قرابة 60 حالة قتل تحت التعذيب في سجون الميليشيات منذ انقلاب سبتمبر 2014

قرابة 60 حالة قتل تحت التعذيب في سجون الميليشيات منذ انقلاب سبتمبر 2014 وليد الأبي آخر ضحايا الحوثي

في واحدة من أبشع الصور اللا إنسانية والبعيدة كل البعد عن الأخلاق اليمنية المتعارف عليها، وبعيدة عن رقة القلوب والأفئدة التي وصف بها اليمنيون، تتوالى أحداث التعذيب حتى الموت في سجون المليشيات الانقلابية للحوثيين والرئيس المخلوع ليمنيين مختطفين دون جرم استحقوا به ذلك التنكيل الذي تقوم به تلك المليشيات. وتواصل معتقلات الانقلابيين تصدير وتخريج الجثث الهامدة منها لمواطنين كانوا أحياء يرزقون تم اختطافهم من بيوتهم أو من قارعة الطريق من قبل المليشيات الانقلابية، حيث بلغ عدد الذين قضوا تحت التعذيب قرابة 70 حالة بحسب تقارير منظمات إنسانية مختلفة، جلهم ممن ينتسبون للتجمع اليمني للإصلاح، كما وثقتها كثير من المنظمات المحلية أو الدولية المحايدة.


سلسلة التعذيب حتى الموت

ففي أول حالة تعذيب حتى الموت في معتقلات المليشيات الانقلابية سجلت في ال11 من فبراير 2015 حادثة الشاب الحافظ صالح عوض البشري (35 عاما)، من أبناء مديرية الحيمة محافظة صنعاء، والتي كانت مفتتحاً لكثير من الحالات المشابهة بعدها.

وأظهرت الصور التي التقطت للبشري عقب خروجه من سجن جماعة الحوثي وقوات صالح بأمانة العاصمة تعرضه لتعذيب جسدي عنيف.

لتتلوها في نفس الشهر والعام حادثة وفاة شاب تحت التعذيب في محافظة إب هو مجاهد محمد أحمد الزيدي، والذي عذب حتى الموت في مقر جهاز الأمن السياسي بالمحافظة الذي تديره المليشيات الانقلابية.

ولم تكن  أساليب وحشيتهم التعذيبية لتقتصر بحق معارضيهم فقط بل امتدت لتشمل حتى أنصارهم من المحافظات المختلفة.

كما لم تستثن عمليات الاختطاف والتعذيب والاعتقال حتى عناصر الجماعة أنفسهم من الذين يرفضون الأوامر أو تحدث لهم خلافات شخصية مع بعض القيادات، وقد تصل أحياناً إلى حد التصفية الجسدية، كما حدث حينما أقدم مجموعة من المسلحين الحوثيين من أبناء رداع على قتل ( أ . س ) أحد المسلحين الحوثيين من محافظة عمران جوار قلعة رداع ثم أعلنوا أنهم قتلوا أحد الدواعش المندسين والحقيقة أن المجني عليه رفض تنفيذ توجيهات معينة وأراد العودة إلى محافظته.

وفي أغسطس من العام 2015 أقدمت هذه المليشيات في محافظة تعز على اتهام الشاب محمد عبده إبراهيم السامعي بخيانتها والعمل مع المقاومة فعمدت إلى تعذيبه بوسائل وحشية حيث كسرت ساقيه ويديه بالمطرقة قبل أن تفرغ خزانة بندقية آلية في صدره رغم خدمته معهم طيلة أكثر من ثلاثة أعوام.

بيد أن كبيرة الكبائر لمثل حوادث التعذيب تلك تمثلت في حق الشاب سعود محمد القهدة (29 عاماً) في محافظة الجوف في أكتوبر 2015 وهو وحيد أسرته، حيث سحل بالسيارة ودهس تحت عجلاتها.

فقد أفادت والدته لدى تسلمها جثة ابنها الوحيد: "عند وصولنا المركز الطبي بالحزم وجدنا آثار تعذيب ظاهرة على الجثة نتيجة ما تعرض له من ضرب شديد بأعقاب البنادق ودهس بالسيارة وهو مقيد الأرجل ومكتوف الأيدي".

وفي 20 نوفمبر 2015 توفي علي حمود عوضه (33 عاماً)، والذي يحمل درجة الماجستير، بعد تعرضه للتعذيب الشديد من قبل جماعة الحوثي داخل سجن إدارة أمن مديرية شبام بمحافظة المحويت. 

وذكر أحد أقاربه أن مسلحي الحوثي وصالح قاموا باختطاف علي عوضه عقب عودته من أداء فريضة الحج للعام الماضي 2015 وذلك بتهمة زائفة مفادها تسلمه مبالغ مالية من السعودية لإعطائهم إحداثيات للطيران.

وتلت تلك الحالة حالة المختطف منيف الجبري (27 عاما) في 29 يناير 2016 حيث تسلمته أسرته جثة هامدة بعد أن قضى تحت التعذيب داخل أحد المعتقلات التابعة لجماعة الحوثي والقوات الموالية للرئيس المخلوع صالح بحي مذبح شمال غرب العاصمة صنعاء.

ظهر ذلك جلياً من خلال آثار تعذيب مختلفة كانت بادية على جثته أثناء تسليمها لأسرته التي تعرضت هي الأخرى للتهديد والوعيد في حال أثارت القضية عبر وسائل الإعلام أو المنظمات الحقوقية.

وفي فبراير من العام 2016 تم العثور على جثة الشاب صهيب عدنان سيف الذبحاني (32 عاما) مرمية على قارعة الطريق بمنطقة الحوبان بتعز والواقعة تحت سيطرة جماعة الحوثي والقوات الموالية للرئيس السابق وذلك بعد يومين فقط على اختفائه.

وبحسب شقيقه سهيل الذي يعمل مديراً لمستشفى الروضة بتعز، فإن طقماً يتبع مسلحي الحوثي وصالح قادماً من جولة القصر شرق المدينة رمى جثة ابنهم في طريق الحوبان وقد بترت يده اليسرى، وأن سكان الحارة القريبة من مكان الجثة قاموا بدفنها في مقبرة جذيمة بعد نشر صورها على مواقع التواصل الاجتماعي والتي تظهر تعرضه للتعذيب.

وفي ال 3 من مارس من العام 2016 توفي الشاب سليمان علي حمود، من أبناء مديرية برع بمحافظة الحديدة غربي اليمن، وذلك جراء تعرضه للتعذيب الوحشي في سجون مسلحي الحوثي وصالح بالمحافظة بعد اختطافه وتعذيبه لمدة ثلاثة أشهر.

وفي الأول من يونيو 2016 أطلقت مليشيات الحوثي جثة المواطن عبدالله سالم عبدالقوي الحميقاني إثر وفاته تحت التعذيب بعد عدة أشهر من اختطافه وإخفائه قسراً، بعد أن أطلقت قبله بأيام سراح كل من الناشط المدني أنس الصراري مشلولاً جراء التعذيب، والمواطن اليمني عبدالقوي حسين صالح العمري مصاباً بانسداد الأوردة في قدميه جراء التعذيب.

وفي يوم الأربعاء  17 أغسطس 2016 توفي المُختطف في سجون جماعة الحوثيين وقوات صالح بالعاصمة صنعاء المهندس ياسر الناشري، بعد تردي حالته الصحية، جراء التعذيب الذي لاقاه في المعتقل الذي تديره مليشيات الانقلاب التابعة للحوثيين والرئيس المخلوع صالح، كما قال مصدر مقرب من أسرة المتوفى.

حيث تعرض للتعذيب طيلة عام كامل، وأُصيب بالشلل التام، ومن ثم أُطلق سراحه وهو في حالة صحية بالغة السوء، نقل على إثرها للعناية المركزة في مستشفى جامعة العلوم وتوفي على إثرها على الفور.

وفي 22 أغسطس 2016 توفي الشاب عادل الزوعري، أحد أبناء مديرية الحيمة الداخلية التابعة لمحافظة صنعاء، في سجون مليشيا الحوثي والرئيس السابق، بعد أشهر قضاها تحت التعذيب.

وفي يوم الجمعة 7 أكتوبر 2016 قضى القيادي السلفي الشيخ عبدالرحمن جعفر في سجون المليشيات الانقلابية الحوثية وأتباع الرئيس المخلوع  صالح، بعد تعرضه للتعذيب الشديد في معتقلات مليشيا الحوثي والمخلوع بالحديدة، بحسب مصادر في أسرة الشيخ السلفي، وكذلك مصادر إعلامية. 

وفي يوم الثلاثاء 8 نوفمبر 2016 سلمت مليشيا الحوثي والمخلوع جثة الأستاذ محمد عبد الله ابو زيد -رئيس فرع التجمع اليمني للإصلاح في الحشابرة بمديرية الزيدية بمحافظة الحديدة- وذلك بعد عام على اختطافه وتعذيبه حتى الموت، وتوفي في شهر مايو من العام الجاري 2016 بعد عملية تعذيب شديدة.

ورغم شدة التعذيب بحق أبي زيد وقتله عمداً بوسائل تعذيب مختلفة، وبعيداً عن الفطرة الإنسانية، ظلت مليشيا الحوثي والمخلوع تبتز عائلته بطرق مختلفة، حيث ظلت تنفي وفاته تارة وتثبتها تارة أخرى في تلاعب بمشاعر أسرته وابتزازها أموالاً طائلة بحجة علاجه، ورفضت تسليم جثته إلا بمقابل أن يدفع أطفاله الأيتام ثمانمائة ألف ريال. 

لم يكد يمر يومان فقط على حادثة تسلم جثة أبي زيد في الحديدة من قبل المليشيات حتى أتت الأنباء من محافظة إب بوفاة المختطف عادل سلام يوم الخميس 10 نوفمبر 2016 في مدينة جبلة بإب بعد يوم واحد من نيله حريته وإطلاق سراحه من سجون مليشيا الانقلاب الحوثي والمخلوع في محافظة تعز تعز.

وأكدت مصادر في أسرة سلام تعرضه لتعذيب وحشي في سجون الانقلاب وتوفي متأثراً بالتعذيب الذي تعرض له.

وقد كانت أحدث هذه الجرائم من تعذيب المختطفين حتى الموت بتصفية الحافظ وليد الإبي بعد أسبوع من اختطافه.

وبحسب بلاغ من أسرته للنائب العام، فإنه في "يوم الخميس الماضي 2016/11/10، تم اختطافه من أمام منزله أثناء نزوله من سيارته مع زوجته وبدون أي طلب أو اتهام مسبق أو إجراءات قانونية وإنما أفراد مسلحين بطقم اتضح أنهم يتبعون المدعو "أبو رائد" مشرف الحوثيين في البحث الجنائي وقالوا بأنه مجرد اشتباه وسيتم الإفراج عنه بعد التحقيق معه، فبادر وليد بالذهاب معهم"، ليتفاجأ أهله يوم الثلاثاء 2016/11/15 بأنه قد صار جثة هامدة في ثلاجة مستشفى الكويت وعليه آثار تعذيب وكذلك طلقة نارية في رأسه، ليتضح أنه تم تصفيته من قبل جلاديه المختطِفِين.

ولم تسلم حتى النساء من الاختطاف والتعذيب أو الضغط والإكراه لمعرفة بعض المعلومات عن ذويهن.

حيث اقتحمت مليشيات الحوثي في الأول من فبراير 2016 منزل الرسام الكاريكاتور نايف الناشري وحين لم تجده أطلقت وابلاً من الرصاص على المنزل وعلى أخته بشرى الناشري لتصيبها أربع طلقات اثنتان منها في ساقها واثنتان أخريان في ساعدها وكفها، ومنعت المليشيات الحوثية إسعافها وتركت تنزف كثيراً، حتى منعت إجراء عملية جراحية لها في مستشفى الثورة بأمانة العاصمة مما اضطر والدتها لإسعافها إلى مستشفى أهلي واستخراج الطلقات منها وإيقاف نزيفها.


تقارير منظمات مجتمع

حوادث مشابهة كثيرة ومتعددة بحسب منظمات مجتمع مدني وثقت حالات تصل إلى عدد سبع وخمسين حالة، وأكد التقرير الذي أصدره التحالف اليمني لرصد انتهاكات حقوق الإنسان حول الضحايا المختطفين الذين تعرضوا للتعذيب في السجون أنه رصد (274) حالة داخل سجون جماعة الحوثي والقوات الموالية للرئيس المخلوع علي صالح، في 14 محافظة يمنية خلال الفترة من يوليو 2014 وحتى سبتمبر 2016.

وتحدث التقرير عن إحصائيات حديثة، وكانت إحصائيات حقوقية موثقة صادرة عن المركز الأرومتوسطي قد أشارت إلى أن حالات التعذيب في اليمن بلغت ( 4698 ) موزعة على 17محافظة يمنية وذلك خلال الفترة من يوليو 2014م وحتى ابريل 2016م .

 وذكر التقرير أن الأرقام المعلنة لا تمثل كل حالات التعذيب في اليمن، وإنما تمثل فقط الحالات التي تم التحقيق فيها من قبل فريق الرصد التابع للتحالف اليمني لرصد انتهاكات حقوق الإنسان.

ففي محافظة حجة وحدها كشف تقرير حقوقي صادر عن ائتلاف المنظمات الحقوقية والإنسانية بالمحافظة، عن اعتقال 921 شخصاً من قبل مليشيا الحوثي وصالح الانقلابية منذ بداية العام الماضي 2015.

وأوضح التقرير أن 412 معتقلاً تعرضوا لمختلف أصناف التعذيب النفسي والجسدي أودت بحياة بعضهم للوفاة والشلل.

وأسفرت وسائل التعذيب التي انتهجتها المليشيات عن حالة وفاة، وأخرى شلل نصفي، وحالة إحراق للجسم بمادة الأسيت، ونحو 15 حالة إغماء نتيجة الضرب المبرح، و81 حالة تعذيب واختطاف وإخفاء قسري، و 282 حالة تعذيب وحرمان من التعليم ومصادرة حقوق ونهب ممتلكات.


الشريحة المستهدفة بالتعذيب

ومن خلال عمليات الاختطافات المتكررة وحالات التعذيب الممنهجة التي تقوم بها المليشيات الانقلابية، تبين أن الشريحة المستهدفة هم قيادات وأعضاء التجمع اليمني للإصلاح أو شيوخ سلفيين، ومن الناشطين في ثورة الشباب ثورة 11 فبراير الذين كان لهم بصماتهم المختلفة في تلك الثورة من قيادات سياسية وقيادات الرأي العام وصحفيين وكُتّاب ومصورين صحفيين وحفظة للقرآن الكريم.

وقد أوضح تقرير حقوقي صادر عن ائتلاف المنظمات الحقوقية والإنسانية بمحافظة حجة أن أغلب المختطفين والمخفيين قسراً ممن لا يزالون في سجون المليشيات كانوا من فئة الطلاب المسجلين ضمن المراحل الدراسية التعليمية، بالإضافة إلى طلاب جامعيين وطلاب دراسات عليا وتربويين ومعلمين وأكاديميين وحقوقيين وعسكريين.

ورغم فضح هذه الممارسات من الاختطافات والتعذيب الممنهج لهذه المليشيات من قبل منظمات مجتمع مدني محلية ودولية وحث المليشيات على عدم الاختطاف والتعذيب إلا أن منظمات أخرى عملت كثيراً لطمس هذه الأعمال ونفيها عن المليشيات الانقلابية، مما جعلها تستمر في حملات الاختطاف ومواصلة التعذيب حتى الموت، كما يبدو واضحاً أن جهات دولية تتستر على تلك الممارسات طالما كانت في حق إسلاميين مناهضين لهم.


وسائل التعذيب المستخدمة

تعددت وسائل التعذيب المختلفة التي تستخدمها المليشيات الانقلابية ضد المختطفين ما بين وسائل تقليدية كالضرب بالهراوات والعصي والأسياخ الحديدية والصعق الكهربائي؛ ما تسبب في إصابة البعض بشلل نصفي إضافة إلى استخدام اللطم والركل على الجسم وصلت بحالة معظمهم حد الإغماء، أو كذلك استخدام الوسائل الحديثة من تقنية مبتكرة ومستوردة كما هو الحال المستخدم مع الزميل مجاهد السلالي.

كما استخدمت المليشيا أثناء تعذيبها للمعتقلين مادة "الأسيد" الكاوية ووضعته على أجسام البعض والذي نتج عنه إحراق الجسم وإصابة أجزاء منه بتشوهات خلقية.

كما استخدمت المليشيات الانقلابية الكي بالنار على أيدي ومقاعد المختطفين، أو الشنق حتى حافة الموت كما هو الحال مع بعض الناجين من معتقلات الحوثيين أو من آثار التعذيب في جسد الحافظ صالح البشري، أو كذلك وضع المختطفين في غرف يتم تسخينها برفع درجة الحرارة حد الكي والحرق أو برودتها حد التثلج في وسائل تعذيب حديثة، وكذلك الإيهام بالغرق ومكوثه في بركة باردة وسط الأجواء الباردة في البلد، أو الحقن بمواد مخدرة ومهلوسة لانتزاع اعترافات من المختطفين.

وأياً تكون المبررات لحملات الاختطاف والتعذيب فإن التجرد من القيم الإنسانية والخروج إلى الطرق الوحشية الحيوانية هي آخر ما كان يفكر به اليمنيون الذين وصفهم نبيهم الكريم أنهم ألين قلوباً وأرق أفئدة حتى بات يتساءل الكثيرون اليوم: هل فعلاً يصدق فيهم ذلك الوصف النبوي أم أن اليمانيين الأوائل أخذوا تلك الصفات معهم إلى قبورهم وانتهى الأمر لتهبط جماعة عليهم من صنوف الشياطين في صورٍ آدمية.

اشترك معنا على الصحوة تليجرام

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية - أمانة العاصمة

شارع الستين الغربي

الفاكس : 01446785

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2017 م

الى الأعلى