من أكذوبة الثورة الكبرى إلى أكذوبة الصفقة

من أكذوبة الثورة الكبرى إلى أكذوبة الصفقة

أكثر من مائة عام بين أكاذيب البريطانيين بوعود الزيف لنصرة الثورة العربية الكبرى، التي قدموها للشريف حسين، و أكذوبة الإدارة الأمريكية التي تزعمها اليوم تحت مسمى صفقة القرن.

 يحلو للغرب الاستعماري أن يضفي مصطلحات و أوصافا ضخمة للكيد أو المكر الذي يريدون تمريره؛ ذلك لأنهم يستهبلون العرب إلى أبعد مما يتصوره أحد.

 زعمت بريطانيا عبر مراسلات ماكماهون للشريف حسين أن تنصبه ملكا على العرب؛ إن هو حشد العرب ضد العثمانيين و الثورة عليهم، الأمر الذي سارع له الشريف حسين.

  هذه السطور ليست للحديث عن مدح الثورة أو قدحها، و قد كان لها ما يبررها بكل تأكيد، و لكن الحديث إنما هو عن مدى سذاجة الحاكم العربي،  أو السياسة العربية، التي كانت نتائجها ضد العرب تماما.

صدّق الشريف العربي وعود بريطانيا، و بادر صبيحة يوم 10 من يونيو 1916م. ليطلق الرصاصة الأولى كمنطلق للثورة ضد العثمانيين؛ ليسرع الإعلام البريطاني بالتسويق و الترويج و وصف تلك الشرارة بالثورة العربية الكبرى؛ لاحظ وصفها بالكبرى !

 المحصلة النهائية؛ أن الثورة الكبرى انقلبت إلى( الروثة ) الكبرى، و لتقوم فرنسا و بريطانيا بتقسيم وطن الثورة العربية الكبرى على طاولة سايكس بيكوا ؛ و لتضرب بريطانيا بوعودها و وعهودها للشريف حسبن عرض الحائط، و انقلبت الثورة الى روثة، و أن يتلاشى الوعد بأن يكون ملكا على العرب إلى أن يكون له الملك على شرق الاردن !!

 و مسرحية اليوم !؟ صفقة القرن، إسم كبير، و مصطلح يستلفت الأنظار، و استدعي له خدع هوليود، أو الإدارة الأمريكية، و من تولى كِبَر هذه الفرية يكاد يقول -  بعد سرد أكاذيبه : مش حتقدر تغمض عينيك .

   كيف يتم تمرير مثل هذه المسرحيات الإجرامية علنا و بشكل سافر و ظاهر ؟ طوال قرن من الزمن و ماتزال العقلية العربية بتلك السذاجة و البلادة و العته !؟

 كم من الزمن نحتاج ليكتشف هؤلاء أن صفقة القرن لم تكن إلا( ضفعة ) القرن، مثلما اكتشفوا أن الثورة الكبرى انقلبت إلى روثة !.

 

 صَدَق أولئك الذين قالوا: إن جماعة من الأسود يقودها أرنب، تهزمها جماعة من الأرانب يقودها أسد .

 تعيس هذا الشهر يونيو !؟ فيه كانت ( الروثة ) الكبرى، و فيه جرى الترويج ( لضفعة ) القرن، و قبلها بزمن كانت نكسة 5 حزيران 67 التي فقد فيها العرب أضعاف ما فقدناه في النكبة. و سميت نكسة تهذيبا للحقيقة المفجعة؛ و إلا فإنها نكبة النكبات.

 يونيو 67 لم يستطع النظام العربي بمزايداته و عنترياته أن يحتفظ بما كان بيد العرب من أرض فلسطين، و إنما أضاع الضفة و القطاع، و أضاف إليهما سيناء و الجولان.

 ليس غرض هذه السطور الشماتة و لكن تذكير النظام العربي الذي ما يزال بتركيبته منذ نكبة فلسطين، بصرف النظر عن التغييرات الظاهرية التي جرت هنا او هناك و لم تصل الى الجوهر و اكتفت بالرتوش؛ نذكرها بواجبها الأدبي و القانوني، و واجب الهوية و العقيدة أن خذلان فلسطين طيلة الستين سنة التي مضت أو أكثر، تتحمل وزره و أوزاره طبيعة هذا النظام الممتد منذ عهد الروثة إلى عهد الضفعة !

  و بطن الشعب حبلى من جديد    ستولد ثورة فيها الكرامة

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2018 م

الى الأعلى