعايشي الفريد الذي تبناه الإصلاح مع مختلف الأحزاب والقوى السياسية اليمنية، باذلا غاية الجهد في مد جسور التواصل، وإحياء التشارك السياسي والتثاقف الفكري وإحداث حالة تعاف عامة يشارك فيها الجميع تحت مظلة الوطن، وقد قدم الإصلاح في هذا المضمار تجارب ناجحة مثلت حالات فريدة من التعايش السياسي ليس فقط في اليمن وإنما في عموم المنطقة العربية وما تجربة اللقاء المشترك إلا واحدة من هذه التجارب الفريدة.


إن وصف الإصلاح في بعض الكتابات والتناولات الصحفية الموقفية وغير الموضوعية بأنه حزب منغلق لا يقبل التعايش مع الآخر  أمر مجاف للحقيقة تكذبه الأحداث وتبطله المواقف الثابتة للإصلاح،  ووصف هذه المواقف بالثبات ليس مدحا لهذه المواقف ولا مبالغة في وصفها فمجريات الحياة السياسية في اليمن خلال عقودها الأخيرة تؤكد ثبات هذه المواقف التي تبناها هذا الحزب حتى مع تلك الأحزاب المتقلبة التي تتخذ من البراجماتية السياسية والمنفعية الآنية أسلوبا للتعامل مع فرقاء الحياة السياسية.


إن وصف الإصلاح بأنه حزب إقصائي إنما جاء من قراءة مغلوطة لنتائج الانتخابات المختلفة، التي حقق فيها الإصلاح نتائج باهرة، رغم التزوير ورغم أنه كان ينافس أحزابا تسخر إمكانات الدولة ومتاحاتها في تحقيق نتائج تقصي إرادة الشعب وتغلب المصلحة الحزبية الضيقة، وكان المفترض بتلك التناولات الصحفية أن تضع الأمور في سياقاتها بعيدا عن التجني والتجريح، فتلك لغة لا يتقنها إلا المهزومون.


ومن هذه الحيثيات أيضا أن الإصلاح حزب حداثي بالمعنى الإيجابي للحداثة، ففي الوقت الذي ارتكبت فيه كثير من القوى التي تدعي الحداثة كثيرا من الحماقات كإقصاء المرأة وإهمال الشباب ورفض نتائج الانتخابات إن كانت لصالح الخصم وتبني خطاب التكفير السياسي متخذة من الحداثة شعارا للمغالطة وتمييع المواقف كان الإصلاح يقدم المرأة للمناصب القيادية العليا ويعطي للشباب مساحة تتفق ومقدراته ويحتكم للصندوق بشروطه الموضوعية احتكاما مطلقا لا تشوبه شائبة.


لهذه الحيثيات وغيرها سيظل الإصلاح علامة فارقة في المشهد السياسي، وهذا بطبيعة الحال يستدعي منه مراجعات كبيرة وجادة في أنشطته وأساليبه، وترشيدا دائما لمساراته، وتقييما متواصلا لتجربته السياسية ومواقفه المختلفة.

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2018 م

الى الأعلى