للمقرمي.. بعيدا عن خيمة الفراهيدي قريبا من نهره

للمقرمي.. بعيدا عن خيمة الفراهيدي قريبا من نهره

صدر في العاصمة المصرية القاهرة كتاب (بعيدًا عن الخيمة قريبًا من النهر: رؤية جديدة في إيقاع الشعر العربي) للدكتور عبدالغني المقرمي.

الكتاب ثمرة بحث لما يزيد عن عقدين من الزمان في هذا العلم، ومحاولة جادة لتجديده وتقريبه وتبسيطه كواحد من أهم علوم العربية الفصحى، حيث حضر الهاجس التعليمي في مختلف مكونات الكتاب.

وينقسم الكتاب إلى قسمين رئيسين: يناقش الأولُ منهما العروض الخليلي في ضوء آراء كبار العروضيين القدامى والمعاصرين، بينما يقدّم القسم الثاني رؤية جديدة في علم العروض تقوم منهجيتها على أسس منهجية ستة:

1- إعادة ترتيب المباحث العروضية، ترتيباً ديناميكيا توالديًّا، يفضي السابقُ منها إلى اللاحق، والبسيط إلى الصعب، والمفرد إلى المركّب، والمعلوم إلى المجهول، بشكل هرمي، يبدأ بسيطاً ثم يتّسعُ كلما اتَّجهَ إلى العمق. في ضوء معطياتٍ نظرياتِ التعلُّم الحديثة، وبما يتناسب مع طبيعة علم العروض مع التمهيد لذلك بمقدِّمة توضِّحُ مفهومَ الإيقاع وعلاقته بالحركة والسكون، ومواضع كلٍّ منهما، وماهيّة الخط العروضي، وعلاقته بالمنطوق من الحروف، وبما يفضي إلى بسط الحديث في المكوّن العروضي، في مستوياته الثلاثة: الأصغر والأوسط والأكبر، مع الحرص الشديد على وضع القضايا المتّصلة بهذه المباحث كالزحاف والعلل والضرورات الشعرية كلًّا في موضعها، وصولا إلى البحور الشعرية وترتيبها بحسب المنطق الإيقاعي التوالدي بدءا بالبحور أحادية التفعيلة، ثم بالثنائية منها، ثم بالثلاثية.

2- إعادة النظر –في ضوء المنطق الإيقاعي- في كثير من القضايا العروضية المهمة، ابتداءً بالأسباب والأوتاد والفواصل، مرورا بالتفاعيل العروضية والزحافات والعلل، وانتهاء بالبحور الشعرية، سعيًا وراء حذف المكرّر واللاوظيفي منها، وضم المتماثلاث منها في نسقٍ واحد، واستنتاج أشكال جديدة، كانت غائبة عن المشهد العروضي، أسهمتْ في تقديم تفسيراتٍ جديدةٍ ومهمّةٍ لبعضِ الظواهر العروضية، وفي حلِّ كثير من المعضلاتِ التي عانى منها علمُ العروض، وفي فضِّ الاشتباكِ بين مباحث عديدة ظلّت تعاني من التداخل، كما أسهمتْ في إعادة تعريف كثير من المصطلحات العروضية وفق المنطق الوظيفيِّ لها. وضمنَ هذا السياق أعيدَ النظرُ في التفاعيل العروضية كمًّأ ونوعاً، وتقديم سياقٍ إيقاعي، يمنح الشعر أنساقًا وزنيةً خاصة به، بعيدًا عن هيمنةِ علم الصرف، وبما يقرِّبه من جهودِ الحَوْسَبَة التي تجري في الراهنِ على قدمٍ وساق في مختلف العلوم والفنون.

3- إعادة القافية إلى أحضان العروض، هروبًا من النزعة التفتيتية التي فصلتْ كلا منهما عن الآخر، مما أتاح إعادة قراءة العلل العروضية قراءة جديدة، تتّسم بالوضوح والبساطة، كما أتاح تنقية القافية من كلِّ تلك المباحث المصطنعة التي جعلتْ منها مبحثًا مثقلا بقضايا زائدة ليس منها نفع.

4- إعادة النظر في المصطلحات الخليلية التي لا علاقة لها بالإيقاع، والتي انْـتُـزِعَتْ من البيئة البدوية القديمةِ بمسمّياتها الغريبة القاموسية، وتقديم مصطلحاتٍ سهلةٍ مأنوسةٍ ذاتِ علاقة بالإيقاع، يسهلُ فهمُها واستيعابُها، مع الحرصِ الشديد على التقليل من هذه المصطلحات، وتوحيد الظاهرة العروضية المكرَّرة في مصطلحٍ واحدٍ خروجاً من التوهان الاصطلاحي الذي عانى منه هذا العلم كثيرا.

5- اعتبار المنطق الإيقاعي الذي درجت عليه ألسنة الشعراء منذ مهد القصيدة وحتّى يومِ الشعرِ هذا هو الفيصل في مختلف قضايا الكتاب، وعدم الالتفاتِ إلى الشواهدِ الشعريةِ المجهولةِ التي تمثلُ خروجًا عن القاعدة الإيقاعيّة. وكذا التخلّص من الشواهدِ العروضيةِ المبتورةِ التي تناسختْـها المصادرُ العروضيةُ قرونًا من الزمان، والاعتماد على نصوص مختارةٍ من عيونِ الشعرِ العربيِّ قديمِه وحديثِه، والتي يجدُ فيها الدارسُ متعةَ البيانِ متساوقةً جنبًا إلى جنْبٍ معَ متعةِ الإيقاع.

6- ترك البابِ مفتوحاً أمام كلِّ الإضافاتِ الرائعةِ التي تُزهر في حقل النصِّ الشعري الجميل، والتي تمثِّل إضافاتٍ حيّةً ومدْهِشَةً، وتفتحُ المجالَ لآفاقٍ إيقاعيّةٍ جديدةٍ، تقومُ على أُسُسٍ علميّةٍ ثابتة.

يقع الكتاب في 276 صفحة من القطع المتوسط، وقد صدر عن مؤسسة أروقة للترجمة والدراسات والنشر.

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2018 م

الى الأعلى