عامان من حكم الملك سلمان.. خطى واثقة نحو صناعة عسكرية واعدة

عامان من حكم الملك سلمان.. خطى واثقة نحو صناعة عسكرية واعدة

مع قرب اكتمال عامين على تولي العاهل السعودي، الملك سلمان بن عبد العزيز، الحكم في 23 يناير/ كانون ثان، تمضي الرياض عبر ثلاثة مسارات متوازية نحو توطين الصناعات العسكرية في المملكة، لاسيما وأنها ثالث أكبر دول العالم من حيث الإنفاق العسكري عام 2015.

وخلال فترة قصيرة جرى افتتاح مصنع للقذائف العسكرية، في مارس/ أذار 2016، وآخر لأنظمة الاتصالات العسكرية، في ديسمبر/ كانون أول 2016، فضلا عن تأسيس شركة للصناعات الدفاعية الإلكترونية المتطورة، بالتعاون مع شركة "أسيلسان" التركية للصناعات العسكرية والإلكترونية.

فيما كشف مسؤول بشركة "السلام" لصناعة الطيران السعودية (تأسست تحت مظلـة برنامج التوازن الاقتصادي التابع لوزارة الدفاع )، أن الرياض تتجه إلى صناعة الطائرات العسكرية بشكل كامل داخل المملكة.

وكان ولي ولي العهد السعودي، وزير الدفاع، الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، كشف خلال تصريحات له في أبريل/نيسان الماضي، أن "رؤية السعودية 2030" تستهدف توطين الصناعات العسكرية بنسبة 50% مقارنة مع 2% حاليا.

ومستنكرا، تساءل: "هل يعقل أن السعودية أكبر ثالث دولة تنفق عسكريا عام 2015، وليس لدينا صناعة داخل السعودية ؟"، وكشف آنذاك أن المملكة "بصدد إنشاء شركة قابضة للصناعات العسكرية مملوكة 100% للحكومة".

وبحسب "معهد ستوكهولم لأبحاث السلام" (غير حكومي)، أنفقت السعودية على التسليح العسكري خلال 2015 نحو 82.2 مليار دولار، أي ما يعادل 5.2 % من الإنفاق العالمي، خلف الولايات المتحدة الأمريكية والصين، ومتقدمة على روسيا.

ولتوطين الصناعات العسكرية بها، تبذل السعودية جهودا على ثلاثة مسارات متوازية، وهي، بحسب رصد الأناضول: افتتاح مصانع جديدة واستكمال برامج التصنيع العسكري لديها وتطويرها، إضافة إلى الدخول في تحالفات واتفاقيات جديدة لتطوير الصناعات العسكرية بالمملكة، وأخيرا عقد لقاءات واجتماعات مع كبرى شركات التصنيع العسكري في العالم لبحث آفاق التعاون المستقبلي.

** مصنع للقذائف العسكرية 
ضمن المسار الأول لتوطين الصناعات العسكرية في السعودية، جرى افتتاح مصنع القذائف بمحافظة الخرج (جنوب شرق العاصمة الرياض)، في 27 مارس/ أذار 2016، بترخيص ومساعدة في الإنشاء من شركة "راينميتال دينيل" للذخيرة الجنوب أفريقية، وبتكلفة حوالي 240 مليون دولار؛ لإنتاج ثلاثمائة مقذوف مدفعي أو ستمائة مقذوف هاون يوميا.

وهو مجمع يضم تسعة مبان صناعية، خصص كل منها لعملية إنتاجية محددة، وهو ينتج القذائف العسكرية لتلبية احتياجات القوات السعودية، ، بدءا من القذائف ذات العيار المتوسط، مثل قنابل الهاون عيار 60ملم، 81 ملم، 120ملم، ومرورا بقذائف المدفعية عيار 105ملم، 155ملم، وحتى القذائف الثقيلة، مثل قنابل الطائرات التي تتراوح أوزانها بين 500 و2000 رطل.


**
مصنع لأنظمة الاتصالات العسكرية 
في 25 ديسمبر/ كانون أول 2016، افتتح محمد بن عبد الله العايش، مساعد وزير الدفاع السعودي، مصنع أنظمة الاتصالات العسكرية في المؤسسة العامة للصناعات العسكرية بالرياض، بحضور كل من وكيل وزارة الدفاع التركية لشؤون الصناعات الدفاعية، إسماعيل ديمير، ورئيس مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، الأمير تركي بن سعود بن محمد .

وهذا المصنع ينتج خمسة أنواع من أجهزة الاتصالات "المعرفة برمجيا" ( SDRV/UHF ) المختلفة الاستخدام، منها جهاز الاتصال اليدوي، وجهاز الاتصال المحمول على الظهر، وجهازي الاتصال المحمولين على العربة 10 واط و50 واط، إضافة إلى جهاز الاتصال المحطة الثابتة.

والطاقة الإنتاجية للمصنع حوالي2000 جهاز سنويا، صممت لتأمين مختلف أنواع الاتصالات التكتيكية، وتتميز أجهزة الاتصال "المعرفة برمجيا" بزيادة المقاومة ضد تهديدات الحرب الإلكترونية عبر توفير اتصال على نطاق عريض من الترددات (30 إلى 512 ميجا هيرتز)، وكذلك ببنيتها الهندسية القابلة للتعديل بما يمكنها من دعم موجات تكتيكية مختلفة، فضلا عن استخدام تقنيات متقدمة للحماية الإلكترونية.


**
تطوير مقاتلات التورنيدو 
في قاعدة الملك عبد العزيز الجوية في الظهران (شرق)، طورت السعودية "برنامج عمرة طائرات التورنيدو"، بهدف المحافظة على القدرات القتالية لهذه الطائرة، عبر تطوير أنظمة التسليح إلى الأنظمة الذكية والمتطورة، وكذلك ترقية أنظمة الاتصالات والمراقبة الالكترونية، إضافة إلى تدريب الأطقم الفنية والجوية على هذه الأنظمة الحديثة.

كذلك يهدف البرنامج إلى نقل التقنية إلى المملكة وتدريب وتوظيف الشباب السعودي على أحدث التقنيات في مجال صناعه الطيران.

والتورنيدو هي طائرة مقاتلة متعددة المهام تستعمل كمطاردة وقاذفة وهي من إنتاج أوروبي مشترك بين بريطانيا وألمانيا وإيطاليا.

** هوية جديدة لشركة السلام 
كما أطلقت السعودية هوية جديدة لشركة السلام لصناعة الطيران (تأسست تحت مظلـة برنامج التوازن الاقتصادي التابع لوزارة الدفاع)، بالتزامن مع تطوير إمكانياتها وأهدافها، بما يسهم في تحقيق "رؤية 2030"، الخاصة بتوطين الصناعات العسكرية.

وخلال مؤتمر صحفي، الإثنين الماضي، بمناسبة إطلاق الهوية الجديدة للشركة، كشف رئيسها التنفيذي، يحيى الغريبي، عن خطوات حثيثة لصناعة الطائرات العسكرية بشكل كامل داخل المملكة، بما فيها قطع الغيار، بحسب صحيفة "الشرق الأوسط" السعودية الثلاثاء الماضي.

الغريبي أوضح أن الأعوام العشرة المقبلة ستشهد بدء صناعة بعض الطائرات، بينما سيشهد العام الحالي تصنيع أجزاء إضافية من الطائرات، مضيفا أن 90% من المواد الهيكلية سيتم تصنيعها داخليا بحلول 2030، وكذلك نقل 50% من قيمة المشتريات العسكرية التي تصرف عليها الدولة إلى السعودية بحلول ذلك العام.

كما أعلن أن الشركة تعمل على ضمان الاكتفاء الداخلي من أعمال الصيانة للأجهزة العسكرية بالسعودية، وتخطط لتوسيع أعمالها لتشمل صيانة الطائرات الخليجية داخل السعودية، سواء كانت عسكرية أو تجارية.

وكانت شركة السلام للطائرات أعلنت عن تغيير اسمها إلى "شركة السلام لصناعة الطيران"، وذلك ضمن برنامج متكامل تدشن فيه الشركة هويتها الجديدة، لمواكبة المراحل المتقدمة التي وصلت إليها في مجال صناعة الطيران، حيث انتقلت من مرحلة صيانة وتعديل وتحديث الطائرات إلى تجميع وتصنيع مكونات رئيسة لبعض الطائرات، بجانب تصنيعها قطع غيار طائرات ومعدات عسكرية أخرى.

ووفق رئيس الشركة، إبراهيم بن مسلم، فإن قرار تغيير اسمها جاء بعد تطور قدراتها الفنية لتصل إلى مرحلة التجميع والتصنيع، إذ اكتمل بمرافق الشركة في الرياض قبل فترة وجيزة تصنيع أول منتج لمقدمة طائرات القوات الجوية السعودية (F - 15SA)، ضمن برنامج يتم فيه تحويل الطراز (F - 15S) إلى الطراز (F - 15SA)، وذلك كثاني بلد بعد كوريا الجنوبية يتم فيه تنفيذ مثل هذا العمل.

وشركة السلام تأسست أوائل 1988، تحت مظلة برنامج التوازن الاقتصادي لوزارة الدفاع، بهدف إيجاد قدرة وطنية لسد احتياجات المملكة في مجال صيانة وعمرة وتطوير وتحديث الطائرات العسكرية والمدنية، والنهوض بصناعة الطيران بالمملكة بوجه عام.

** تعاون سعودي تركي 
على مستوى المسار الثاني لتوطين الصناعات العسكرية في السعودية، حققت الرياض تقدما كبيرا في التعاون مع تركيا، حيث أعلنت شركة "أسيلسان" التركية للصناعات العسكرية والإلكترونية، في 27 ديسمبر/ كانون أول الماضي، أنها بدأت بالتعاون مع شركة "تقنية" السعودية للتنمية والاستثمار التقني (حكومية)، تأسيس شركة للصناعات الدفاعية الإلكترونية المتطورة في المملكة برأسمال 6 ملايين دولار.

هذه الشركة المشتركة، وبحسب بيان لـ"أسيلسان"، تهدف إلى صناعة وتصميم وتطوير الرادارات، ومعدات الحرب الإلكترونية، والرؤية البصرية، وسد احتياجات السعودية والمنطقة من هذه المعدات
**
لقاءات مع شركات كبرى 
وعبر المسار الثالث والأخير لتوطين الصناعات العسكرية في السعودية، يعقد المسؤولون السعوديون لقاءات واجتماعات مع مسؤولي كبرى شركات التصنيع العسكري في العالم لبحث آفاق التعاون.

وضمن هذا المسار، استقبل كثف ولي ولي العهد السعودي، وزير الدفاع، الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، في قصر اليمامة بالرياض، يوم 8 ديسمبر/ كانون أول الماضي، وزيرة الدفاع الألمانية، أورسولا فون در لاين، حيث استعراض معها العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل دعمها وتعزيزها، خاصة في المجالات الدفاعية.

وخلال نوفمبر/تشرين ثان الماضي، استقبل ولي ولي العهد السعودي في الرياض كلا من الرئيس التنفيذي لشركة "داسو" الفرنسية، إيريك ترابيير، والرئيس التنفيذي لشركة "تاليس" الفرنسية، باتريك كاين، ورئيس مجلس الإدارة، الرئيس التنفيذي لشركة "ريثيون" الأمريكية، توماس كينيدي، لبحث توطين الصناعات العسكرية.

و"داسو" هي شركة لصناعة الطائرات، من أبرز منتجاتها مقاتلات "الفالكون" و"الرافال"، فيما تعد "تاليس" رائدة عالميا في مجال تكنولوجيا الفضاء والنقل والدفاع والأمن، بينما "ريثيون" واحدة من أكبر 10 شركات في العالم متخصصة في أنظمة الدفاع.

ويتوقع أن تثمر تلك المباحثات عن اتفاقيات خلال 2017 ضمن مساع الرياض لتوطين الصناعات العسكرية في السعودية.

وعبر المسارات الثلاثة تبذل السعودية جهودا لتوطين الصناعات العسكرية في المملكة، بهدف تلبية احتياجات قواتها، والعمل على تقليل نفقات الدفاع، التي تبلغ هذا العام مثلا 191 مليار ريال (قرابة 50.8 مليار دولار)، بزيادة 6.7% عن العام الماضي، وفق ميزانية 2017

 

اشترك معنا على الصحوة تليجرام

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2017 م

الى الأعلى