مليشيا وحرب وغلاء.. طاعون ثلاثي أفسد على اليمنيين فرحتهم بالعيد

مليشيا وحرب وغلاء.. طاعون ثلاثي أفسد على اليمنيين فرحتهم بالعيد

عيد.. بأيّةِ حالٍ عُدتَ يا عيدُ بمَا مَضَى أمْ بأمْرٍ فيكَ تجْديدُ

أمّا الأحِبّةُ فالبَيْداءُ دونَهُمُ         فَلَيتَ دونَكَ بِيداً دونَهَا بِيدُ

للعام الخامس على التوالي منذ انقلاب مليشيا الحوثي على الدولة وشنها حربا على اليمنيين، ومع اقتراب العيد يردد اليمنيون، مطلع القصيدة الشهيرة لأبي الطيب المتنبي التي يخاطب فيها العيد بأية حال عاد.

 

حرب وغلاء وقطع للرواتب، ونهب للمساعدات، كل تلك المآسي تتكالب على اليمنيين وتفسد فرحتهم بأفضل الأيام عند الله، وما كان لكل تلك المصائب أن تحل لولا مليشيا الحوثي التي انقلبت على الشرعية وأسقطت الدولة ونهبت ثروات الشعب ومكتسباته.

 

أسعار الأضاحي

ما إن يقترب موسم عيد الأضحى المبارك فيبدأ الناس حديثهم كالعادة حول أسعار الأضاحي وهل بمقدرتهم شراء أضحية تتناسب مع دخلهم، خاصة أصحاب الدخل المحدود.

في طريق عودته من سوق الماشية، يقول محمد، موظف، إنه لم يتمكن من شراء أضحية وأن ما تبقى من راتبه لم يعد كافيا لشراء أضحية بسبب ارتفاع أسعارهن بشكل جنوني حسب وصفه.

 

فقد ارتفعت أسعار الأضاحي خلال الثلاث الأعوام الماضية بشكل خيالي في أنحاء البلاد بشكل عام ومن ضمنها محافظة مارب التي تأوي أكثر من 2 مليون نازح بحسب تصريحات السلطة المحلية.

لا يتفق  حمد الشويل، تاجر ماشية، مع من يقول أن أسعار الأضاحي هذا العام في مارب مرتفعة، وأن الأضاحي هذا العام متوفرة وبأسعار مقبولة نوعا ما على أسعار العام الماضي، حسب قوله.

ويرجع حمد السبب في ذلك ذلك إلى أن ارتفاع الأسعار العام الماضي بصورة خيالية دفعت بكثير من الناس لتربية الماشية والمتاجرة بها، ما جعل المعروض من الماشية في السوق بأكثر مما كان عليه السوق العام الماضي العام الماضي حسب قوله.

وأكد حمد أن الأسعار إن لم تكن هذا العام مقبولة، لكنها ليست خيالية كما كان عليه الوضع العام الماضي بمارب.

 

ملابس وجعالة العيد

تزدحم المحلات التجارية والأسواق لشراء مقتضيات العيد من ملابس وغيرها من المتطلبات، لكن أسعار الملابس هي العائق الثاني والأهم لدى الكثيرين، فقد يتنازل أحدهم عن شراء الأضحية لكنه لا يستطيع أن يتنازل عن كسوة أطفاله، ما يجعل شراء الملابس أمرا اجباريا يتحمله رب الأسرة.

و مع اقتراب موسم العيد ينتشر الباعة المتجولين ملاك "البسطات" على جوانب الشارع الرئيس وسط المدينة، لبيع "جعالة" العيد، من الزبيب بكافة أشكاله، خاصة المحلي، والمكسرات والحلويات.

كثيرون يؤكدون أن "جعالة" العيد شيء أساسي تتزين به البيوت في عيدي الفطر والأضحى المباركين، ويعتبر شيء أساسي يقدم للضيوف أثناء تبادل الزيارات، يقول أويس إنه لا يهتم لهذه الأشياء، لكن أمه تجبره على شرائها لأنها لا تريد أن تظهر أمام نساء الحارة بأنها من أقل منهن في التجهيز واستقبال العيد.

 

الشتات والتشرد

يرى  مطيع أن هناك شيء أهم من الأضحية والملابس، حيث يتمنى كغيره من النازحين الذين شردت بهم الانقلاب وحرب المليشيات الحوثية أنه يتمنى أن يلتقي بأسرته وأقاربه الذين فارقهم قبل نحو خمس سنوات.

ويضيف أنه في حال سنحت له الفرصة بزيارة والدته، وأخوته واقاربه سيكون ذلك هو العيد الحقيقي الذي تلتم فيه شمل الأسرة، فأمه التي تعيش مع اخوته بالمنزل في القرية، في حين يعيش هو ووالده في مارب بحثا عن مصدر للرزق بما يكفي احتياجات الأسرة في القرية.

 

كافور مصر وكافور صعدة

أفسد جماعة الحوثي كل شيء جميل في حياة اليمنيين، فأفسدت دنياهم ومصالحهم، وأفسدت أفراحهم أبرزها المناسبات الدينية عيدي الفطر والأضحى المباركين، لكن قول الشاعر العباسي أبو الطيب المتنبي وهو يتعاتب قدوم العيد ويهجو كافور مصر آنذاك ووصفه بأبشع الأوصاف كأنه يصف وضع مليشيا الحوثي وقيادتها وهي تنهب ثروات اليمنيين ويأتي العيد وهم في بؤس حال ونكد عيش.

ما يَقبضُ المَوْتُ نَفساً من نفوسِهِمُ  إلاّ وَفي يَدِهِ مِنْ نَتْنِهَا عُودُ

صَارَ الخَصِيّ إمَامَ الآبِقِينَ بِهَا            فالحُرّ مُسْتَعْبَدٌ وَالعَبْدُ مَعْبُودُ

جَوْعانُ يأكُلُ مِنْ زادي وَيُمسِكني   لكَيْ يُقالَ عَظيمُ القَدرِ مَقْصُودُ

وَيْلُمِّهَا خُطّةً وَيْلُمِّ قَابِلِهَا             لِمِثْلِها خُلِقَ المَهْرِيّةُ القُودُ

وَعِنْدَها لَذّ طَعْمَ المَوْتِ شَارِبُهُ       إنّ المَنِيّةَ عِنْدَ الذّلّ قِنْديدُ.


المصدر | الصحوة نت

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2018 م

الى الأعلى