أيها اليمنيون ماذا علينا أن نفعل؟

أيها اليمنيون ماذا علينا أن نفعل؟

"على المثقف أن يتحمل تمثيل الحقيقة - بأقصى ما يستطيع من طاقة - على أن يسمح لراع أو سلطة بتوجيهه" إدوارد سعيد.

 

أنا اليوم لا أكتب للساسة ولا للمتحاربين.. لا للشرعية ولا للانقلاب، بل أكتب وأتحدث باسمي وصفتي إلى عموم شعبنا اليمني وإلى خاصتهم من المثقفين، وبعد:

 

وأنا دائم السؤال عن المخرج مما نحن فيه، ووجدتني مشتتاً وقد غرقت في التفاصيل. لقد زادت تعقيدات الوضع، ولا ثمة أمل يلوح في الأفق.

 

يعز عليَّ أن أرى هذه الحال التي صرنا إليها جميعاً، وشرح الوضع من بدايته ليس كافياً للوصول إلى حل، فمن أين نبدأ أيها الناس؟!

 

لسنا لوحدنا من مررنا بهذه الحال، فقد مرت من قبلنا الأمم والشعوب من أوروبا إلى أقصى آسيا مروراً بجنوب وشرق ووسط أفريقيا، من كوريا الجنوبية والصين وفيتنام إلى تركيا والبلقان وأوروبا الشرقية والغربية وإلى جنوب أفريقيا ورواندا، الحروب هي الحروب وتجارها المتربحون منها هم أنفسهم، ولذلك تصعد الإمبريالية ويزداد ثراء وتوحش الشركات حتى صارت عابرة للقارات ومؤثرة في استقرار أو لا استقرار العالم.

لن ننصح العالم، فقط نحن بصدد معرفة من أين نبدأ نحن، وكما هو نهج المُصلحين على مستوى العالم تكون البدايات من الذات، فلنبدأ بذواتنا وأنفسنا، ولذا علينا النظر هذه اللحظة إلى ماذا نريد نحن، بالطبع نريد الاستقرار والعيش بأمان، ونريد كل الخدمات التي يحصل عليها غيرنا من الأفراد والشعوب.

 

نحتاج إلى الصمت والتأمل، وإعادة النظر في كل ما جرى ويجري في يمننا "التعيس"، أقولها بمرارة، ومع ذلك لابد من تذوق هذه المرارة من قِبل الجميع هذه الأثناء؛ مرارة الحرب والخذلان والتشرد وفقد الأهل والأحبة ومفارقة الديار، والخوف والجوع والفقر، نريد على المستوى الفردي والأسري والاجتماعي والمجتمعي والشعبي شيء واحد و هو السلام، أنا كما قلت أعلاه لست موجهاً حديثي للمتحاربين ولا للشرعية ولا للإنقلاب، بل لكم أنتم أيها المواطنون أينما كنتم في الداخل والخارج، تحت كل هذه الظروف والضغوط اللامتناهية.

 

أكرر أنا وأنت وهم ونحن نريد السلام بيننا نحن اليمنيون، كل مواطن له الحق في السلام ولكل أسرة ومجتمع وجماعة وشعب الحق في السلام وما إليه من متطلبات الأمن والأمان وصولاً إلى الحرية والعدل والمساواة، نريد السلام الداخلي كأفراد والسلام الداخلي مهم لاستمرار ارتفاع نسبة الوعي واستمرار عملية التنوير الفردي والمجتمعي، ومن المهم انك كفرد تطمئن لمن حولك، وأن لا تشعر بالشك أو الضغينة نحو أحد من أهلك وأسرتك وقرابتك وجيرانك وزملائك ومجتمعك وكل أبناء شعبك.

 

يؤكد تنزين غياتسو على أن المسألة الحقيقية للسلام الدائم للعالم تتعلق بالبشر،  وأن المشاعر الإنسانية أساسية في هذا المجال، وأنه يمكن تحقيق السلام للعالم من خلال السلام الداخلي، حيث تتضح أهمية المسؤولية الفردية فيقول: "يجب أولاً أن نتوصل للسلام داخل أنفسنا، ثم يتوسع تدريجياً ليشمل عائلاتنا، ومجتمعاتنا، وفي نهاية المطاف الكوكب بأكمله".

 

 إن الوصول إلى هذه المرحلة من السلام ليست سهلة وليست متاحة لحاملي الضغائن والشكوك والأحقاد، وهي متاحة لكل الطيبين والطيبات من أبناء وبنات شعبنا العظيم.

 

من بداية العام وأنا أتحدث وأكتب عن السلام بين اليمنيين أولاً وهناك من حول حديثي إلى السلام بين المتحاربين،  مع العلم أن السلام بين المتحاربين ليس عار ولا حرام لكنه غير متاح لأسباب موضوعية ولأسباب إقليمية ودولية، وهو يحتاج إلى جهود أكبر من طاقتي كفرد في مجموعة تسعى إلى خلق أمة يمنية من تحت كل هذا الركام.

 

إن السلام بين اليمنيين جميعاً يبدأ من الفرد، يبدأ بالحب الصادق للناس جميعاً، الحب بعيداً عن السياسة وأدواتها والفاعلين والعاملين فيها، لأن السياسة مصالح ومنافع لا وجود للحب في مفرداتها، وإنما الحب من سمات الأفراد والمجتمعات، هذا الحب الفطري الصادق سيساعد على خلق السلام الداخلي للفرد ويسهم في سلامة الصدر وطهارة القلب، وكل هذا سيسهم في صناعة واحلال السلام بين اليمنيين جميعاً.

 

على المستوى الفردي والجمعي لا يوجد يمني يكره يمني أخر بسبب اللون والعرق والمنطقة، وما إن يلتقي يمنيان في الداخل والخارج إلا واشتغلت حاسة الفضول؛ من أين أنت وأين تعمل وأين سارح ومن أين مروح، حتى يحصل التعارف بين الأفراد ذكوراً كانوا أو إناث.

 

 إن استثمار بساطة الناس في خلق السلام بينهم على مستوى الأفراد والأسر والجماعات والمجموعات والمجتمع لهو السبيل لتحقيق السلام الشامل بين مجتمعنا المتنوع المتعدد الثقافات واللهجات والمتنوع في العادات والتقاليد.

 

كما أن التعارف على أساس المهن والأعمال سيخلق نوعاً من الترابط والتشارك في مجالات الحياة، ولذا نؤكد هنا على أن مجتمعنا الجديد الذي نحن بصدد تخليقه لن يكون سهل الإندثار وسيكون عصياً على محاولات الإزالة والتجريف، ولن يكون هذا المجتمع إلا بتوسيع التشارك في سبل الحياة وتبادل المنافع والمصالح وربط المصير بالمصير بين كل فئات ومكونات مجتمعنا اليمني الأصيل، وهذا لن يكون دون إزالة أسباب الفرقة وأسباب التباغض والتباعد بين الناس.

 

إن "المشترك اليمني" لا يُعد ولا يُحصى، فيما بين فئات ومكونات المجتمع، وهذه المكونات بحاجة إلى إعادة ترتيب وتوزيع مجالي لا متناهي، فالمجتمع المكون من الفرد والأسرة والمجموعات المتناظرة والمتماثلة والمتقابلة مجتمع أكثر تماسكاً وتنوعاً من المجتمع البدائي الذي لم يُشكل بعد على أساس فئات مهنية وعملية متنافذة ومتكاملة.

 

إن إعادة تشكيل المجتمع لن تكون سهلة إلا إذا وجد الأفراد المخلصون والمتفانون في حب مجتمعهم ووطنهم وشعبهم، ولذا فتهيئة كل فرد لنفسه ليكون فاعلاً في المجتمع الجديد الذي آن أوان ظهوره هو الطريق الصحيح لخلق مجتمعنا الذي نريد، ولذا على الجميع القيام بمهمة بناء الذات وتوطينها على العمل في مجموعات متقاربة الرؤى مُوحدة في مجالاتها كالمهن والأعمال، ومُتبادلة المصالح والمنافع.

 

وضعت في صفحتي الشخصية على الفيسبوك قبل أيام سؤالا ً يخص المثقفين المؤثرين من كل فئات الناس، وقلت: ماهو أفضل العمل في هذه الأيام والليالي الرمضانية المباركة، بالنسبة للنشطاء ومحبي اليمن وقادة الرأي العام وأصحاب التأثير؟

 

وتلقيت العديد من الإجابات، قبل الخوض فيها أحب أن أقول أنا لم أخصص ولم أحصر السؤال في هذه الفترة، بل المقصود منه التحفيز في هذه الأيام والليالي الطيبة والانطلاق منها إلى سائر الأيام والمواسم. فكانت هذه الإجابات كما وردت:

 

"جمع مذكرات سنوات الحرب وتجاربها وتناقضاتها وأخبارها وتقاريرها منذ خمس سنوات إلى أخر رسالة من هادي إلى الأمم المتحدة، ورد الأخيرة على رسالة الرئيس، ودراستها دراسة واقعية ومعرفة أسبابها ونتائجها ومعرفة الحلول للخروج من هذه الدائرة، لو فعلوا ذلك سنكون انشأنا اكبر مركز دراسات في العالم".

 

" مد يد العون للمحتاجين مهما صغر عمل الخير وأقلها ابتسامة رضى".

 

" الاعتكاف والقيام وقراءة القرآن"

 

"إعانة الناس ومحاولة اسعاد الشعب المقهور"

 

"صرف المرتبات والدعاء على من سرقها"

 

"السعي بالخير من المتيسر للمتعسر، وتوحيد الجهود نحو مساعدة الناس بما امكن"

 

"الصدقات لمن يستحقها"

 

"الدعاء على أرباب الفساد"

 

"فقط يحبوا هذي الارض كما تستحق لو احبوها لتخلصنا من الشوارد والهوام والادواء العضال التي تجثم على جسد الحكومة الهزيل ولم نخرج من حلقات الضيق هذه، احبوا اليمن فهو يستحق".

 

"نمسك السنتنا عما يغضب الله"

 

"يوقفوا التلميع والنفاق"

 

"يستحوا على دمهم شوية  ويحددوا موقف صح مع مايجري بالبلد ويتدخلوا قليل بالسياسة مع اني مركنكش انه عاد باقي فيهم حياء"

 

"يشربوا سم فيران نرتاح منهم"

 

"التفكير الجاد بمشاريع وحركة بناء جادة وقوية للخروج من دائرة العويل والعجز ودور الضحية، لنكون صناع قرار وتغيير واقع بالعمل الجاد وكلا في مجاله وعمله ومكانته".

 

كانت هذه هي إجابات الصديقات والأصدقاء، وفيها خير كثير، عندما وجهت السؤال للمثقفين والمؤثرين، كنت أريد تنبيههم أنهم محل قدوة ونماذج يقلدها الناس، ولذا وبعيداً عن السياسة مرة أخرى أطالبهم بالمساهمة في صناعة السلام بين اليمنيين، فالسلام بين اليمنيين جميعاً هو الأهم والأشمل، من السلام بين طائفتين أو فئتين أو جماعتين أو بين شرعية وانقلاب أو بين سلطة دولة ومتمردين عليها، فالسلام بين أبناء شعبنا أكبر وأهم وإذا حققناه جميعاً لن يكون بوسع الفئات المذكورة أو غيرها أن تتحارب فوق رؤوسنا.

 

خلاصته؛ لا استقرار ولا بناء ولا أمن ولا عزة لشعبنا ولا إيقاف لكل هذا العبث بدون السلام بيننا نحن الذين لسنا مع أي طرف أو طائفة أو مذهب نحن عموم الشعب اليمني العظيم لا سوانا.

 

*ملاحظة :

أستطيع مخاطبة طرفي النزاع؛ السلطة والانقلاب الدولة والمتمردين - لست مهتماً بالتوصيف فليسمي كل طرف نفسه ما يريد- أستطيع التحدث إليهم مباشرة  في الرياض وصنعاء إن أرادوا ذلك فلا مانع لدينا، فهم أيضاً من فئات هذا

 الشعب. والله من وراء القصد.

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2018 م

الى الأعلى