"الحاجة فاطمة".. نموذج حي من معاناة مستمرة أنتجتها مليشيات الحوثي

"الحاجة فاطمة".. نموذج حي من معاناة مستمرة أنتجتها مليشيات الحوثي صورة لنازحة يمنية شردتها حرب المليشيات - ارشيف

بخطى متعرجة وأقدام مشققة، تمشي الحاجة فاطمة (أربعينية العمر) حاملة فوق رأسها وعاء معدنيا عليه كريات عجين معدّة للخَبز.

الحاجة فاطمة أم الأستاذ" علي.م "والتي تسكن في أحد أحياء مديرية بني الحارث شمالي العاصمة صنعاء، تنطلق يوميا من شقتها السكنية في أحد المنازل المتواضعة، إلى فرن الحي لإعداد الخبز بمقابل 200 ريالا يوميا.

تقول فاطمة "للصحوة نت "بأنها مستمرة على هذه الحالة منذ أشهر، لأنهم لا يملكون في منزلهم غازا للطهي، بسبب استيلاء من أسمتهم "المؤمنين" -تقصد بهم مليشيات الحوثي- على الغاز وبقية المشتقات النفطية.

وكشفت الحاجة فاطمة بعفويه لـ "للصحوة نت " أن ولدها الثلاثيني يعمل مدرسا في إحدى مدارس العاصمة الحكومية بدون راتب، بعد أن "لهطوا أنصار الشيطان رواتبهم".

لكن ولدها الأستاذ علي، يحضر يومين للدوام التعليمي ويغيب بقية أيام الأسبوع يقضيها في العمل ببيع "القات" لتوفير مصاريف تعينهم على العيش وتوفير الحد الأدنى من متطلبات الحياة.

صنعت المليشيات الحوثية من المعلمين مأساة مركبة، فقرابة 300 ألف مدرس صادرت المليشيات الانقلابية مرتباتهم من ضمن مرتبات اكثر من مليون موظف في القباع المدني، وأكثر من 4 ملايين ونصف طالب يمني تاهوا بين تعليم منهار هدته تصرفات المليشيات ومشاريعها التدميرية، فضلا عن قيام المليشيات بفصل آلاف المعلمين وإحلال "جهلة" بديلا عنهم للغرض ذاته والمتمثل بقتل التعليم واغتيال حامليه.. هذا كله علاوة على إخراج الطلاب من عدد من المدارس إلى صفوف القتال واختطاف آخرين دون علم أهاليهم.

ولم تكتفِ المليشيات الحوثية بذلك، بل منعت منظمة اليونيسف من صرف مرتبات شهرية للمعلمين، كي تستمر العملية التعليمية، ووضعت المليشيات شرط لقبول عرض المنظمة، متمثل بتسليمها إلى قيادة وزارة التربية والتعليم الخاضعة لسيطرتها ممثلة بشقيق زعيم الحوثيين يحيى بدرالدين الحوثي، وهو ما رفضته اليونيسف لترضخ للأمر لاحقا.

معاناة من نوع آخر يقاسيها بيت الحاجة فاطمة، فـ "أم أيمن" الحاملة في الشهر الرابع تضطر للطباخة والطهي على أعواد الحطب، برغم ما يحمله من أضرار جسيمة على صحتها النفسية والبدنية وكذا على صحة جنينها نتيجة الدخان الكثيف المتصاعد من أعواد الحطب.

تقول الحاجة فاطمة إن زوجة ولدها تعاني منذ فترة من التهابات في الشعب الهوائية ونزلات البرد، في ظل عجز زوجها عن مداواتها عدا عن بعض العلاجات المتقطعة.

وعلى الرغم من أن الأستاذ "ابنها المعلم علي" يشتري حزمة الحطب الصغيرة بسعر 400 ريال يمني إلا أنها الضرورة وأقل كلفة من الغاز المنعدم بحسب الحاجة فاطمة.

وتشير الحاجة فاطمة" إلى أن المشرفين الحوثيين يوفرون ما بين فترات متباعدة كميات محدودة من الغاز عبر "عقال الحارات" لكن الأخيرين يسرقون بأشكال مختلفة قوت الناس.

تضيف " يوزعون كروت بيع الغاز لمن يريدون ولأسر معينة. "وهذا يتم بعلم وتعاون الجهات الرسمية" (مشرفي الحوثي).

ويصل سعر الاسطوانة (15 لتر) إلى 3000 ريال، لمن وقعت عليهم نظرة الرحمة وحازوا كروت البيع من عقال الحارات.

وتوضح الحاجة فاطمة "للصحوة نت "ان دورهم باستلام الكروت وشراء الغاز لم يأت، منذ ثلاثة شهور، إلا أنهم كما تقول أحسن حالا من كثير من الأسر تعرفهم .فكم ممن كانوا ميسوري الحال قبل مجيء الحوثيين واستيلائهم على السلطة، صاروا اليوم في حالة تبكي العين دما لأجلهم.

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2018 م

الى الأعلى