في زمن الحوثي.. صنعاء عاصمة للفقر والتسول

في زمن الحوثي.. صنعاء عاصمة للفقر والتسول

"صالح" رجل في الستينيات من عمره، يتسول في شارع شيراتون في الجزء الغربي من صنعاء، بثيابه الرثة وشفاهه الجافة، يتوقف عند كل سيارة ويرفع يده لطلب المساعدة، ومع اقتراب منتصف الليل، عاد الرجل العجوز إلى غرفته المستأجرة، حيث كان يعيش مع عائلته، الذين كانوا يتضورون جوعا.

فقبل حوالي عام، وبعد قصف مكثف من قبل الميليشيات على قريته "حيس" محافظة الحديدة، فر الحاج صالح من منزله في الحديدة، على بعد 226 كم جنوب غرب صنعاء، بعدها اعتاد العمل في صنعاء كحمال، وعمل أيضاً في البناء مع ابنه لتوفير دخل يوفر لهم لقمة العيش. وبسب استمرار ظروف الحرب والغلاء لجأ الى الشارع.

 

جولة المتسولين

آلاف الأسر تعتمد على راتب رب الأسرة الذي يمدهم بحاجاتهم الأساسية، تركتهم المليشيات بدون رواتب وحولتهم إلى عاطلين عن العمل او شبه عاطلين.

وأجبر غياب الوظائف عدد كبير من الناس على التسول في الشوارع. في جولة الرويشان، أحد أكثر الجولات ازدحامًا في صنعاء، اعداد كبيرة من الناس تجري بسرعة من سيارة إلى أخرى أثناء ازدحام المرور طلبًا للرحمة.

في كل صباح، يقفز أطفال صغار لا يتعدي أعمارهم الرابعة عشر على غطاء السيارات حاملين معهم زجاجة من المنظف الأصفر وقطعة قماش، ينطلقون لغسيل الزجاج الأمامي. يتوسلون لأخذ ولو عشره ريالات يريدون بكل بساطة ربما ساندويتشاً واحداً لا أكثر.

فتلك الجولة التي تعج بالكثير صغار وكبار السن حتى يطلق عليها الكثير من السكان "جولة المتسولين".

 

كبار السن في مواجهة الشباب

يشكل كبار السن من الرجال والنساء غالبية المتسولين الجدد في صنعاء، ولكن مثل الحاج صالح، العامل المسكين، لا يمكنه التنافس مع الأولاد والبنات النشيطين الذين يتسولون في الشوارع أو يحومون حول المطاعم بحثًا عن بقايا الطعام، غالبًا ما ترى نساء عجائز يقفن في صمت خارج المطاعم في طابور، ويقبلن أي طعام يقدم اليهم او مال.

في حي "الريان"، وهو حي راقي نوعاً ما، أوقفتني امرأة كانت تسير مع ابنتها الصغيرة. اعتقدت أنها كانت تسأل عن الاتجاهات. تقول للصحوة نت "زوجي حي لكنه بدون عمل، لقد نفد من بيتنا كل شيء".

وتتابع "لم أطلب المساعدة من قبل" ، وقالت ايضا ان زوجها وعائلتها لا يعرفون أنها  تتسول" !!

واضافت: "قريباً سوف ترى صنعاء بأكملها في الشارع".

 

كيف يعيشون؟

"هبة" 35 عامًا، رئيسة منظمة مجتمع مدني مقرها صنعاء، تقول:

"أنا واحدة من الأشخاص المحظوظين  القلائل الذين ما زالوا يحصلون على راتب وأستطيع شراء الأشياء التي أحتاجها ربما، ولكن الوضع العام مروع والغلاء يذبحنا، فاذا كانت هذه هي احوالنا نحن، فكيف يعيش الناس الذين لا يستطيعون شراء ما يحتاجون إليه؟"

إذا تجولت في صنعاء، تستطيع تقسيم المتسولين إلى أولئك الذين يرون أن التسول عمل يومي ومربح، وغيرهم ممن يجدونه مهينًا، ولكنه حل يائس نظرًا لقلة العمالة والظلم الحوثي المستمر.

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2018 م

الى الأعلى