“رامز”.. عريس مقاوم تحدى الإعاقة وقصة صمود يعجز التاريخ عن نسيانها

“رامز”.. عريس مقاوم تحدى الإعاقة وقصة صمود يعجز التاريخ عن نسيانها العريس رامز

بابتسامة فرائحية لا تعرف اليأس، ولا تعترف بالانهزام، وبصبر يُحرج شموخ الجبال الراسيات، وصمود تتقزم أمامه أساطير التأريخ، يقف العريس الجريح “رامز القحطاني” شامخا يعانق السماء، وعلى أكتافه عقود من الفل والرياحين، في قاعة عريضة مكتظة بالحضور الرسمي والشعبي، يستقبل ويصافح كل من يصل لتهنئته، احتفاء بمناسبة زفافه الذي سيعجز التاريخ عن نسيانها.

عرس “رامز” الشاب الجامعي، الذي انضم الى صفوف المقاومة الشعبية أثناء محاولة المليشيات الانقلابية اجتياح مدينته في 2015، ليس كمثله عرس، ففيه اجتمع التحدي، والإصرار، وحضرت العزيمة، والأمل، وفيه سُطرت أروع قصص الصمود، ومنه سيستمد القوة والحياة، وبه ستضرب الأمثال.

 “رامز” اسم عرفته معظم جبهات تعز، ولا زالت تفتقده وتنتظر قدومه، بعد أن غاب عنها طويلا، بسبب قذيفة حوثية تسببت ببتر قدميه، أثناء خوضه معارك البطولة والفداء، ضد المليشيات الحوثية، في الجبهة الشرقية لمدينة تعز، وتحديداً في 31 يناير من العام 2018م.

يحكي رامز، الذي أصبح يلقب حاليا بـ “العريس رامز” مشاهد إصابته، فيقول: “بينما كنا نمشي في خطوط النار في الجبهة الشرقية، وتحديداً عند مدرسة عمر بن عبدالعزيز، وأثناء معركة مشتعلة مع الحوثيين، سمعت صوت انفجار ضخم، ولم أصحو الا على نهر من الدماء، وحينها نظرت فلم أجد قدمي، حيث أن القذيفة الحوثية قد تسببت ببتريهما”.

يواصل رامز حديثه: “أيقنتُ حينها أني على مشارف الموت، ولم تفارق لساني الشهادة، والحمد والشكر لله، حتى أن من كانوا معي انصدموا من هول المنظر الا أن الله ربط على قلبي، وكتب لي الحياة من جديد”.

زميله “مهيب سلطان” الذي كان على مسافة قريبة منه يقول: “أتذكر يوم إصابته كأنه اللحظة، لم أستطع حينها فتح عيوني من هول المشهد، وأنا أرى أقدامه المتناثرة، وهو يردد الشهادة ويكبر جوار مدرسة عمر بن عبد العزيز في منطقة صالة، ومن قوة عزيمته لم يفقد الوعي في لحظة إصابته، في حين فقدت القدرة أنا على فعل أي شيء”.

يضيف سلطان “القذيفة تسبب بإصابة أحد الأشخاص، لكن رامز كان الأكثر ضرراً، ورغم ذلك لم يفقد الوعي، وبعد إسعافه دخل رامز في غيبوبة، من شدة الألم. يتابع “من كانوا بجانبه صدموا حتى أنهم تمنوا أنهم كانوا قد قضوا ولم يشاهدوا ذلك المشهد، المشهد لم أرى مثله ولا يوصف إطلاقا”.

يقول مهيب “رامز حاول تذكيري أثناء مصافحته في عرسه، فحاولت إغلاق الموضوع والتهرب كوني لا أستطيع تصور المشهد مرة أخرى.. فيما هو مؤمن بقضاء الله ويحمده على ذلك.. لأنه لم يربط جراحه بالوجع، وإنما بقوة القضية التي يحملها، فـ “رامز” قهر الميليشيا مرتين، في الميدان، وقهرهم اليوم بهذه الابتسامة وقوة العزيمة والإرادة”.




شارك رامز في عدد من جبهات تعز، بدءاً من جبهة صالة، ومرورا بالدعوة، وجبل هان والدفاع الجوي، وأصيب سابقاً برصاص قناصة الحوثي برجله اليسرى، وبعد تعافيه عاد الى الجبهة مرة أخرى قبل أن يصاب بالقذيفة التي أرسلت قدميه الى الجنة قبله.

يقول رامز إنه كان يدرس في جامعة تعز قسم المحاسبة، وصادف توقيت إصابته الأولى موعد امتحانات الفصل الدراسي الاول، الأمر الذي أعاق دخوله الامتحانات وحرمانه من الدراسة الجامعية.لكنه يرتب الآن للعودة الى الجامعة من جديد ليكمل دراسته، ويقهر الإعاقة، التي قال إنها لن تتوقف حياته عندها.

وعن عدم تسفيره للعلاج مع الجرحى الذين سافروا للخارج، قال رامز إنه تم تسجيل اسمه وكان مؤملاً على السفر، إلا أنه تفاجأ ان اسمه سقط! وبعد البحث والسؤال عن السبب، قيل له إن العملية الخاصة به ستكون مكلفة، وعليه أن يتنظر الى وقت آخر لم يحددوه، حسب قوله.

اتخذ رامز قرار زواجه، بعد ان انتظر فترة امتدت لسنة كاملة دون أن يحظى بالعلاج من قبل اللجنة الطبية الخاصة بجرحى المحافظة، حتى وصل إلى قناعة أن ربط الحياة بالعلاج فكرة خاطئة، خاصة وأن وقته ليس معروفا حتى اللحظة، ومن الخطأ ربط الفرحة والحياة بالإصابة.

والد رامز توفى منذ زمن، والعرس الذي أقامه تكفل به اللواء 22 ميكا، وبالتحديد القطاع الثاني الذي وجه رامز لهم الشكر ولكل من عمل على إنجاح فرحة عمره، الذي قال إنه لم يكن يتخيل أنها ستكون بتلك الضخامة والحضور والاحتفاء.

يشتاق رامز للعودة للجبهات، ومشاركة أفراد الجيش بتحرير المدينة، لكن الأمر لم يعد في المتاح، وأصبح خارج إرادته بسبب إصابته، وعبر “يني يمن” وجه رامز كل الشكر لأفراد الجيش الذين يحمون المدينة، وللأمن الذي يحمي ظهورهم داخلها متمنيا لهم النصر، ومؤكداً أن الحوثيين وباء فترة وسينتهون ولا يوجد باطل يستمر طول العمر وأن الغلبة للحق في نهاية المطاف.

يفكر رامز مع زميله رضوان الحميري، عمل مشروع تجاري خاص يعينه على متطلبات الحياة، ويكون مصدر رزق له ولأسرته التي لا عائل لها سوى رامز المعاق والمكونة من 5 من إخوانه إضافة إلى والدته، حيث أن أباه قد توفى، وأخيه الأكبر مصاب بمرض منعه من العمل، وهو لا يجد غير راتبه الذي لا يفي حتى بالمتطلبات الضرورية، في ظل ارتفاع الأسعار وصعوبات العيش.

ويتمنى الحميري أن يرى مشروع رامز النور عما قريب، وأن يرى صديقه وهو يدير مشروعه، ويقول إنه لا يزال يتابع البحث عن التمويل بمساعدة مسؤول الجرحى الخاص بالقطاع الذي ينتسب إليه رامز.

سيبقى رامز قصة صمود تتناقلها أجيال مدينة تعز، وانموذج تضحية يُحتذى بها، ومثالا للعزيمة التي لا تقف عند حد ولا تتوقف لأي سبب من الأسباب.



نقلا عن : يني يمن

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2018 م

الى الأعلى