يا عصابات العالم استبشروا !

يا عصابات العالم استبشروا !

 عالم الغابة تحكمه الغريزة، فالأكثر وحشية و توحشا يرى لنفسه الحق في افتراس من هو دونه قوة و وحشية، و عالم البحار تحكمه القوة، فالكبير يأكل الصغير، و المثل الشائع الذي يضربه الناس للدلالة على التناحر؛ فيقولون : سمك يأكل سمك.

   ما يتميز به عالم الغابة، أن الحيوان المتوحش لا يفترس نوعه؛ فالنمور لا تفترس بعضها، و الذئاب كذلك، و هكذا.
   إن الذي أعطى هذا التميز لعالم الغاب - للأسف - هو الإنسان؛ من خلال طبيعة علاقته بنوعه :

      و ليس الذئب يأكل لحم ذئب      و يأكل  بعضنا بعضا عيانا !

    سلوا الحربين العالميتين و ماذا جنتا على العالم، و سلوا هيروشيما و نجازاكي، و الهنود الحمر، و سلوا أوروبا عن مائتي سنة حرب مدمرة مع بعضها، ثم سلوها عن حروبها الدينية الصليبية المقدسة  - بنظرهم - ضد العالم الاسلامي، مدة قرنين، ثم فترة استعمارهم و ما ارتكبوه من جرائم ؟

     بعض دول الغرب اليوم أكثر الدول تباكيا على ماتسميه الحالات الإنسانية، و هذا التباكي أقذر وسيلة تستخفي خلفها، و هي وسيلة في حقيقتها استغلال و انتهاك للإنسان الذي يفترض ألا يستغل اسمه لمآرب سوداء، أو لابتزاز العالم و ابتزاز الإنسانية و ابتزاز الحقيقة  باسم الإنسان !

   دول الاستعمار تعمل - اليوم - على تمزيق المجتمعات، بإثارة نعرات طائفية، و هو السلاح الذي قال عنه الرئيس الأمريكي الأسبق ( نيكسون )  ، أنه سلاح المستقبل بالنسبة لأمريكا في العالم.
  
    يتداول رجل الشارع البسيط في أي دولة من دول العالم الثالث حديثا يقول: أن أمريكا - مثلا -لم تنتج الإنترنت و الكمبيوتر فحسب، و إنما أنتجت أيضا مسميات متعددة لجماعات و عصابات العنف، و لا ضير عندها أن تستنسخ مسميات لجماعات عنف موجودة أيضا، فيكون لها من تلك المسميات المستنسخة النصيب الأوفر.

   هناك واقع يشاهد على الأرض، و هناك دوي إعلامي لا يطابق الواقع،  فواشنطن صوتها أعلا الأصوات في الحديث ضد الإرهاب، كما كان صوتها من قبل في دعم الديمقراطية و زعم أنها تسوقها للعالم صوتا قويا، فكشف الواقع غير ذلك تماما، و أنها العائق الأول لانتشار الديمقراطية في العالم العربي خاصة. 

   المهم في الأمر حتى لانبتعد كثيرا عن العنوان أن تمزيق المجتمعات بنعرات الطائفية، و المناطقية، و المذهبية، و الأثنية ... وسيلة غربية محببة لهم اليوم. 

   و عليه فعلى عصابات و جماعات العنف في العالم أن تستبشر، فهذه الجماعات و العصابات الطائفية  هي - اليوم- محل رعاية باعتبارها أداة الممارسة الاستعمارية الجديدة !

   عصابات التمرد و الانقلاب الحوثية حظيت و تحظى بهذه الرعاية منذ كانت في كهوف مران، و ما تزال مطمئنة الى أن تتطور الرعاية إلى انحياز إلى جانبهم، ويظهر هذا الانحياز واضحا جليا مع عصابة الحوثي في المساعي الهادئة و الدؤوبة في تغيير وصفهم المجي و الانقلابي، و نقلهم من مربع التمرد و الانقلاب على الشرعية، الى مربع الندّية وصولا الى التسمية المتساوية( طرفا الصراع ).

و المبعوث الأممي جريفيث يعمل بجد و اجتهاد ( استعماري)على نسف مسمى الحكومة الشرعية، لصالح عصابات الانقلاب الكهنوتي! 
     و هناك - أيضا - أمثلة منتشرة لجماعات و عصابات عنف في عدد من دول العالم الثالث، تجد الرعاية نفسها من دول لم تتخلى عن العقلية الاستعمارية ، فعلى هذه العصابات أن تستبشر، فالمعطيات المادية الظاهرة تعمل لصالحها، فالتفكير الاستعماري لا يقيم علاقات صحيحة مع الدول و إنما مع عصابات و جماعات العنف، و تأملوا في تلك المسميات المستنسخة و انتشارها و مقدار ما نالته من دعم في العراق و لبنان .. و غيرهما .

   يقول بعض المراقبين أن الأمم المتحدة لا تحل مشاكل العالم، و إنما هي مجرد مظلة أو قفازا لمن يديروا الصراعات ممن يسميهم البعض الكبار ! 
   و بالمختصر هناك دول لا ترعى السلام و لكنها ترعى شيئًا آخر غير السلام، و لا تهتم بالحالات الإنسانية إلا من باب التباكى عليها بغرض تمرير مكايدها و تحقيق مآربها من وراء ذلك التباكي.

    فيا عصابات العنف استبشري  فعصركم قادم، و الرعاية متوفرة و ظاهرة، و غَزْل المحجبة قد خرج السوق؛ كما يقول المثل الشعبي.

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2018 م

الى الأعلى