مشاريع الانفصال في العراق واسبانيا واليمن.. كيف أجهضتها دول الجوار؟

مشاريع الانفصال في العراق واسبانيا واليمن.. كيف أجهضتها دول الجوار؟

بعد خمس سنوات من انقلاب مليشيا الحوثي والسيطرة على العاصمة صنعاء شمالي البلاد، تشهد اليمن انقلابا جديدا داخل الانقلاب في العاصمة المؤقتة عدن جنوبي البلاد، تتوسع سيطرة مليشيا "الانتقالي" نحو محافظات ومناطق خارج العاصمة عدن، منها محافظة أبين مقعل الرئيس عبدربه منصور هادي.

انقلاب تقوده مليشيا "الانتقالي" وتطالب بفصل جنوب البلاد والعودة بها إلى ما قبل دمج الشطرين في مايو 1990، تقول الحكومة اليمنية إن الامارات هي من تقف وراء هذا الانقلاب وتموله.

ليست اليمن الدولة الوحيدة في المنطقة والعالم التي تظهر فيها مثل هكذا حركات ودعوات انفصالية، غير أن تعامل دول الجوار مع الانقلاب الذي يعلن الانفصال مقارنة بحالات مشابهة في دول أخرى هو محل البحث.

فقد تمكنت دول الجوار للعراق، واسبانيا من اجهاض تلك المشاريع الانفصالية، حرصا على أمنها أولا، وخوفا من تنامي دعوات مشابهة في بلدانهم، وضياع سيادة دولهم.

في منطقتنا العربية شكل الدولة بسيط ولا زال قيد النشوء والتطور وهو في مرحلة سيلان، وفي معظم دولنا فئات تحلم بحكم ذاتي على أساس الثروة او المذهب او لعوامل التاريخ أو عوامل أخرى، وأي عبث في الشكل الحديث لهذه الدول سيسيل له لعاب الكثيرين وسيشجع الكثير من الطامحين.

اقليم كتالونيا في أسبانيا

في اكتوبر 2017، صوت غالبية أعضاء البرلمان في اقليم كتالونيا على مشروع الانفصال عن اسبانيا، فرد البرلمان في مدريد بفرض الحكم المباشر على الإقليم، وتعليق الحكم الذاتي، واقالة  كارلس بوجديمون رئيس الإقليم وحكومته، وحل برلمان كتالونيا وإجراء انتخابات مبكرة، كان الرفض الأوربي السند الأقوى التي اتكأت عليه اسبانيا، ورفعت عصاها الغليظة ضد الانفصاليين.
فقد أعلن الاتحاد الأوربي رفضه القاطع لانفصال كتالونيا، وأعلن تأييده ومساندته للحكومة الاسبانية والاجراءات التي اتخذتها ضد الانفصاليين.

من أبرز الأسباب التي استندت عليها مواقف الدول الاوربية هو الخوف من تعالي أصوات مشابهة في دول الاتحاد تطالب بذات المصير،  وهو ما يهدد وحدة الاتحاد وسيادة الدول الأعضاء كما يرى محللون.

كردستان العراق
في العراق وقبل حادثة اقليم كتالونيا، اسبانيا، بشهر واحد فقط، شهدت العراق مطالبة بانفصال اقليم كردستان، وتم تنظيم استفتاء شعبي على القرار، كان ذلك في الـ25 من سبتمبر 2017، حيث نُـظم استفتاءٌ حول انفصال الاقليم.

سارعتا تركيا وايران، لإعلان موقفهما من الانفصال وارتفعت لغة التهديد والوعيد، وبدأ مسؤولو البلدين باتخاذ اجراءات على أرض الواقع، فكانت كفيلة بوأد القرار قبل أن يرى النور.

تكاد تكون أسباب الموقف الأوروبي من انفصال كتالونيا، هي ذاتها التي جعلت تركيا وايران يقفان مع وحدة العراق، هو الخوف من أن تكون تلك الدعوات هي بداية لدعوات مشابه لأكراد البلدين اضافة إلى مصالح اقتصادية وعسكرية خاصة لدى الايرانيين.

وللتذكير بما قامت به كل من الدولتين ضد قرار الانفصال، فقد هددتا بحصار الاقليم واغلاق المنافذ الجوية والمطارات، ما يعني عزل الاقليم عن محيطه وعن العالم، كما قامتا بإجراء  مناورة عسكرية على الحدود العراقية التركية والإيرانية، ما جعل الأكراد يحملون تلك التهديدات على محمل الجد، اضافة إلى الموقف الدولي الرافض لانفصال كردستان باستثناء الامارات العربية المتحدة.

 حالتي انفصال فشلا أصحاب المشروعين ليس بقوة الدولة المستهدفة، بل بدور الدول المجاورة ورؤية قيادتها البعيدة، وقراءتها للأحداث بطريقة صحيحة، بعيدا عن الخلافات والمناكفة السياسية.

انقلاب عدن.. وأحلام الانفصال
مع أحداث عدن الأخيرة وتعالي أصوات الانفصال المدعومة بالسلاح والمحاطة بالقوة ظهر الانقسام واضحا بين سياسيي وناشطي محيط اليمن بين مؤيد ومعارض للانقلاب في عدن، ففي الوقت الذي يتبنى يرتفع الصوت المؤيد للانفصال من ناشطي وأكاديمي الامارات وعدد محدود من دول خليجية فإن الصوت السعودي الرافض لهذه المغامرة بات واضحا وقويا ومدركا لخطورة الأمر ليس عل اليمن وانما على المملكة وكل دول المنطقة.

يحذر الناشطون والسياسيون والأكاديميون السعوديون من خطورة العبث بأمن ووحدة اليمن وهي ذات اللغة وذات الموقف الرسمي للمملكة العربية السعودية، وهذا الموقف محل تقدير وترحيب وقبول الشعب اليمني بكل فئاته، وهو موقف جامعة الدول العربية والمجتمع الدولي باستثناء الامارات التي تعمل تعلن وقوفها مع الشرعية والتزامها بالمقررات الدولية لكنها تعمل على زعزعة أمن اليمن واستقراره ووحدته من خلال انشاء مليشيات مسلحة في المحافظات الجنوبية المحررة، دعمتها بالسلاح والعتاد، لتجعل من اليمن مشتتا غير مستقرا وآمنا، والا فما الفرق بين انقلاب وانقلاب، وكلاهما حركتهما أياد خارجية ومال مدنس.

 يدرك المتابع حجم التعاسة التي يعيشها هذا البلد المكلوم والموجوع بمخلفات التاريخ، وحروب لا نهاية لها، وقسوة التضاريس، ومغريات جغرافية لا يملكون منها سوى أنها تغري جاره البعيد على صب الزيت على النار.

يعاني اليمن اليوم من مليشيا في الشمال رهنت قرارها لإيران ومارست أبشع أنواع العبث والقتل والتنكيل وكل هذا قاد لتشجيع مليشيات مماثلة تنادي بانفصال جزء من اليمن وهذه الدعوات محل رضى مليشيات الحوثي إذ أن من يتزعم دعوات الانفصال مليشيات كانت ذات يوم تتلقى التدريب والدعم من طهران قبل ان تتبناها دولة الامارات.

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2018 م

الى الأعلى