الإعدام بالبطاقة.. تقرير يوثق واقعة إعدام جماعي في تعز على خلفية الانتماء العسكري

الإعدام بالبطاقة.. تقرير يوثق واقعة إعدام جماعي في تعز على خلفية الانتماء العسكري

أصدرت رابطة أسر ضحايا الاغتيالات والمخفيين في محافظة تعز تقريراً مفصلاً وثق واقعة إعدام جماعي خارج إطار القانون في المحافظة وعلى خلفية الانتماء العسكري.

 ونقل التقرير شهادات لذوي الضحايا وكذا لشهود عيان ووثق بالأدلة عدد من جرائم الإعدام على خلفية الانتماء العسكري.

موقع "الصحوة نت" يعيد نشر أبرز ما أورده التقرير

 

تشير كل المعلومات الموثقة للتقرير إلى أن واقعة الانتهاك موضوع هذا التقرير حدثت في حي  الجمهوري وتحديدا المربع الواقع شرق المستشفى الجمهوري ابتداء مدخل حارة الهندي حيث تم اختطاف المجني عليهم ومرورا بمنطقة الجمهوري العليا التي تقع شرق المستشفى الجمهوري ويوجد في إطارها مسرح الجريمة والمكان الأول لإخفاء معالمها والمتمثل بـ » حوش روضة الأقصى ومبنى الاستخبارات» وانتهاء بـ » مقبرة وادي المدام حيث تم دفن الجثث قبل انتشالها ونقلها إلى ثلاجة مستشفى الروضة.

 ويعد هذا الحي من المناطق الأكثر حيوية واكتظاظا بالسكان في الجزء الشرقي من مدينة تعز حيث يقع في إطاره المستشفى الجمهوري ومن خلاله يمر الخط الرئيس والشريان الحي الذي يربط قرى » صبر الموادم» بقلب المدينة ويمثل كذلك خط الإمداد الرئيس لموقع جبل العروس العسكري التابع للواء 22 حرس ومواقع عسكرية أخرى في ذات المكان تابعة للواء (170) دفاع جوي.

وفي الحي ذاته يوجد مقر الاستخبارات العسكرية الذي ظل تحت سيطرة العناصر المتمردة والخارجة عن القانون لأكثر من عامين بل واستخدمته سجنا خاصا لاحتجاز وتعذيب خصومها ومعارضيها من المؤيدين للشرعية داخل مدينة تعز- حسب منظمات حقوقية.

وتتخذ بعض العناصر المتطرفة والخارجة عن القانون من بعض المنشآت السكنية والمقرات الحكومية الواقعة في إطار حي الجمهوري مقرات وثكنات لها وقد تم مداهمة بعضها من قبل أطقم عسكرية تابعة للحملة الأمنية التي تم وقفها قبل أن تنتهي من اكمال مهمتها.

يقول التقرير "بعد تلقي البلاغ  من المواطنين في حي الجمهوري بتاريخ 25 مايو 2018م  تم نزول فريق الرصد والتوثيق  إلى الحي  للتحقق وجمع ما أمكن من المعلومات الأولية ومقابلة عدد من الشهود على الواقعة".

 في 31 مايو 2018م كان فريق الرصد والتوثيق حاضرا في » مقبرة وادي المدام» مع اللجنة الأمنية والحقوقية المكلفة بانتشال الجثث الخمس التي تم العثور عليها داخل سور » روضة الأقصى» ومبنى » الاستخبارات العسكرية» في حي الجمهوري حيث قام الفريق بتوثيق عملية انتشال الجثث كاملة.

 وفي 1يونيو 2018م نزل فريق الرصد إلى ثلاجة الموتى التابعة لمستشفى الروضة وقام بتوثيق ما أمكن من عملية فحص الجثث وهناك أجرى الفريق عدد (4) مقابلات مسجلة مع أهالي بعض المخفيين قسرا على خلفية تداعيات وقف الحملة الأمنية والذين تم استدعائهم من قبل الجهات المختصة للتعرف على هوية أبنائهم من بين الجثث الموجودة.

 في مساء الثلاثاء الموافق 12 يونيو2018م نظمت جلسة استماع لأهالي وذوي القتلى والجرحى والمختطفين والمخفيين قسرا منذ وقف الحملة الأمنية وحتى موعد انعقاد الجلسة وكان من بينهم أهالي الجنود الأربعة الذين تم تعرف على هويتهم من أصل خمس جثث انتشلتها الجهات المختصة من مقبرة وادي المدام نهاية شهر مايو.

وللوقوف أكثر على تفاصيل واقعة الإعدام الميداني للجنود الأربعة  والتعرف على أخر المستجدات المتعلقة بهذه القضية عقدت رابطة أسر الشهداء جلسة استماع صباح السبت الموافق 21 يوليو 2018م والتي حضرها عدد من المحاميين والقانونيين ووسائل الإعلام المحلية والخارجية وأهالي الجنود الأربعة الذين أعدموا خارج إطار القانون وتم دفنهم في حوش » روضة الأقصى» قبل نقلها إلى مقبرة وادي المدام .

 أعقب ذلك تكليف فريق متخصص بفرز وتحليل المادة التي تم جمعها خلال النزول الميدانية وجلستي الاستماع المشار إليها هنا وكذا التدقيق في الأدلة والوثائق المتوفرة من تقارير الطبيب الشرعي والتقارير الجنائية والمقابلات المسجلة والمكتوبة سواء لأهالي الضحايا أو الشهود على الواقعة.

 وذكر التقرير أنه وبعد النزول الميداني تم تسليم المادة جاهزة للفريق المكلف بإعداد تقرير حقوقي نوعي يسلط الضوء على هذه الواقعة ووضع الرأي العام المحلي والإقليمي والدولي أمام  حقيقة ما حدث  وأخر المستجدات التي تم التوصل إليها وبما لا يؤثر مطلقا على مجريات سير القضية.

 وأوضح أنه تم الاستعانة بأدوات الرصد والتوثيق المعروفة والمتاحة ومنها (استمارات الرصد المعدة لتدوين وجمع البيانات الشخصية للضحايا وإفادات أهاليهم والشهود على الواقعة مكتوبة، أدوات التوثيق الأخرى من كاميرات وأجهزة التسجيل الصوتية.

كان العثور على (5) جثث في حوش مدرسة الأقصى  جوار الاستخبارات العسكرية بحي الجمهوري أواخر شهر مايو 2018م ,حدثاً صادماً للسكان والرأي العام في تعز وكل اليمن, ومثلت تلك الحادثة تفاعلاً عريضاً من كثير من اليمنيين والمهتمين ووسائل الإعلام , لكن في المقابل كانت الإجراءات الرسمية في مواكبة التحقيق لذلك الفعل ضعيفة ولم ترق إلى المستوى الذي كان يرجوه ذوي الضحايا وسكان تعز خاصة.

ملخص الواقعة

بعد صلاة الجمعة ثاني أيام شهر رمضان الفائت الموافق 18 مايو 2018م ترك الجنود الأربعة (نجم الدين هزاع قائد سعيد التويجي، عبدالله هزاع قائد سعيد التويجي، محمد سيف سرحان، أبو بكر سيف محمد الرازقي)أسلحتهم في الخطوط الأمامية للجبهة الشرقية بمدينة تعز ونزلوا إلى شارع 26 وسط المدينة لزيارة عمتهم وتهنئتها بحلول شهر رمضان وكذا شراء بعض الأغراض التي يحتاجونها.

وفي تمام الساعة الثانية من نفس اليوم وبينما هم عائدين إلى مواقعهم على متن دراجة نارية أعترضهم مسلحون يعتقد انتمائهم لـ» كتائب أبو العباس» عند مدخل حارة  الهندي جوار مدرسة ناصر وقاموا باختطافهم واقتيادهم إلى جهة مجهولة -حسب شهود عيان.

وتفيد معلومات موثقة بأن اختطاف الأربعة الجنود تم على خلفية انتمائهم لألوية عسكرية مشاركة ضمن الحملة الأمنية التي تخوض  مواجهات شرسة مع عناصر متطرفة وخارجة عن القانون ومدعومة من » كتائب أبو العباس»

بعد يومين فقط على اختطاف الجنود الأربعة شعر سكان حي الجمهوري بروائح كريهة تداهم منازلهم وتجتاح كل زاوية في الحي فزاد خوفهم وقلقهم من انتشار عدوى الأمراض والأوبئة بينهم نتيجة تلك الروائح، فابلغوا عاقل الحي بذلك وطالبوه باتخاذ إجراءات عاجلة وسريعة للكشف عن مصدر هذه الروائح وتجنيب السكان آذاها والمخاطر المترتبة عنها.

وفي يوم الاثنين الموافق 21 مايو 2018م اتجه عاقل الحي «جمال صادق المجيدي»  إلى قسم شرطة الجمهوري وقدم بلاغا للضابط المستلم عن وجود روائح «نتنة» تنبعث من حوش «روضة الأقصى» والتي يعتقد أنها لشخص ميت تم دفنه داخل الحوش.( )

وفي صباح اليوم التالي الموافق 22 مايو 2018م حضر عدد من المواطنين إلى قسم شرطة الجمهوري وتقدموا ببلاغ أخر مفاده أنهم وجدوا جثتين متحللتين في «روضة  الأقصى» القديمة بجوار مبنى الاستخبارات-طبقا لما ورد في التقرير المقدم لمدير شرطة تعز حول الواقعة.( )

وورد في التقرير أن قسم شرطة الجمهوري نزل إلى المكان وبعد عملية بحث وتتبع لمصدر انبعاث الروائح النتنة عثر على (4) جثث في حوش المدرسة «روضة الأقصى» وهي في حالة تحلل وقد قام مدير القسم من طرفه بإبلاغ مدير عام البحث الجنائي العقيد/صادق الحسامي، بالواقعة والذي بدوره وجه من طرفه مدير القسم بإبلاغ مندوب البحث في المنطقة.

كما يشير تقرير إلى أنه تعذر الوصول إلى مندوب البحث في منطقة الجمهوري الرائد/محمد العداهي.

الجهود الرسمية والمجتمعية

لم يكن بيد الجهات المختصة  أن تعمل أكثر مما فعله القتلة وهو مواراة الجثث وإخفاء معالم الجريمة بدلا من تتبع خيوطها والكشف عن مرتكبيها وبعد أن أوشكت هكذا حكاية  مؤلمة أن تنتهي هنا وبهذه الطريقة المخزية حدث أن تسرب مقطع فيديو يظهر جزء يسير من الواقعة وبسرعة البرق بدأت وسائل الإعلام تتداول خبر الجثث المجهولة قبل أن تراها لتضع محافظ المحافظة وإدارة البحث وقسم شرطة الجمهوري أمام مسؤولية قانونية وأخلاقية لا مناص من القيام بها.

وتحت ضغط الإعلام والمنظمات الحقوقية وجهت اللجنة الأمنية/ إدارة البحث بالنزول إلى «مقبرة وادي المدام» لانتشال الجثث الخمس والتعرف على هويتها وفتح تحقيق عاجل للكشف عن ملابسات القضية ومعرفة الجناة، غير أن تلك التوجيهات ظلت حبرا على ورق نتيجة عدم جدية الجهة التي صدرت عنها وكذا الجهات المعنية بتنفيذها.

وبعد لقاءات ومشاورات عدة بين قيادة السلطة المحلية وإدارة البحث والشرطة وممثلين عن الهيئات والمنظمات الحقوقية تم الاتفاق على تشكيل لجنة مشتركة تضم مندوبين من المعمل الجنائي في إدارة بحث تعز ومندوب من اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان بتعز بالإضافة إلى عدد من الشخصيات الاجتماعية وذلك للنزول إلى المقبرة وانتشال الجثث المدفونة كخطوة أولى.

وفي صباح الخميس الموافق 31 مايو 2018م أي بعد (12 يوم) على اختطاف الجنود الأربعة نزلت اللجنة المشتركة إلى «مقبرة وادي المدام» وقامت بانتشال الجثث الخمس ونقلها مباشرة إلى ثلاجة الموتى بمستشفى الروضة وتم استدعاء أهالي المخفيين قسرا للتعرف على أبنائهم بحضور الطبيب الشرعي وهناك تبين بالدليل القاطع أن (4) من تلك الجثث تعود للأربعة الجنود الذين  

 تم اختطافهم من مدخل حارة الهندي  بشارع 26 ثاني أيام شهر رمضان بينما لا تزال الجثة الخامسة مجهولة الهوية حتى اللحظة.

وأرجعت تقارير الطبيب الشرعي سبب وفاة الجنود الأربعة إلى مضاعفات المقذوفات النارية التي تعرضوا لها وأسفرت عن إصابات تتفاوت من شخص إلى آخر حيث تفيد التقارير بأن الجندي عبدالله هزاع أصيب بتهتك لعضلات الرقبة وعضلات تجويف الصدر إضافة إلى تهتك للمساحة الأمامية  لتجويف البطن نتيجة مقاذيف نارية في حين أصيب شقيقه الجندي «نجم الدين» لعدة مقذوفات نارية اخترقت الجانب الأيمن من الصدر  ووسطه وكذا أسفل الجانب الأيمن  منه بالإضافة إلى الجانب الأيسر للظهر والساحتين الداخلية والخارجية لعضلات العضد الأيمن مع بروز العظام وكسر أحداها.

كما تفيد التقارير ذاتها بأنه وبعد فحص جثة الجندي «محمد سيف سرحان سيف» تبين تعرضه لمقذوف ناري (2 × 3)  في مساحة العضم القفوي ومقذوف ناري ثاني (15×7) في الجانب لأيسر للجمجمة التي أصيبت عظامها بتصدع أيضا.

بينما أصيب الجندي «أبو بكر سيف محمد محمد  المرزقي» لثلاثة مقاذيف نارية اخترقت مساحة الأذن اليسرى وخرجت من مساحة الأذن اليمنى بمسافة (13×9) إضافة إلى تصدع لعظام الجمجمة- طبقا لتقارير الطبيب الشرعي.

أما الجثة الخامسة والتي لا زالت مجهولة الهوية حتى اللحظة فقد تبين وجود مدخل لمقذوف ناري اسفل عظمة اللوح اليسرى ومخرج لمقذوف ناري من وسط الصدر مع بروز الأحشاء إضافة إلى كسور لمقدمة الأسنان العلوية.

وبسبب التعفن وتحلل العضلات وحدوث الانسلاخات الجلدية للجثث الخمس التي تم معاينتها فقد تعذر على الطبيب الشرعي معرفة إن كان الضحايا قد تعرضوا للتعذيب أو أي إصابات أخرى غير التي تم الإشارة إليها.

 

إفادات أهالي الضحايا

(عبدالجليل سيف سرحان) روى للفريق تفاصيل ما حدث قائلا: «نزل أخي وثلاثة من أبناء خالي إلى شارع26 لقضاء بعض الأغراض من السوق وأثناء ما كانوا يسيرون على متن دراجة نارية وعند وصولهم مدخل سائلة الهندي قاصدين العودة إلى مواقعهم في الجبهة الشرقية تعرض لهم مسلحين يتبعون كتائب أبو العباس وقاموا باختطافهم من وسط السوق واخبرنا بذلك بعض الشهود المتواجدين أثناء الاختطاف ومن يومها ونحن نتابع بعدهم ووسطنا مشائخ  ووجاهات ومسئولين كبار من بينهم محافظ المحافظة والشيخ عارف جامل للبحث عنهم في سجون أبو العباس لكنه أنكر وجودهم لديه» .

ويواصل: «استمرينا في البحث ولم نعرف شيء عن مصيرهم حتى جاءتنا معلومات عن وجود جثث لمجهولين في مدرسة الأقصى بالحي الجمهوري وقد فاحت منها روائح كريهة أزعجت السكان مما أضطرهم لتقديم شكوى إلى قسم الشرطة المختص بالمنطقة والذي بدوره ابلغ إدارة البحث وفي تلك الأثناء شعر القتلة بالخطر فنقلوا الجثث إلى مقبرة وادي المدام وقاموا بدفنها لكن الخبر كان قد شكلوا لجنة للنزول إلى المقبرة لانتشال الجثث الخمس ونقلها  إلى ثلاجة الموتى بمستشفى الروضة حيث تعرفنا على أخي وأولاد خالي هناك» .

وعن الطريقة التي تعرفوا من خلالها على الجثث يقول عبدالجليل: «تعرفت على جثة أخي من خلال ظفر الإصبع الكبير لقدمه اليمنى والذي كان منشق نصفين بالإضافة إلى أثر حريق في الركبة وكذلك الثياب التي كان يرتديها لحظة اختطافه والتي تعرفنا عليها من خلال زملائه في الموقع وكذلك عمتي التي زارها هو وأولاد خالي قبل دخولهم سوق شارع 26 وسط المدينة» .

ويضيف: «أما عبدالله هزاع فقد تم التعرف على جثته من خلال شظية أصيب بها في وقت سابق باليد اليسرى وكذلك أرجله والثياب التي كان يرتديها حسب رواية زملائه وعمته كما تعرفنا على جثة نجم الدين عن طريق شعره وحجم رأسه الصغير وكذلك الثياب التي كان يرتديها لحظة اختطافه».

واختتم عبدالجليل حديثه قائلا : «كان أخر لقاء لي بأخي قبل شهر حيث جلسنا سويا في الموقع العسكري الذي يرابط فيه وبعدها سافرت البلاد وتواصل معي يريد أن يعملنا زيارة إلى القرية فحذرته من ذلك وأخبرته بأن ميليشيا الحوثي التي تسيطر على منطقتنا حتى اللحظة سوف تختطفه وطلبت منه البقاء في المدينة حتى يتم تحرير ما تبقى من المحافظة حتى يعود بأمان دون أن يمسه أذى أو مكروه ولم أكن أعلم أن ثمة عصابات إجرامية داخل مدينة تعز وربما تفعل أكثر مما تفعله ميليشيات الحوثي بل والجيش الإسرائيلي».( )    

وحمل عبدالجليل كتائب أبو العباس المسؤولية الكاملة عن كل ما تعرض له شقيقه وأقاربه الثلاثة الذين كانوا برفقته كونهم اختطفوا من منطقة خاضعة كليا لسيطرته ولا يتحرك فيها سوى أفراده لافتاً إلى أن استهداف أقاربه كان على خلفية انتمائهم العسكري للواء 22 حرس جمهوري الذي يأتي على رأس قائمة الوحدات العسكرية المشاركة ضمن الحملة الأمنية المكلفة بملاحقة العناصر الإرهابية والمتمردين الخارجين عن القانون-حد تعبيره.

من جهتها ذكرت انتصار هزاع قائد التويجي أن شقيقيها «نجم الدين» و «عبدالإله هزاع» ظلا مرابطين في الجبهتين الشرقية والشمالية لمدينة تعز أكثر من ثلاث سنوات دون أن تتمكن والدتهما من رؤيتهما.

وأضافت في ثاني أيام شهر رمضان الموافق 18 مايو 2018م استلم اخي «نجم الدين» المرابط مع اللواء  170 في جبهة عصيفيره شمال مدينة تعز راتبه الشهري فتواصل مع أخي الثاني «عبدالإله» المرابط مع اللواء 22 ميكا واتفقوا يلتقوا بالمدينة كي يفطروا ويسمروا مع بعض، لكن القتلة كانوا ينتظروهم في شارع 26 حيث قاموا باختطافهم مع اثنين آخرين من زملائهم وقاموا بإخفائهم ثم إعدامهم رميا بالرصاص وإخفاء  جثثهم في حوش مدرسة الأقصى وسط حي الجمهوري.

لم تتمكن «انتصار» من مواصلة حديثها بعد أن خنقتها العبرات فتوقفت برهة عن الحديث لكن دموعها وصوت نحيبها لم يتوقفا قهرا وحزنا على شقيقيها اللذين غادر الدنيا وهما في ريعان شبابهما والجميع تواق  لعودتهما ظافرين بالنصر.

استأنفت «انتصار» حديثها متسائلة : «أين محافظ تعز وقيادتها الأمنية والعسكرية مما حدث لأشقائي وزملائهم الذين جاءوا ليفتدوا تعز بأرواحهم ودمائهم وفي الأخير يحصل معهم مثل هذا العمل الإجرامي ولا يحرك أحد ساكن؟». واختتمت حديثها بالقول : «تعاني والدتي من حالة نفسية وهي معزولة عن الجميع منذ تلقيها خبر إعدام ولديها بطريقة بشعة وحتى اللحظة» .( )

يقول سيف محمد محمد الرازقي : «وصلنا خبر أن مسلحين يتبعون كتائب أبو العباس اختطفوا ولدي أبو بكر الساعة الثانية بعد ظهر الجمعة الموافق 18 مايو 2018م عندما كان يسير مع بعض زملائه ثاني أيام شهر رمضان في أحد الأسواق بشارع 26 وسط المدينة» .ويضيف : «ومن يومها انقطعت عنا أخباره ولم نعلم إلى أي جهة أخذوه وظلينا نبحث ونسأل عنه زملاءه في اللواء 22 حرس لكن بلا فائدة وبعد حوالي نصف شهر اتصلوا بنا وطلبوا حضوري إلى ثلاجة الموتى بمستشفى الروضة وهناك تعرفت على جثة ولدي من بين خمس جثث قالوا أنهم  انتشلوها من مقبرة وادي المدام بالحي الجمهوري» .

إفادات الشهود

يروي(ص، ع، م، ي) أحد الشهود على الواقعة تفاصيل ما  حدث قائلا: «قبل وجود الرائحة الكريهة بأسبوعين وبينما  كنت ماشي من جوار روضة الأقصى رأيت قفل الحوش مكسور فدخلت إلى الحوش كي ارعي الغنم ووجدت حفرة إلى جانب بركة الماء الموجودة من قبل فتبادر إلى ذهني أن شخص ما ربما جاء إلى المكان واستخرج شيء يخصه من تلك الحفرة» .

ويواصل: «استمريت في رعي الأغنام داخل حوش الروضة كعادتي دون أن يلفت انتباهي أي شيء  حتى الساعة العاشرة من صباح الثلاثاء  الموافق 22 مايو 2018م حيث دخلت الحوش كي أرعي الغنم فشميت رائحة ووجدت بركة الماء مدفونة وبجوارها آثار دماء  فرجعت مباشرة وأبلغت عاقل الحارة وشخص أخر فانطلقوا إلى  قسم الشرطة وقدموا بلاغ بذلك» .

من جهته أدلى(ف، ي، أ، ع) شاهد أخر على الواقعة بإفادته قائلا  :«سمعت العاقل وبعض سكان الحي بعد عصر الثلاثاء الموافق 22 مايو 2018م وهم يتحدثون عن وجود شيء مدفون داخل بركة روضة الأقصى التي تنبعث منها روائح كريهة فدخلنا أنا وبعض سكان الحي إلى الحوش كي نتأكد من الرائحة فوجدنا البركة فعلا مدفونة وتنبعث منها روائح كريهة كما لو أنها جثة إنسان فاتجهنا مباشرة إلى قسم شرطة الجمهوري وقدمنا بلاغ وتواصلنا مع مدير القسم الذي لم يكن متواجد حينها في القسم» .

ويضيف: «الغريب في الأمر أن حوش المدرسة الذي وجدت فيه الجثث يقع على الطريق العام ولم يسبق أن رأينا فيه أي حركة مشبوهة لأشخاص سواء من داخل الحي أو خارجه وهذه هي المرة الأولى التي نشاهد فيه مثل هذه الأعمال داخل الحوش» .

غير أن مشاهدات الفريق التابع لرابطة اسر الشهداء الذي زار حي الجمهوري وتنقل فيه لأكثر من أسبوع بتخف تام كشفت عن تواجد شبه مؤكد لعناصر تتبع تنظيم القاعدة في مناطق متفرقة من الحي وذلك من خلال شعار التنظيم ورايته السوداء وبعض العبارات المنتشرة على جانب الشوارع والأزقة وفوق بعض المباني والمنشآت التي كانت العناصر المتطرفة تتخذ منها مقرات وأماكن تمترس لها ولا زال بعضها تحت سيطرتها حتى لحظة إعداد هذا التقرير.

كما لاحظ الفريق انتشار لنقاط تفتيش تابعة لكتائب أبو العباس في معظم شوارع الحي الجمهوري والتي تخضع جميع السيارات لعملية تفتيش دقيقة وتقوم باختطاف عدد من المارة على خلفية انتماءاتهم المناطقية  وولاءاتهم السياسية والعسكرية، فضلا عن إغلاق تلك النقاط والحواجز ومنع دخول السيارات والمارة عبرها في كثير من الأحيان كنوع من الابتزاز أو الضغط والمساومة على قيادة المحافظة والمحور لتحقيق مكاسب سياسية وعسكرية أو إرغامهم على الاستجابة لمطالب معينة.

 

 

جدول يبين أسماء الضحايا وجهات عملهم

م

الاسم

العمر

الصفة

الرقم العسكري

مقر العمل

1

أبو بكر سيف محمد محمد الرازقي

26

جندي

931094

اللواء 22 ميكا

2

عبدالله هزاع قائد سعيد التويجي

25

جندي

962677

اللواء 17

3

محمد سيف سرحان سيف

27

جندي

932376

اللواء 22 ميكا

4

نجم الدين هزاع قائد سعيد التويجي

24

جندي

1032352

اللواء 170 دفاع جوي

5

جثة مجهولة الهوية

30

جندي

غير معلوم

غير معلوم

 

 

الاستنتاجات

 تبين للفريق أن توقف الحملة
الأمنية في 24 ابريل 2018م شجع بشكل أو بأخر الجناة على ارتكاب مثل هذا الفعل الإجرامي الشنيع وأنه في حال استمرت مطاردة العناصر المتمردة والخارجة عن القانون داخل حي الجمهوري وغيره من أحياء وشوارع المدينة لما تجرأ أحد مهما كانت قوته على فعل ذلك. 

 لمس الفريق تخوف معظم سكان حي الجمهوري الذين التقاهم خلال زيارته الميدانية ورفضوا الإدلاء بشهاداتهم أو أي معلومات حول الواقعة وهو ما يؤكد أن ثمة ممارسات قمعية ممنهجة ترتكب بحق سكان هذا الحي وأن حالة الرعب التي تظهر جلية من لي رؤوسهم في إشارة لعدم معرفتهم بشيء وصرف أنظارهم عن أي زائر يبحث عن إجابات لتساؤلاته ليست سوى انعكاس طبيعي لمعرفتهم بمدى سيطرة تلك الجماعات على الحي وإخضاعهم بالقوة لحكم ميليشيات لا تقل خطرا عن الميليشيا الانقلابية.

 وقف الفريق خلال الفترة التي قضاها في تقصي الحقائق حول هذه الواقعة  على جملة من انتهاكات حقوق الإنسان التي طالت عدد من المدنيين والعسكريين على خلفية توقف الحملة الأمنية منها تعرض (37) مدنيا وعسكريا للقتل وإصابة (54) آخرين فضلا عن تسجيل (43) حالة اختطاف واختفاء قسري بالإضافة إلى (26) حالة تضرر لممتلكات خاصة وعامة داخل مدينة تعز منذ توقف الحملة الأمنية وحتى تاريخ كتابة هذا التقرير.

 

 

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2018 م

الى الأعلى