حسني حمزة.. مصور منح الوطن ضوء عينيه

حسني حمزة.. مصور منح الوطن ضوء عينيه

منذ اللحظات الأولى للحرب في مأرب ونهم، كان "حسني حمزة" يرابط بكاميرته على خطوط النار، وينقل بعدسته مجريات المعارك والعديد من المشاهد المعروضة على الفضائيات الإخبارية.

وطيلة عامين ونصف تنقل حسني من جبهة إلى أخرى ومن معركة إلى غيرها صحبة الكاميرا، ونصب عدسته بمحاذاة الفوهات، والموت يحوم حوله على مرمى فلاش، لكنه لم يأبه لذلك في سبيل تخليد ساعات النصر وصور البطولات العظيمة والشجاعة لأبناء الجيش والمقاومة الشعبية.

وكان يقوم أيضاً بدور إنساني موازي، حيث وثقت عدسته صور الإجرام الحوثي بكامل بشاعته وهو ينتزع حياة المدنيين والنساء والأطفال في القرى بواسطة الألغام المزروعة في كل طريق..ونقل حسني تلك الصور مع صرخات الناجين المفجوعة للضمير الإنساني العالمي.

كما سجل مشاهد جثث الحوثيين المتكومة والمتناثرة في الجبال، جثث أولئك الذين يموتون نيابة عن الآخرين، ويخاطرون بأرواحهم في معارك لا تعنيهم، ليعودوا إلى عبودية وظلم الإمامة.

لقد كان شاهداً على أسوأ ما عاشه ويعيشه الإنسان اليمني بعد الانقلاب..وكيف أن المواطن في زمن الحوثي استحال من إنسان كريم له الحق في الحياة إلى جثة متكومة في العراء لا تجد من يكرمها بالدفن.. ومن ثم إلى صورة بائسة على الجدران والمحلات والسيارات.

وكيف سعى الحوثي لأن يجعل من الوطن الكبير مجرد أضرحة، ضريح مفتوح لا يتوقف عن ابتلاع الناس الذين يخوضون حرباً ليست حربهم، وأضرحة أخرى لأفراد سلالته تكون مزاراً يقدسه ويتمسح به الجهلة.

وحدها الصورة من كشفت للداخل والخارج عن ولع الحوثي بالموت وكل ما يرتبط به، فهو يبني المقابر ويفتتح المزيد منها كما لو أنه يضمر الفناء للناس.

ولعه بالموت الذي يعلقه يومياً على هيئة صور لاصقة في كل مكان، كمرئيات لمشروع الإمامة المثقل بذاكرة الدم والخراب، والذي لا خلاص لليمنيين إلا بالخلاص منه.

كان حسني وهو في مهمة التقاط الصورة، يعلم أنه قد تأتي لحظات خطرة يلتقطه فيها الموت، ولا يصور فيها سوى إصابته.

لكنه لم يخف وطالما نجا من بين فكي الموت، وهو يلاحق يوميات الانتصار ويخلد شجاعة وإقدام اليمني الحر المدافع عن وطنه وكرامته.

عادة ما كان يحتاط لمفاجآت الطريق، كي لا يقع ضحية لغم نصبه الحوثي في المنعرجات وبين الصخور لاصطياده هو وأمثاله المضطرون لعبور تلك الأماكن التي يختبئ فيها الموت..لكن هذه المخاطر لم تكن لتوقفه عن مواصلة التصوير حتى النهاية.

في الغالب كل مصور حرب هو مشروع شهيد، غير أن حسني الذي كانت الشهادة على مسافة فلاش ضوئي منه، أصبح  من الشهداء الأحياء الأبطال الذين تفخر بهم البلاد  ويستحقون من الجميع كل الإجلال والتقدير.

إذ منح الوطن ضوء عينيه، بعد أن انفجرت عبوة ناسفة في وجهه وتوزعت شظاياها على جسده، وفقد على إثرها بصره..

فقد عينيه، لكنه لم يفقد أمله وإيمانه بقضيته العادلة وشعوره بواجبه ومسؤوليته نحو وطنه وأمته.


القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2018 م

الى الأعلى