الدم المسلم وحجاب الوزيرة

الدم المسلم وحجاب الوزيرة

لقيت المذبحة البشعة التي تعرض لها المصلون في مسجدي مدينة  كرايست تشيرش في نيوزيلندا أصداء واسعة جاءت معظمها في سياق التنديد بهذا العمل الإرهابي الذي راح ضحيته ما يقرب من ستين مسلما من جنسيات مختلفة.

ومن الطبيعي جدا أن تأتي ردود الأفعال مستنكرة ومندّدة، فالجريمة تمّت مع سبق الإصرار وفي دور عبادة يتفق عقلاء العالم على قدسيتها وحرمتها، غير أنَّه ينبغي التمييز في مسألة ردود الأفعال هذه بين ردود تأتي في مسارها الطبيعي، وبين أخرى تأتي في سياق امتصاص الغضب المتنامي في العالمين العربي والإسلامي، وحتى في الغرب نفسه جراء هذا الفعل القبيح.

واللافت للنظر من بين هذه الردود موقفان اثنان، جاء الأول منهما في سياق سياسي، ويتمثل فيما ما قامت به رئيسة وزراء نيوزيلندا من ارتداء للحجاب، ومن زيارة لموقع الجريمة والتنديد بها، وهو أوضح موقف سياسي جاء من الغرب حتى اللحظة، وجاء ثانيهما في سياق إعلامي، فقد أعلنت شبكة الإذاعة والتلفزيون الروسي أنه تم إطفاء الأضواء في برج (أوستانكينو) في موسكو لمدة ساعة تضامنا مع ضحايا المسجدين المغدورين.

وهذان الموقفان يأتيان ركوبا على الموجة، ويحملان من علامات التعجب الشيء الكثير، فما الذي يمثله حجاب الوزيرة المحترمة  أمام عجلة الصراع الكبيرة التي تديرها السياسة الغربية تجاه الإسلام والمسلمين، وهو صراع مخطّط له، وكل الحوادث التي تقع للمسلمين في بلادهم أو في الغرب نفسه هي نتيجة طبيعية لهذه السياسة الرعناء، ومن السخافة أن يقنعنا حجاب السيدة الوزيرة بأنَّ هذه الجريمة جاءت في سياق الحدث العابر خاصة إذا ما علمنا أنَّ بحثًا علميا صدر عن جامعة فيكتوريا في ويلينغتون يؤكّد أن "نسبة المسلمين في نيوزيلندا هي الأكثر نمواً، إذ تزايد عددهم بين عامي 1991 و2006 ستة أضعاف"، كما أنَّ ملابسات الجريمة التي كشف عنها القاتل تؤكد مدى قلق المؤسسة السياسية الغربية من هذا التنامي، ومن هنا يمكن القول أن أي ردود أفعال مندّدة تصدر عن هذه المؤسسة من هذا القبيل فإنها تظل فقاعات مخاتلة، ذلك أن ضمان عدم تكرار ما حدث يتمثل في سن قوانين صارمة لا بإشعال الشموع أو إقامة المآتم المستأجرة.

أما في المجال الإعلامي فإن ساعة واحدة تنطفئ فيها الأضواء في برج إذاعي ما لا تمثّل شيئا أمام تلك الهجمة الإعلامية الرهيبة التي تقودها المؤسسة الإعلامية في الغرب عموما ضد الإسلام حتى أصبح (الإسلامفوبيا) بفضل هذه المؤسسة هو القضية الأولى التي تشغل بال الرأي العام هناك.

ومثل هذين الموقفين ستصدر في الغرب خلال الأيام القادمة مواقف مشابهة تسكب الماء على جثة القتيل وتضع على ضريحه أكاليل الزهور، وتشعل الشموع في مواقع الجريمة، وهي مواقف ينبغي أن لا تخدع العاطفة الإسلامية عن مطالب حقيقية ومشروعة في سن قوانين تحول دون وقوع المزيد من هذه الجرائم، وفي سن قوانين أخرى تعمل على كبح موجة التحريض الإعلامي ضد الإسلام والمسلمين في كل مكان ذلك أن ما يبدو من شواهد ووقائع توحي بأن ما هو قادم أكبر من أن توقفه ساعة ظلام في برج إذاعي، أو ارتداء حجاب طالما شن الغرب نفسه ضده حربا شعواء لا تبقي ولا تذر.

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2018 م

الى الأعلى