حين يتحول الفن إلى مزاد رخيص لبيع الأخلاق

حين يتحول الفن إلى مزاد رخيص لبيع الأخلاق

الفن رسالة جميلة وضرورية؛ ذلك أن رقي الأمم وتمدنها الحضاري لا يقاس فقط بما وصلت إليه من إنجاز مادي في المجال العلمي وإنما يقاس أيضا بما تتمتع به شعوبها من حس فني وذوق جمالي. هذا على المستوى الجمعي أما على المستوى الشخصي فإن الفن إلى جانب الدين يمثل عنصرا  مهما في توازن شخصية الفرد الذي لا يتحقق مطلقا إلا بتكامل جوانب الشخصية عقليا وروحيا ووجدانيا. ومن هنا فإنه يُفترض برسالة الفن أن تكون إنسانية الغاية أخلاقية الوسيلة، تستفيد من أدوات الجمال ما وسعها الممكن في تكريس قيم الخير والحق، والتشنيع على ما سواها من قيم مظلمة، وفي هذا الإطار تتشكل شخصية الفنان مصلحا اجتماعيا، وحامل رسالة مشبعة بالقيم تترك أثرها في سلوك الناس خيرا وصلاحا.

غير أن راهن الفن في عموم البلاد العربية يقدم صورة مغايرة سوداء يكتنفها الكثير  من الخراب الأخلاقي والتسيّب القيمي، وقد ساعد على ذلك أن أصبحت النجومية لا القيم هي الغاية التي يلهث ورائها كل وافد على المجال الفني في مساراته المختلفة بفعل رياح التأثير القادمة من هوليود ومن الغرب عموما والتي أعلت من شأن النجومية على ما سواها.

ولقد تحول الفن بسبب ذلك إلى رسالة هدم ونذير شؤم، ووقع في مربع مشبوه، يعمل من خلاله على التشنيع بالقيم الخيرة للأمة والسخرية منها، وبتكريس نزعات الانحلال القادمة من عواصم الضباب، وقد وجدت الدوائر المتربصة بالأمة في المتسكعين على أبواب الشهرة المستعدين لتقديم أي شيء أي شيء في سبيل النجومية أداة رخيصة لنخر المجتمعات العربية والإسلامية من الداخل، وفكفكة قيمها الإنسانية وحشوها بقيم تتنافى كلية مع وجودها الحضاري ورسالتها الإنسانية.

لقد تحول الفن إذن من منصة أخلاقية رسالية إلى مصيدة خادعة مخاتلة تسعى بشبكتها العريضة لتحويل المتلقي إلى فريسة فاقدة الإرادة تساق إلى مزابل الإنحلال الأخلاقي دون مقاومة تذكر؛ مدفوعة بحب النجوم التي نجحت الآلة الإعلامية الضخمة في صناعتها إلى تقبّل كل ما يصدر عن هذه النجوم مهما كان ذلك موغلا في القبح مشبعا بالشناعة، وما يحدث اليوم من فضائح أخلاقية تعصف بالوسط الفني هنا أو هناك ليست عملية منفصلة عن هذا التصور ولكنه وثيق الصلة به، مرتب حسب غاياته وأهدافه، وبإيضاح أكبر يمكن القول أنه ليس حوادث عشوائية، ولكنها وقائع رتبت مسبقا بمكانها وزمانها وأبطالها، وهي في مجملها ليست سوى حلقة أو حلقات من سلسلة طويلة يجري الإعداد لها في هذا المجال  بهدف وصول الجماهير العريضة من الناس إلى مواقع الكشف عن تفاصيل هذه الفضائح بدافع فضولهم ومتابعاتهم لأخبار هذا الفنان أو ذاك، وفي حشد الناس لهذه المواقع المظلمة دعما للانحلال الذي أصبح تجارة تعود على أربابها ارصدة ساخنة في الوقت الذي يكون فيه المشاهد الأبله قد فقد ماله.. وقبل ذلك باع قيمه وأخلاقه في مزاد رخيص تحت لافتة الفن.. ولا عزاء للمغفلين.

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2018 م

الى الأعلى