شهداء فبراير.. ذاكرة ثورة ومعالم طريق

شهداء فبراير.. ذاكرة ثورة ومعالم طريق

بعد غد تطل علينا الذكرى الثامنة لانطلاقة ثورة الحادي عشر من فبراير 2011. وهي ثورة مكتملة المعالم واضحة الهدف، يجمع كل من كتب عنها بتجرد وإنصاف بأنها من أنقى وأطهر  الحركات الثورية في العصر الحديث ؛ ذلك لأنها لم تكن حدثا عابرا ومحدودا في دوائر نخبوية؛ وإنما كانت تعبيرا حيا وعمليا عن إرادة جمعية نسجتها كل الساحات في مختلف المدن والقرى اليمنية رافعة راية السلام مصممة على الخلاص من ربقة القهر والتجويع والتدجين.

ولعل أبرز ما يميز هذه الثورة - رغم سلميتها - قوافل الشهداء الذين أشرقوا في سماء اليمن قناديل تهزم ليل العتمة وحداة أمل إلى طريق الغد المشرق.

وما تزال جنائز الشهداء حاضرة في ذاكرة كل اليمنيين حتى أولئك الذين وقفوا ضد هذه الثورة فقد كانت بالنسبة لهم كوابيس تؤرقهم وصرخات تصدع بنيانهم الذي بنوه تكريسا لنزعاتهم في استعباد الناس والتسلط عليهم. لقد كانت هذه الجنائز أعراسا تشعل ساحات الحرية بنماذج حية على حب الوطن والتضحية في سبيله ودليل دامغ وقوي على أن شباب اليمن قد بقي رغم كل محاولات التدجين وتغييب الوعي وتزييف الحقائق قويا صلبا واثق العرى بوطنه مؤمنا بحقه في العيش الكريم والحياة الحرة الخلاقة؛ كما أن هذه الجنائز  قد عملت على تعرية وجه الظلم والجبروت، وكشفت للعالم أجمع أين يقف الإرهاب، ومن هم أعداء الشعوب، ومع كل مأسدة جديدة للشهداء كانت أوراق الطغاة تتساقط وجدرانهم تتصدع وكان الشعب يزداد إيمانا بهؤلاء الشباب الذين آمنوا بوطنهم فبذلوا الغالي والرخيص ليكسروا عتمة ليل قاس مظلم.

إن ثورة روت شجرتها دماء الشباب الطاهرة يستحيل عليها أن تخفت وأن تصبح مجرد ذكرى عابرة توقد فيها الشموع وتردد الأناشيد؛ وواهم كل الوهم من يظن أن ثورة فبراير صمتت ولم يعد لديها ماتقوله وأن ما أفضت إليه مجريات الأحداث الراهنة هو المحطة الأخيرة لهذه الثورة.. إن ذلك وهم يحرص المنهزمون من مرضى العزائم وضيقي الأفق على تصديقه والتسليم له ناسين أو متناسين بأن كل الثورات الإنسانية في وجه المعمورة وعلى مدى التاريخ الإنساني تمر بعقبات وبعواصف تهب عليها من كل ناحية حتى ليظن قصيرو النظر أنها ذهبت أدراج الرياح فإذا بشمسها تعاود من جديد وإذا بعودها يعود أصلب مما كان عليه وإذا بضدية الواقع وخذلان الوقائع تستحيل بالإصرار والعزيمة إلى عوامل تمكين وعلامات غلبة.

إن دماء الشهداء عصية على النسيان كما هي عصية على قمع الإرادة التي انسكبت تحت رايتها، ومن هنا فإن شهداء فبراير ما يزالون حاضرين يوجهون ويرشدون ويبشرون ويسكبون برد اليقين في قلوب المؤمنين بذات القضية، ويهمسون في آذانهم أن الطريق مازالت سالكة وإن امتلأت بذئاب الليل وفحيح الأفاعي وأن فجرا قادما يستحق أن نستقبله بعيون غير مرتجفة وأكف غير مرتعشة، وأن تلك الجنائز التي حملها الشعب ذات ثورة إلى مقابر الموتى عادت لتحمل الناس إلى مسارح الحياة.

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2018 م

الى الأعلى