المفكّر الإسلامي أبو المجد في ذمّة الله ​

المفكّر الإسلامي أبو المجد في ذمّة الله ​

شّيع اليوم في القاهرة جثمان المفكر الإسلامي المعروف الدكتور أحمد كمال أبو المجد، الذي توفي ليلة الأمس عن عمر يناهز تسعاً وثمانين سنة.


وبرحيله يكون الفكر الإسلامي المعاصر قد فقد واحدا من رجاله المعروفين الذين جمعوا في منجزهم الفكري بين دراية واسعة بالفقه الإسلامي، ومعرفة علمية بالقانون، ووسطية في التناول، إضافة إلى رصيد عملي حافل بالمنجزات في ميادين علمية واجتماعية مختلفة.

ولد أبو المجد في 28 يونيو 1930 بمحافظة أسيوط وحصل على ليسانس الحقوق من جامعة القاهرة عام 1952، ثم حصل على درجة الماجستير في القانون المقارن من جامعة ميتشجان بالولايات المتحدة الأمريكية عام 1959، ثم نال درجة الدكتوراه في القانون من جامعة القاهرة عام 1958، وقد تولى إثر ذلك عددا من المناصب الأكاديمية والإدارية، منها: تعيينه وزيرًا للشباب عام 1971، ثم وزيرًا للإعلام عام 1973، كما عُيِّن عميدًا لكلية الحقوق والشريعة في جامعة الكويت عام 1977، ومستشارًا للشؤون القانونية والدستورية لولي العهد الكويتي عام 1979.

وقد حصل على عدد من الجوائز منها وسام الجمهورية من الدرجة الأولى عام 1976.

ومن بين الكتب العديدة التي أصدرها أبو المجد؛ يعدُّ كتابه (حوار لا مواجهة: دراسات حول الإسلام والعصر) من أهم أدبيات الفكر الإسلامي المعاصر حيث حاول من خلاله بلورة رؤية فكرية تحدّد علاقة الإسلام بالآخر في الراهن المعاصر، وذلك سعيا لإيضاح فكرة أنَّ الإسلام دين الحوار، ودين التعايش، ودين احترام الآخر، وهي فكرة تزداد أهميّتها اليوم، خاصة بعد أن سيطرت نظرية صدام الحضارات التي قادها المفكر الصهيوني صامويل هنتجتون، والتي تؤسس لصراع متوحّش بين أبناء البشرية، يقوم على التمايز العرقي والجغرافي، ويجعل من الطرف الأضعف تابعا ذليلا لقوى الاستكبار العالمي، وهي نظرية وقف ضدها الكثير من المفكرين حتى في الغرب نفسه، لأنها تنسف مبدئ التعايش الذي أكّدت عليه مختلف الأديان السماوية وكذا القوانين الدولية.

كما تأتي أهمية الكتاب بفصوله الخمسة والذي تُرجم إلى لغات عديدة منها الإنجليزية والفرنسية في كونه محاولة جادة ومحترمة لتقديم الإسلام على حقيقته، وإزالة ما علق به من أفكار خاطئة كرّستها منابر الإعلام الصهيوصليبي، وكان من نتائج هذا التكريس ظاهرة (الإسلامفوبيا) بانعكاساتها البشعة على واقع المسلمين سواء في بلدانهم أو في المهاجر الأوربية والغربية بشكل عام.

وإذا كان هذا الكتاب يلبي قضية الجدال الفكري القائم اليوم بين الإسلام وبين الغرب فإن كتبًا أخرى ألّفها أبو المجد وجهها إلى الداخل الإسلامي، مثل كتاب دراسات في المجتمع العربي الذي صدر عام 1962، وكتاب رؤية إسلامية معاصرة الذي صدر عام 1991.

حيث تناول في هذين الكتابين أهم القضايا الفكرية الملحة الحاضرة في راهن المجتمع الإسلامي بشكل عام والعربي بشكل خاص، حيث قدّم في الكتاب رؤى وحلولا لكثير من الإشكاليات المستجدة على الصعيد المجتمعي، من منطلق فقهي قانوني يراعي طبيعة التحولات التي يعيشها المجتمع الإسلامي في عصر العولمة وهبوب الأفكار.

خاض أبو المجد رحمه الله مواقف جدالية عديد اتفق معه فيها من اتّفق واختلف معه من اختلف، لكنَّ المجمع عليه أن له أثر جميل وبصمة محمودة في المكتبة المعاصرة للفكر الإسلامي، كما يُحسب له أنه عمل خلال مشروعه الفكري الممتد لعقود متتالية على حماية الشباب وتحصينهم ضد مختلف الأفكار الدخيلة وإعدادهم الإعداد الأمثل خدمة للأمة وللوطن حتى عُرف بألقاب كثيرة منها (أبوالشباب).. فرحم الله أبو الشباب.

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2018 م

الى الأعلى