ثورة فبراير والشعراء الشباب

ثورة فبراير والشعراء الشباب

رغم أهميته القصوى في تنمية البعدين الإنساني والجمالي في حياة الفرد والمجتمع؛ إلا أن الأدب ظل خارج اهتمام الدوائر الرسمية في كل البلاد العربية تقريبا ومنها بلادنا اليمن، حيث سعت هذه الدوائر إلى استخدام فرق من الكتاب المتكسبين الرابضين تحت عصا الطاعة، وتقديمهم على أنهم الوجه المشرق للحركة الأدبية، وسخرت في سبيل تلميعهم كافة الإمكانات المادية والمعنوية، وجعلت منهم دليلا خادعا على اهتمامها بالمشهد الأدبي خصوصا والفكري بوجه عام، وقد تكاثر في هذه البيئات الموبوءة تجار الكلمة من الدجالين والأفاكين والمطبلين وحملة المباخر والمسبحين بحمد ولي النعمة حتى علا ضجيجهم على ماسواه.

وفي المقابل فقد أقصيت عن المشهد الأدبي كل الأصوات الجميلة المؤمنة بقداسة الفكر ورسالة الكلمة، ووضعت في طريقها كافة الصعوبات والعراقيل حتى أصبح نشر مجموعة شعرية أو مجموعة قصصية غاية دونها كل الغايات.

ولقد استوعب أدباء ثورة فبراير هذه الحقيقة بفعل وعيهم بمجريات المشهد الأدبي ووصلوا بفعل إدراكهم لحالة اليتم الحادة التي يعيشونها إلى مرحلة من الرفض المبطن لهذا الواقع المغلوط، فظلوا يبحثون عن منبر جمعي يستطيعون من خلاله تقديم أنفسهم بمضامين حرة وبعيدة عن فلك الحاكم، فاستبشروا خيرا بالمؤسسات الثقافية الخاصة التي ظهرت في نهاية الألفية الثانية وبداية الألفية الثالثة كمؤسسة العفيف بصنعاء ومؤسسة السعيد في تعز. غير أن هذه المؤسسات القائمة على التمويل الفردي رغم إسهاماتها المشهودة في تحريك المشهد الفكري والأدبي لم تستطع أن تستوعب جميع الأصوات المبدعة الشابة فقد ظلت تدور في فلك التعريف بالمعرف مما جعل أدباء الشباب منتظرين لحدث يعيد إليهم اعتبارهم ويتيح لهم فرص المساهمة في تشكيل المشهد الأدبي ورفده بأصوات جديدة.

في هذا السياق جاءت ثورة الحادي عشر من فبراير ثورة أدبية، رفدت الساحة بأصوات في غاية الجمال والإبداع، وبدأت ساحات التغيير في مختلف المدن اليمنية تشكل حواضن آمنة لهذه الأصوات، وتصل هذه الأصوات بجماهير الناس وجها لوجه فدارت عجلة الإبداع، وولدت في هذه الساحات أعمال أدبية مكتملة طبع بعضها كديوان عام الخيام ليحيى الحمادي وديوان ربيع القذائف لماجد السامعي ودواوين أخرى لهائل الصرمي بينما بقيت أعمال شعرية وقصصية كثيرة تنتظر من يمنحها فرصة الظهور وفاء للمسرة الأدبية التي دشنتها ثورة فبراير.

بمقدور الجهات الرسمية ممثلة بوزارة الثقافة أن تلتفت إلى هؤلاء المبدعين كجبر البعداني وأحمد شمسان وعامر السعيدي وعامر النهاري وراشد القاعدي وغيرهم ممن أثروا الساحات وأعادوا للقصيدة اليمنية مضامينها الثورية الحية، وأن تهتم بنشر أعمالهم والتعريف بها.. فإن ذلك حق من أوجب الحقوق لأدباء ثورة فبراير العظماء.

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2018 م

الى الأعلى