في ظل تداعيات المحكمة الدولية : هل ينجح تيار المستقبل وحزب الله في حماية الاستقرار اللبناني؟

في ظل تداعيات المحكمة الدولية : هل ينجح تيار المستقبل وحزب الله في حماية الاستقرار اللبناني؟

عادت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان الى واجهة الاحداث اللبنانية ، وقد شهدت المحكمة مؤخرا سلسلة جلسات للاستماع الى الادعاء العام واهالي الضحايا ومحامي الدفاع تمهيداﹰ لاتخاذ القرار النهائي، وتركز تقرير الادعاء العام على تأكيد اتهام المجموعة المنتمية الى حزب الله بالجريمة , وربط الاغتيال بالاجواء السياسية التي كانت قائمة في لبنان مع نهاية العام 2004 واوائل العام 2005 ، ولمح الادعاء , الى مسؤولية النظام السوري وقيادة حزب الله في العملية دون توجيه اتهام مباشر , لان المحكمة لا توجه الاتهام لكيانات بل لاشخاص .

فماهي تداعيات نتائج المحكمة الدولية على الوضع اللبناني؟ وهل سينجح تيار المستقبل وحزب الله بحماية الاستقرار اللبناني بعض النظر عما سيصدر عن المحكمة؟ ام ان لبنان قادم على مزيد من التصعيد السياسي والشعبي والاعلامي؟

اجواء تيار المستقبل

بداية ما هي اجواء ومواقف تيار المستقبل تجاه المحكمة ومواقفها؟

لقد حرص رئيس الحكومة المكلف الرئيس سعد الحريري على حضور بعض جلسات المحكمة على رأس وفد سياسي ، ضم ايضا وفدا من اهالي الضحايا ، وكان الهدف من المشاركة التأكيد على الالتزام بعمل المحكمة ، لكن الاهم من حضور الحريري للجلسات كانت المواقف التي اطلقها بعد ذلك ، والتي تؤكد الحرص على الاستقرار في لبنان وعدم الربط بين نتائج المحكمة وتشكيل الحكومة والعلاقة مع حزب الله .

كما حرص الرئيس الحريري على " التأكيد بعدم رغبة تيار المستقبل وعائلة الحريري بالثأر وان الهدف هو الوصول الى الحقيقة" , وميّز الحريري "بين مشاعره الشخصية والخاصة وبين الموقف السياسي" .

وبموازة ذلك تؤكد مصادر قيادية في تيار المستقبل : " ان التيار لا يربط مواقفه السياسية الداخلية بنتائج المحكمة، وان التيار حريص على الاستقرار في لبنان وان العلاقة مع حزب الله قائمة رغم الخلافات السياسية وان ملف تشكيل الحكومة غير مرتبط باجواء المحكمة" , وكل ذلك يؤكد ان تيار المستقبل لا يريد استثمار نتائج المحكمة في الشأن الداخلي ، لكن ذلك لا يلغي امكانية حصول تداعيات داخلية شعبية او اعلامية ، ولقد برز ذلك مؤخرا من خلال رفض وزير الداخلية نهاد المشنوق القرار الذي اتخذته بلدية الغبيري بتسمية احد الشوارع باسم " مصطفى بدر الدين" ( وهو المتهم الاساسي بقيادة عملية الاغتيال) ، وبالمقابل لم تتراجع البلدية عن قرارها مما اثار بعض الاجواء المتوترة اعلاميا

ولكن ماذا عن اجواء حزب الله ؟ وما هي الاحتمالات المتوقعة؟

على صعيد حزب الله , فقد لوحظ ان قيادات الحزب ومؤسساته الاعلامية الرسمية عمدت الى تجاهل جلسات المحكمة بشكل نهائي ولم يتم الاشارة اليها طيلة الايام الماضية ( قبل يوم العاشر من محرم والمسيرة العاشورائية التي يتحدث فيها عادة امين عام الحزب السيد حسن نصر الله عن الوضع اللبناني) .

وكان السيد نصر الله قد حذّر قبل مدة من استغلال المحكمة الدولية في الشأن اللبناني قائلا للجهات المراهنة على المحكمة : لا تلعبوا بالنار.

ومع ان اوساط حزب الله تؤكد في مجالسها الخاصة "على صعوبة استغلال المحكمة في الشأن الداخلي بسبب توازنات القوى وعدم رغبة اي فريق لبناني باعادة تسعير الصراع اللبناني مع التأكيد ان الحزب لا يعترف بالمحكمة ونتائجها ويشكك بعملها " ، فان ذلك لا يمنع من وجود بعض الحذر من استغلال نتائج المحكمة من اجل تصعيد الحرب الاعلامية والسياسية ضد حزب الله وايران وسوريا ، ودعم الحملة التي تخوضها اميركا واسرئيل بهدف تشديد العقوبات الاقتصادية والمالية ضد ايران والحزب .

ومن الواضح ان الجهات الخارجية الفاعلة - وخصوصا امريكا والكيان الصهيوني وبعض الدول العربية المعادية لحزب الله- لن تترك نتائج المحكمة تمر دون الاستفادة منها من اجل تصعيد الحملة ضد حزب اللهوايران وسوريا ، وكل ذلك يعني اننا سنعيش في المرحلة المقبلة اجواء من التصعيد الداخلي والخارجي , مما قد يضع لبنان امام مخاطر جديدة ، ويبقى السؤال الاساسي : هل سينجح تيار المستقبل وحزب الله بتجاوز نتائج المحكمة ام ان العواصف الخارجية ستطيح بالاستقرار اللبناني؟

قاسم قصير

 

القائمة البريدية

أشترك معنا في القائمة البريدية لتصلك كل الاخبار التي تنشرها الصحوة نت

تواصل معنا

الجمهورية اليمنية

info@alsahwa-yemen.net

الصحوة نت © 2017 م

الى الأعلى