القوارب تسند مسيرات العودة بغزة

القوارب تسند مسيرات العودة بغزة

بعزيمة حديدية، تعود الفتاة العشرينية مريم محمد إلى الحدود مرة أخرى لتشارك الشباب والفتيات فعاليات مسيرات العودة، لكن هذه المرة على الحدود البحرية أقصى شمال غربي قطاع غزة، حيث جرى الاثنين المسير البحري العاشر.

بهمة عالية تحمل مريم إطارات المركبات المستعملة (الكوشوك) للشبان في الخطوط الأمامية للمظاهرة، لإشعاله حتى يغطي دخانه على المتظاهرين على الحدود، قبل أن تعود لمهمة أخرى مع صديقاتها.

لم يمض على تعافيها سوى أيام بعد إصابتها بقنبلة غاز في القدم مباشرة أطلقها جندي إسرائيلي على المتظاهرين على الحدود، ونتج عنها حروق وجروح طفيفة.

اعتادت مريم -التي وضعت كمامة على وجهها- على إسعاف المصابين بالغاز المدمع عن طريق رش "مادة طبية" على وجه المصاب لتخفيف آثار الغاز.


إصرار وتحد

ورغم خطورة المشاركة في مسيرات العودة سواء على الحدود الشرقية لقطاع غزة أو الحدود الشمالية، كون الاحتلال لا يفرق بين المتظاهرين ويطلق الرصاص عشوائيا للقتل والإصابة؛ فإنها تصر على المشاركة.

وتؤكد مريم في حديثها للجزيرة نت على ضرورة استمرار مسيرات العودة بكل الوسائل المتاحة والمشروعة حتى تحقيق أهدافها، وفي مقدمتها فك الحصار عن قطاع غزة، مشيرة إلى أن الفلسطينيين أصحاب حق لا يمكن التراجع عنه.

وفي آخر نقطة من شاطئ بحر شمال قطاع غزة، القريبة من موقع "زيكيم" العسكري الإسرائيلي، يتوزع آلاف الشباب والنساء كبارا وصغارا، يتنقلون بين مكان وآخر تفاديا لزخات الرصاص الحي وقنابل الغاز المدمع التي تطلقها قوات الاحتلال بكثافة على المتظاهرين.

وشارك في المسير البحري العاشر الذي دعت إليه الهيئة الوطنية لمسيرات العودة وكسر الحصار، 22 قاربا بحريا صغيرا وآلاف الفلسطينيين، للفت انتباه العالم لما يعانيه الشعب الفلسطيني من ويلات الحصار، ضمن فعاليات مسيرة العودة على حدود القطاع.

ويتم المسير البحري يوم الاثنين من كل أسبوع منذ شهرين.



إستراتيجية المواجهة
تقترب القوارب الفلسطينية المشاركة من الحدود البحرية، كما يشعل الشبان الإطارات المطاطية ويضعونها على "مشاطيح" (ألواح) من الخشب ويطلقونها في المياه قرب الحدود، بينما تتعرض القوارب الفلسطينية لإطلاق النار والملاحقة من "الطرادات" الإسرائيلية في بعض الأحيان.

وعلى رمال البحر، يقسم الشبان أنفسهم إلى وحدات، فبعضهم يشعل "الكوشوك" وبعضهم ينشغل بإلقاء الحجارة على جنود الاحتلال، وآخرون يحاولون إعادة قنابل الغاز تجاه الجنود الذين أطلقوها.

ويحاول الشبان في مجموعات منفصلة الاقتراب من السلك الفاصل، وقصّه والدخول لبضع دقائق إلى قرب نقاط وجود الجنود، متسلحين بالتكبيرات وتحدي المحتل في لحظات يعتبرونها انتصارا لإرادتهم على الجيش المدجج بأكثر الأسلحة فتكا، وعودة لأرضهم المسلوبة ولو للحظات.

كثافة الغاز وإطلاق النار الحي على المجموعات الأخرى من الشبان حالت دون اقترابهم من السلك الفاصل، وأدى إطلاق النار لإصابة أفراد من المجموعة المتقدمة بالرصاص الحي والغاز المدمع.

صالح أبو ريالة، أحد شباب المجموعة التي لم تصل للسلك الفاصل، لم يكترث لكثافة الغاز ولا زخات الرصاص الحي الذي يطلقه جنود الاحتلال على الشبان، وحاول مرارا الوصول إلى السلك.

يقول أبو ريالة للجزيرة نت إن مشاركته مع أبناء شعبه ضرورية للضغط على الاحتلال لكسر الحصار، داعيا لإسناد المسيرات.

ويرى أبو ريالة أن إرادة الشعب الفلسطيني الذي يواجه الموت أو الإصابة من جيش الاحتلال، لن تتوقف حتى يحقق مراده بالعودة وكسر الحصار الذي يفتك بالشعب الفلسطيني منذ 12 عاما.


كسر الحصار
المتحدث باسم هيئة الحراك الوطني لكسر الحصار بسام مناصرة، ذكر أن هذا "المسير البحري يأتي لكسر الحصار المفروض على قطاع غزة برا وبحرا وفي كل الاتجاهات، حتى تتحقق الأهداف كاملة غير منقوصة".

من جهته قال عبد اللطيف القانوع الناطق باسم حركة حماس إن "آلة القتل الإسرائيلية لن تنجح في ردع همة الشباب الثائر"، وأضاف أن المسيرات مستمرة ومتصاعدة بمختلف الوسائل وفي كل الاتجاهات حتى تحقق أهدافها، مؤكدا أن "المحتل الإسرائيلي سيدفع ثمن استهدافه وقتله المتظاهرين السلميين".

الناطق باسم وزارة الصحة أشرف القدرة ذكر أن 93 مواطنا أصيبوا بالاختناق والرصاص الحي جراء قمع الاحتلال الإسرائيلي المتظاهرين السلميين المساندين للمسير البحري العاشر شمال غربي قطاع غزة، وأضاف أن "من بين الإصابات 37 بالرصاص الحي".

المصدر : الجزيرة


 

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2017 م

الى الأعلى