الحوثيون يساومون الفقراء بمواد الإغاثة مقابل الذهاب للجبهات

الحوثيون يساومون الفقراء بمواد الإغاثة مقابل الذهاب للجبهات مواطنون يتسلمون مواد اغاثية - ارشيف

تتنقل بين السيارات منذ الصباح الباكر، محاولة التشبث بحياة ورغيف خبز صار أكبر أمنياتها وأحلامها وأقصى ما تحلم به طفلة.

تبتاع في شوارع صنعاء علب المناديل وتتطلع بين الوجوه كأنها تبحث عن سؤال لا تعرف إجابته.

اقتربت مني فطالعت وجهها وكأني أنا الأخرى صرت أريد إجابة من وجهها البريء لألف سؤال لا أعرف له إجابة، باحثة في وجهها عن وطن بملامحها الشاحبة.
سألتها... ما اسمك؟ فردت: مريم؟ متى تعودين لبيتكم؟ أجابت: أبيع كل المناديل واشتري خبز وأعود، أمي تريدني أن أبيع كل المناديل ولا أعود إلا بعد أن ابيعها كلها. 

سألتها مرة أخرى " أين أبوك" قالت والدموع تتقاطر من عينيها "أخذه الحوثيون للجبهة، مقابل إعطاءنا مواد اغاثية، أخذوا أبي ولا نعرف ان كان حيا أو ميتا، ولم يعطونا أي طحين أو زيت إلى الآن.

آلاف النازحين وصلوا صنعاء من تعز والحديدة وغيرها هربا من الحرب التي فرضتها عليهم هذه مليشيات الحوثي التي لا تفرق في حربها بين أحد، فالأطفال والنساء والشيوخ كلهم هدفا لهذه المليشيات حسب النازحين.
منظمات إنسانية مختلفة، تقدم الإغاثات اللازمة لهذه الأسر النازحة، إلا إن المليشيات الحوثية تقوم بنهب هذه المعونات ومصادرتها وتسليمها لقياداتها التي بدورها تقوم ببيعها أو توزيعها للجبهات. 

ولم تراع المليشيات الحوثية الجانب الإنساني لهؤلاء النازحين، بل إنها تذهب لابتزازهم وأخذ أبناء هذه الأسر للقتال معهم في الجبهات، الأمر الذي يدفع بعض النازحين إلى مغادرة صنعاء دون أن يعلموا إلى أين سيذهبون خوفا من الابتزاز الحوثي والذهاب معهم إلى محارق الموت.

مريم أنموذج لآلاف الأطفال النازحين الذين احترقت طفولتهم بنيران الحرب ويدفعون ثمنها من حياتهم ومستقبلهم المجهول. 

ودعتها وأنا أقول: ما أحوج هذا العالم لبراءتك يا مريم.. ما أحوجه لضحكتك التي اغتالها الحوثيون، بل ما أحوجه لمناديلك عسى أن يمسح عن ضميرهم العار والقذارة وعن وجههم مكياج الكذب والنفاق ليسقط عنهم قناع الإنسانية المزيف.

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2018 م

الى الأعلى