العرب.. ما أكثر الأعياد ما أقل الفرح!!

العرب.. ما أكثر الأعياد ما أقل الفرح!!

على مدار عامه المثقل بالوجع يقابل المواطن العربي عشرات الأعياد سواء الدينية منها أو الوطنية أو تلك التي نقلتها إلينا رياح التمدّن الكاذب والعصرنة الزائفة والتي جاء بها العالم المتحضر  ظنا منه أنه يقلل بها مساحة القبح المتعاظمة التي توشك أن تسلب الإنسان إنسانيته ـ إن لم تكن قد سلبتها فعلا ـ وأن تحوله إلى كائن غريزي متوحش يعيش على خرائب القيم ورماد المبادئ، بعد أن تنطفئ فيه أشواق الروح ويتعالى صهيل الغرائز ، فيصبح مجرد مكنة متوحشة دينها الإشباع وديدنها الاستحواذ والاستئثار.
أعياد تتوالى إثر أخرى.. تمرُّ أمام ناظريه باهتة كئيبة لا طعم لها ولا لون ولا رائحة، وأنى له أن يدرك للفرح عيدا وهو مشروخ الذات مكسور الأنا، يضنيه البحث عن لقمة يبعد بها شبح الجوع والموت ويشغله عن البحث عن أشواقه السامية.. أشواق الخلاص والحرية.

كان للأعياد الدينية والوطنية أفراح وأفراح.. لكنها انطفأت اليوم كما تنطفئ شمعة هزيلة في محيط عاصف، محيط احترف صناعة المآسي تنثال كالمطر ، وتأتي إلينا من عواصم الاستكبار العالمي مكتوب عليها عبارة (صُنع خصيصًا للعرب) نتجرعها حروبا ومذابحَ واستلاب أوطان وضياع هوية، ثم تأتي بعد ذلك الأنظمة الحاكمة لتكمل مانقص من جوانب هذا المشهد المرعب قمعا وتجويعا وتغييبا وتهميشا، وإحراقا للغاعلية في كل جوانب الحياة، والغريب أن كل هذا يحدث والأعياد البديلة تتوالى، فعيد للأم وعيد للمعلم وعيد للعمال وعيد للشجرة، وعيد.. وعيد.. وما تزال قائمة هذه الأعياد البلاستيكية لها كل يوم جديدها حتى أستقر في الوعي الجمعي لدينا أن أعيادنا أصبحت حقائب فارغة، وأن أفراحنا التي كانت مؤجلة قد أضاعت طريقها إلينا، أو أضعنا طريقنا إليها فأصبحت مثلها مثل كثير من الأحلام الميتة التي خنقها هذا الوضع البائس المثخن بالعبث والعدمية.

يوم أن كان المواطن العربي حاضر الذات محترم الإنسانية كان يعيش الفرح باذخا كشعور يومي ملازم ثم تأتي بعد ذلك الأعياد على قلتها لتضيف بقالبها الجمعي نكهة جديدة للفرح الحاضر حقيقة حتى مع قلة ذات اليد والاكتفاء بالقليل القليل مما يعبر به الإنسان عن مشاعر الابتهاج وكوامن المسرة.
فكيف له أن يفرح اليوم تحت أي مسمى وهو يعيش دوامة الموت اليومي ماثلة أمام عينيه، وماجدوى هذه المسميات الجوفاء التي اصطلحوا على تسميتها أعيادا وهو يسند رأسه على جدار خرب يوشك بين اللحظة واللحظة أن يتداعى عليه، وهو يحدق بطرف شارد في مسرح من الدجل الحضاري، تتوالى فيه الأعياد زمرا دون أفراح.

حقا.. ما أكثر الأعياد.. وما أقل الفرح!!

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2018 م

الى الأعلى