الشهيد "أيمن إقبال".. قائد أول مدرعة تدخل عدن في معركة التحرير

الشهيد "أيمن إقبال".. قائد أول مدرعة تدخل عدن في معركة التحرير

استشهد وهو يؤدي الواجب مع زملائه في حراسة بوابة "معاشيق" عند تعرضها في فبراير 2016 لهجوم انتحاري إرهابي اهتزت له كل اليمن والمنطقة وتوالت الردود الدولية في إدانته والتعبير عن الألم الذي تسبب فيه وخلفه وراءه، وكان للحادث وقعه الخاص على عدن التي فقدت فيه أحد أبنائها البررة، وعرفته رغم صغر سنه مقاوما شجاعا وصاحب صولات وجولات في معارك تحريرها من مليشيات الحوثي في 2015م، وذلك هو البطل الشهيد "أيمن إقبال" الذي تفخر به عدن، ويفخر به الإصلاح.. رقد في المستشفى أربعين يوما للعلاج إثر إصابته بذلك الحادث الإرهابي، وغادر المستشفى في 9 مارس 2016م، ولكن شهيدا إلى الدارة الآخرة..

زرنا أسرته في منزلها بمدينة كريتر، لتستقبلنا والدته بالبشاشة والترحاب ومن حولها والده وبقية أفراد الأسرة، ولم تمض لحظات حتى ذكرنا لهم سبب الزيارة وأننا بصدد مادة صحفية عن الشهيد أيمن.. تغيرت ملامح الوجوه المكلومة، وتلاشت الابتسامة من على الشفاه وكساها الجفاف فجأة.. زال البريق من العيون واغرورقت بالدموع، واجتاحنا شعور لا نعرف كيف نصفه..

 

 

"أيمن إقبال" يحصل على الجائزة الكبرى

 

ولد "أيمن إقبال عبدالغني" في 23 شهر يوليو 94م، ودرس الابتدائية في مدرسة "عقبة بن نافع"، ثم الثانوية في مدرسة "لطفي جعفر أمان".

كان أخوه الأكبر "محمد" يصطحبه معه في صغره إلى مسجد الحي، وبدأ يتعلم القرآن ويحفظه، وظهرت عليه علامات التميز مبكرا، وكان يحصد الجوائز في المسابقات التي تنظم بحفظ القرآن حتى أتم حفظ القرآن كاملا، لكن الجائز الكبرى التي نالها –كما يقول محمد- هي الشهادة.

عند حراسته مع زملائه لبوابة معاشيق عند تعرضها لهجوم انتحاري إرهابي، أصيب أيمن إصابة بالغة، ونقل على إثرها إلى المستشفى، ومكث هناك أربعين يوما قبل أن يفارق الحياة في التاسع من مارس 2016م.

يقول محمد: كان أخي طيبا وبشوشا وكانت الابتسامة لا تفارق شفتيه.. أخي أيمن كان صغير السن إلا أنه بمواقفه غلب الكبار.

 

 

"أيمن إقبال".. قائد أول مدرعة تدخل عدن في معارك التحرير

 

يقول أخوه محمد إقبال: عندما بدأت الحرب كان أيمن صغيرا على سن الخروج للقتال، وكنا نرفض اصطحابه معنا في القتال، لكنه كان يخرج بالسر ويقوم بإسعاف الجرحى، وعندما التقاه القائد ذات مرة ورأى إصراره طلب منا السماح له بالانضمام إلينا.

يتابع محمد: بدأنا الخروج سويا، وكان أيمن لا يتردد ودائما بالمقدمة، وكان نعم المقاتل، ولأنه كان يسوق سيارة الأجرة التي نملكها فقد بادر إلى تعلم قيادة المدرعة، ليكون قائد أول مدرعة تدخل عدن.

يتحدث عن بعض مواقف أيمن، فيقول: ذات مرة، نُصب لنا كمين في منطقه العلم، كانت الألغام تتفجر أمامنا، واستشهد في ذلك الكمين عدد من الجنود الإماراتيين، وقام "أيمن" وآخرون من الشباب بحماية اللواء عبدالله الصبيحي، كان الموقف مرعبا، وشعرنا أننا جميعا سنموت وأنها آخر أيامنا، لكن "أيمن" ظل يتقدم بالمدرعة حتى تجاوزنا الموقف.

 

 


والدة أيمن: اشتقت لأيمن لكنه عند الله، والله أرحم

 

والدة الشهيد أيمن إقبال تغالب الدموع والبكاء، وتتحدث بصوت ممزوج بالحرقة والقهر، تقول: كان أيمن طيب وخجول.. عمره ما رفع صوته عليا، وعمره ما عصى لي أمر.. أيمن ترك فراغ كبير بالبيت، وأثر كبير، واني أفتقده في كل رمضان، أفتقد صوته وهو يقرأ القرآن في البيت وفي المسابقات الرمضانية..

تستوقفنا أيام حرب التحرير لعدن من مليشات الحوثي، لتواصل: عندما بدأت الحرب في عدن، برغم من صغر سنه وعدم استطاعته الذهاب للقتال، إلا أنه كان يخرج واني كنت أحسبه يجلس جنب الباب، لكنه كان يروح يسعف جرحى الحرب.. لما كانوا يشتوا يخرجوا هو وأخوه الاثنين، كنت أرفض وأقول واحد يبقى وواحد يخرج.. ما عارضني أيمن أبدا، لكن شفته زعلان وجالس حزين عند الباب، قلبي تقطع على حالته، ورجعت قلت له الله معاكم، روحوا.

تتابع: أيمن في آخر أيامه قبل الانفجار الذي حصل في معاشيق، كان كاتب في تلفونه كلمتين: "التاجر وبس".. كان يعد نفسه تاجرا مع الله "واني والله أشعر بالفخر أنه نجح بتجارته مع الله.. اشتقت لأيمن لكنه عند الله، والله أرحم مننا".

 

 

والد "أيمن".. حين ينقطع الصوت وتنهمر الدموع

 

ما يزال العم إقبال متأثرا على أيمن وكأنه استشهد اليوم.. يبكيه بكاء مريرا، يمزج الكلام بالبكاء ولا يقول جملة أو جملتين حتى ينقطع صوته ولا تتوقف دموعه.. الآن فقط نشعر كم هو مؤلم الاستماع للآباء والأمهات وهم يتحدثون عن أولادهم الشهداء..

يقول: "أيمن كان حبيب قلبي.. أيمن كان روحي.. لا يمكن أن أنسى أيمن.. يوم استشهد أيمن الدنيا كلها طفت.. ابني شهيد.. ابني شهيد"

 

 

أخت "أيمن" تتحدث عن الابتسامة الأخيرة

 

أخت أيمن، أصبحت الآن تدعى "أم أيمن"، فقد رزقت قبل أقل من سنة بمولود وسمّته "أيمن"، تخليدا لاسم أخيها الشهيد "أيمن"، وتيمنًا به.

تقول: "أيمن لا يوجد له مثيل فقد كان شخص هادئ وطيب جدا.. أتذكر عندما كنت أذهب لزيارته في المستشفى أنه كان كلما نظر إلي ابتسم.. وهنا، تتوقف عن الكلام إلا من كلمة واحدة: لا أستطيع أن أصفه بشيء.. لا توجد كلمات أستطيع أن أصف بها أيمن أخي".

 

 

أصدقاء الشهيد: "أيمن" والجمع بين الحماس والابتسامة

 

"سليم عبيد"، أحد أصدقاء أيمن المقربين، يتحدث عن أيمن: "أيمن كان يحبوه كل الناس.. أيمن كان كالزهرة.. أيمن كان كالحمامة.. كان كالزهرة لأنه لا يفوح منه إلا كل شي طيب، ولا يخرج منه إلا كل كلمة طيبة.. كان كالحمامة مسرعا للخير والعطاء.

ومن جانبه، يتحدث صديقه في جبهات القتال "عبدالرحمن ناصر": كان أيمن يحمل صفات البراءة والنقاء وطيبة القلب، وقد كان من المستحيل أن يرفض لأحد طلب إذا قصده بطلب المساعدة.. كانت البسمة والبشاشة لا تفارق شفتيه..

وفي حديثه عن أيام الحرب، يقول: أيام الحرب كنا أحيانا نتثاقل بسبب التعب والإرهاق والحر، وأيمن هو الوحيد الذي كان يعطينا الأمل ويعطينا التفاؤل، كان متحمسا جدا، ونشطا للقتال باستمرار.

رغم حماسه ورغم سنه الصغير إلا أنه كان معروفا بالعقلانية والوسطية والاعتدال.. كم كنا فرحنا عندما أفاق بالمستشفى وبدأ يأكل ويضحك ويتكلم ولكن للأسف هذا لم يستمر كثيرا، فقد دخل أيمن في غيبوبة بسبب شظية اكتشفها الأطباء في ذراعه الأيسر تسببت له في التسمم بالدم وتوفي بعد ذلك في 9 مارس 2016م، رحمة الله عليه.

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2018 م

الى الأعلى