حب الأمريكان للحمير

حب الأمريكان للحمير

  بعيدا عن السياسة، و قريبا من التسلية، ندع هذه السطور تحدثنا بشيئ مما نتسلى به. 

   يقال أن رجلا اشتكى لصديقه بؤس وضعه، و ضيق مسكنه، و طلب منه نصيحة أو مشورة تسهم في حل معضلته ؟
   ففكر الصديق، و كرر التفكير، و أظهر التأمل في القريب، و أرسل نظره إلى بعيد، ثم التفت إلى صديقه، فسعل و تنحنح، و قطّب جبينه، متصنعا كل تلك الحركات - نص كم - ليوهم صديقه أنه - في لجوئه إليه - قد لجأ إلى خبير قدير، و أنه سيغير بؤسه نعيما، و ضيقه سعة، فأمّل الرجل أنه سيجد لمشكلته في السكن الحل الأمثل، و استبشر المسكين، و فغر فاه متعجلا صديقه أن يسرع بتقديم الحل.

   قال له الصديق : هل لديك من حيوانات تمتلكها ؟
   قال : نعم .
   فرد عليه بسؤال آخر : ما الحيوانات التي لديك. 
   قال : جمل و ثور و بقرة و حماران و بعض من الغنم.
   - حسن ، من أجل أن تحل مشكلة ضيق السكن أدخل كل هذه الحيوانات إلى مسكنك،  و انتظر أسبوعا قبل ان تأتي إليّ.  
   - عاد الرجل بعد أسبوع و قد بلغ به الضيق مبلغا وقف به على مشارف الجنون.
   - فقال له صديقه سائلا : هل أنت الان احسن في مسكنك؟
     - فانفجر يشكو إلى صديقه تفاقم مأساته.
   - رحب به صديقه، و طمأنه بقرب حل مشكلته، ثم قال له مؤكدا : لا عليك سيتحسن حالك. ثم أردف قائلا: أخرج الجمل، و ارجع إلي بعد أسبوع.
   كان المسكين واثقا بصديقه، و يأخذ بكل ما يقوله له، و لما عاد إليه بعد اسبوع، بادره المشير : وضعك الآن تحسن، أليس كذلك؟
 فرد الصديق منساقا: تحسن تحسنا طفيفا جدا. قال الصديق: إذن أخرج الثور  و ارجع إلي بعد أسبوع. 
   عاد الرجل بعد أسبوع، فعاجله صديقه، لا شك أنك الآن بوضع أحسن ؟ فرد المسكين: إلى حد ما أحسن مما كان، و لكن مازلت أعاني. فقال الصديق: أنا إلى جانبك و لا بد من حل مشكلتك، و عليك الآن أن تخرج  البقرة ، ثم ارجع لي بعد أسبوع. 
   و عاد بعد أسبوع و شيئ من علامات الامتنان على وجهه، فيسأله صديقه، فكيف وضعك الآن، فرد صادقا : أحسن بكثير مما كنت عليه، و لكني أعاني كثير من الحمارين . فقال الصديق : لا عليك من الحمارين، و إن ضايقاك بعض الشيئ ، فسيؤنسانك بجمال صوتيهما، و ستتعايش معهما، و ستعتاد عليهما، و لكي تدرك قيمة الحمير و أهميتهما فإن الحمار رمز انتخابي مهم عند الأمريكان ، و في هذا دلالة كافية لتعرف مدى حب الأمريكان للحمير، و اهتمامهم بها في كثير من بلاد العالم، حيث أن اهتمام الأمريكان بالحمير في بلداننا أكبر من اهتمام الهنود بالبقر.
   قال المسكين: لا أعرف على وجه الدقة ؛ لماذا فضل الهنود البقر على الحمير خلافا للأمريكان !؟ رغم أن ملازمة الحمار للفيلسوف الهندي بيدبا - كما تقول حكاية هندية قديمة - أكسبه معرفة،  إذ يقول :

     قال حمار الفيلسوف بيدبا     لو أنصف الدهر كنت أركب
     لأنني  جاهل  بسيط                و صاحبي جاهل مركب  

   و مع ذلك فضل الهنود البقر، فيما فضل الأمريكان الحمير !!

لمتابعة كل جديد أولاً بأول.. سُعداء بمتابعة قناتنا على التيليجرام

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2018 م

الى الأعلى