رمضان في خيمة نازح

رمضان في خيمة نازح صورة تعبيرية

في منطقة عبس بمحافظة حجة حيث خيام النزوح والجوع الذي يرتسم في الوجوه، هناك حيث تلامس قلوب ساكنيها امال مهترئة، يرقبون من بعيد كل يوم زائر ملائكي يعيد لهم أمل الحياة وبريقها لخيامهم التي أكلت عليها الحرب سنوات من الدمار والقصف.

قبل النزوح وفي أحد المساكن التي يقطن فيه الشيخ الكفيف "عمر" وزوجته الخمسينية، يتقاسمان الحياة ما بين توفير احتياجات اساسية، وكيس قمح يتيم تأخذه زوجته من إحدى المنظمات التي توزعها على المنكوبين هناك ..يحاولان الصمود أمام ضائقات الحياة الخانقة التي أغلقت عليهم حرب الحوثيين سبل الحياة، والتي انتهت بالنزوح في المخيم.

وكعادته في نهار رمضان يجوب الشيخ الكفيف بعصاة المخيم  ليتحدث مع جيرانه ويقضي أيامه الثقيلة بالفكاهة والتجوال المستمر وينسى الجوع الذي يعتصر امعاءه وحتى لا يغرق بالهم، وكيف سيصوم؟.

 

النزوح الموجع

كان الحاج "الكفيف " يعيش مع زوجته في بني حسن منذ الصغر، لا يجد من يسانده إلا زوجته ورفيقة دربه التي رفضت النزوح في بداية الحرب وبقيت معه لخوفها عليه، بعد أن غادر كثير من جيرانه ولم يتبق الا قليل منهم ممن  لم يجدوا أحدا يأويهم إلا منازلهم العتيقة ذو الأبواب الخشبية المتواضعة، قبل أربع سنوات للحرب، وفي صباح يوم الرابع من أبريل، سمع "الكفيف" اصوت البنادق، وجنون الرشاشات فقرر النزوح من منزلة، حاول جاهدًا أن يحمل ما تبقى له من أثاث لكنه وقف حائرا فهو لا يمتلك المال الذي يعطيه لسيارة الأجرة لنقل اثاثه ،  وقرر حمل عصاه العمياء والمشي وراء زوجته لتلمس الطريق.

فكانت عصاه وزوجته هي درب النزوح الاخر من حياته.

 

ثلاثة من الرحيل 

في رحلة النزوح وحرارة الشمس والجوع سار الكفيف "عمر" وزوجته لثلاثة أيام مشيًا على الأقدام من منطقة بني حسن حتى وصوله إلى عبس" حسبما يقول مؤكدا في حديثه ل ". للصحوة نت." "مشيت ثلاثة أيام انا وزوجتي لا أجد في جيبي فلس واحد، وتابع باكيا " فلا أولاد لي يساندوني، ولا قريب يأويني، لا أملك شيء من هذه الحياة إلا الله معيني، ويؤكد الحاج "عمر" انه ترك كل ما يملك من أثاث وقطعة أرض في بمنطقة بني حسن القريبة من حيران.

غادر" الكفيف عمر "منزله وارضه وهو يبحث عن فاعل خير يمد له يد العون ليعيد أثاثه والذي هو عباره عن " أسرة وفرش ووسائد وقليل من الخشب ودبة الماء الفارغة لجلب قطرات الماء لمخيم النزوح، لكنه في المخيم يرقد على قطعه قماش باليه تحت قطعة الطربال المقطعة  برمضان لا يملكون ما يتسحرون به ويساعدهم على الصيام.

وتشير زوجته: " الى ان نزوحهم من بيوتهم من أجل البحث عن الأمن والأمان،

وتضيف بحزن "نشتي نستقر في مكان إن شاء الله تحت شجرة أهم شيء نرتاح من سماع أصوات الحرب اللي فوق رؤوسنا".

وتابعت " وفي رمضان الله يسامحنا .ما معانا نأكل الا التراب "

يقول الشيخ الكفيف " أنه سيبقى شريد العراء إلى أن يجد ما يستر به حاله وزوجته، فلا شيء يتكئ عليه إلا صبر زوجته وعيونها التي يرى بها الطريق، كذلك عصاه التي يتلمس بها المسار واضعا يده على كتف زوجته ليمشون سويًا، نحو الأرض التي يجدون فيها الأمان، ولاشيء سواه.

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2018 م

الى الأعلى