النازحون من حجور .. غربة الوطن والديار

النازحون من حجور .. غربة الوطن والديار

هدأت نار المعركة في حجور، فشن الحوثيون هجومهم الواسع على كل البقاع من حجور، والظاهر أن المعركة كان يعد لها الحوثي كل ترسانته العسكرية من أجل إخضاع القبيلة الحجورية، قفص الحجر والشجر، نال من الجبل والسهل وحتى الطير، لم يسلم من عمليته التي استمرت أكثر من شهرين أي أحد، لقد كانت معركته بمسمى "الأرض المحروقة"، واصبحت حجور كارثة إنسانية أخرى تضاف إلى قائمة الكوارث التي ارتكبتها المليشيات الحوثية، النازحون مشتتون بين مديريات عديدة، في عبس وخيران والمحابة ومستبأ وعمران وصنعاء وحتى صحاري الحديدة وغيرها.


لقد انتهت العمليات العسكرية للحوثيين وسيطروا على حجور لكنهم بعد أن زادت المعاناة وأصيب الناس بالخوف والهلع، شهرين والمعارك مستمرة دون أي توقف تذكر، نزح الكثير من الناس وأعينهم تفيض بالدموع، كسرت قلوبهم وهاجروا بيوتهم إلى العراء لا حاجب يحميهم من حرارة الشمس ولا ساتر يقيهم من أعين الناس على قارعة الطريق، وفي التقرير الإنساني سنرصد العديد من الحالات النازحة في مناطق متفرقة وسنعرف منهم حجم المعاناة والألم الذي عاشوه.


نازحون يتحدثون

في مديرية مستبأ وصل بعض النازحين الذين قدموا من منطقة حجور، بعد تمكنهم من الفرار، ووصولهم إلى بعض الأسر القريبة منهم.


 الصحوة نت " قامت بجمع العديد من أﻻم النازحين " ليري المجتمع ما يعانيه النازحين والفارين من الموت من أبناء حجور.

"زهور" تبدو في الثلاثينيات من عمرها، ووصلت إلى مستبأ مع البداية الأولى للمواجهات، تحدثت عن وضع إنساني متدهور عاشته مع أسرتها في خيمتها المطلة على أحد سفوح الجبال في المنطقة، وذكرت "زهور" معاناتها بأنها الأشد قهرًا ومرارًا على مستوى الأيام التي عاشتها طيلة عمرها.


وقالت: للصحوة نت " لقد عشنا حالة من الضياع بعد نزوحنا لم نكن نعلم أو ندري إلى أين نذهب، غادرنا إلى خيران – وهي مديرية مجاورة لحجور- ولكن وجدنا أن هناك الكثير قد نزحوا قبلنا، لقد عشنا في القهر الأسود طيلة ايامنا، كان أبي يمتلك المال لكن لأن عمله متوقف نفذ منا المال ولم يعد أحد يقدم لنا أي خدمة، إلا القليل من الناس، المنظمات لم تستجب لحالتنا من البداية، وبعد أن فقدنا كل ما لدينا قررنا أن نبتعد عن أعين الناس ونعيش هنا، حتى يأتي الله بالموت من عنده".

وتضيف أنا لا أتمنى الموت لكن سنعيش هنا حتى يأتي الموت إلينا، نخاف نعود لبلادنا لان المضايقات زادت علينا، والله ما يخلو لنا حالنا، وضروري تكون معهم وإلا أنت ضدهم –حتى لو كان أبوك مزارع ولا يتدخل بالحرب ولا شيء.

وفي حديث آخر  قال "محمد يحيى"  للصحوة نت "وهو نازح في مخيم قريب من منطقة حيران بحجة" عما وجدوه أثناء الحرب عليهم في منطقتهم و إن المعركة في حجور لا يتضرر منها إلا المواطن المسكين والفقير فقط، الرصاص نال منا جميعًا وأنا فقدت ابنتي بسبب قصف الحوثيين علينا في حجور، واستهداف منزلنا.

وتابع: "الحوثيون قادوا الحرب على شكل عصابات ولكنهم حسموها، وكذلك يقومون بإخراجهم من بيوتهم وبسبب القصف والحرب جعلت الكثير يغادرون منازلهم، والآن بسبب التضييق والتشديد علينا والله ما عاد قدرنا نرجع أبدًا، الوضع تغير والمنتصر فرض قوته والآن هو المتحكم في كل شيء.


معاناة الهروب

نازح آخر -طلب عدم الكشف عن اسمه-يروي لنا معاناة البحث عن مكان للنزوح، قائلاً: "تركت منزلي في حجور، أنا وأسرتي، وكنا حينما نمر بالقرب من أماكن المواجهات كنا نشعر بالرعب، خوفاً من استهدافنا من قبل الحوثيين المتمرسين على الجبال".


ويضيف النازح أنه تفاجأ مع عشرات الأسر الأخرى النازحة إلى المديريات المجاورة بارتفاع أسعار النقل بشكل مبالغ فيه، وأشار المواطن النازح إلى أن الكثير من الأسر لجأت إلى مدارس حكومية بصنعاء، وقدمت مبادراتٌ شبابية الفراشَ والبطانيات، في وقت غابت المنظمات الدولية والعاملة في مجال الإغاثة عن استقبال النازحين.


من جانب آخر تحدثت " فاطمة" بالقول إنها اضطرت لبيع الذهب كي تتمكن من دفع تكاليف السفر، بعد يأسها من عدم وجود مناطق آمنة للنازحين في منطقة حجور أو في نطاقها، وذلك عقب اشتداد وتيرة المعارك، وقالت إنها أُجبرت مع عدد من الأسر على البقاء في العراء لأكثر من يومين من أجل انتظار المنظمات لكي تساعدهم ولكنهم تركوهم في العراء قبل أن تبيع ذهبها.

وقال "نادر"، نازح " وصلنا  إلى حجة بوضع سيئ للغاية، لا طعام لدينا ولا ماء للشرب، وسكن الجوع عظامنا، وأنا معي عائلتي من 15 شخصًا بينهم أطفال، وزوجة ابني التي وضعت حملها أخيرًا، لم أجد أحدًا على الطريق يرشدني أين أذهب".

وتابع "أحد أقربائي نزح قبلي بفترة، فاتصلت به علّه يساعدني، فأخبرني أنه استأجر قطعة أرض مع عدد من أقربائنا في محافظة عمران، ودعاني للالتحاق بهم، ولم أجد أمامي خيارًا أفضل من ذلك".


 وأضاف "علمت منهم أنه لم يقدم لهم أي نوع من المساعدات الإنسانية حتى اللحظة، وأن إحدى الجهات أخذت منهم

 معلومات عامة عنهم وعن عددهم الذي تضاعف بعد المقابلة".


الكارثة الإنسانية

 مرت منطقة حجور بكارثة إنسانية أضيفت فوق الكوارث الأخرى المنتشرة بحجة، أم فواز" هي وزوجها وأطفالهما الثلاثة، لا يتجاوز أكبرهم عامه السابع، في حين أن أصغرهم حديث الولادة، تسكن هذه الأسرة الصغيرة في منزل قديم ومهجور، بمشاركة باقي أقاربها، المكونين من 11 نسمة، علمًا بأن المنزل يتكون من بعض القش وقليل من الأغلفة البلاستيكية التي يطلق عليها طربال.
 
تحدثت  للصحوة نت "أم جمال" والخوف يتملكها: "أنا خائفة جدًا من الوضع اللي صرنا له، خائفة على أطفالي من انتشار الأمراض، لأن المكان مزدحم جدًا، والمنزل قديم، وغير صالح للسكن، واحتمال انهياره في أقرب وقت، الثعابين منتشرة بشكل غير عادي والحشرات أيضاً، وهناك أمراض معدية، وعندما يصاب أحدهم بمرض ما، فإن العدوى تنتقل للباقين بصورة سريعة جدًا".


مضيفه " نحن نازحين حجور غرباء في الوطن والديار.

لم تقتصر المعاناة على النازحين بل شملت جميع فئات وطبقات المجتمع، إذ يعاني نازحوها من هموم الاحتياج الضروري للتدخل الإنساني العاجل لتوفير السكن والغذاء والماء، فقد أفضت الحرب التي مارستها مليشيا الحوثي بمنطقة حجور إلى نزوح عشرات الأسر للسكن في خيام متهالكة وسط إهمال رسمي للنظر في أوضاعها المزرية، بالإضافة الى ما تقاسيه من جوع وحرمان، ونقص في مستلزمات الحياة الضرورية.

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2018 م

الى الأعلى